أحوال تركية
يوليو 12 2019

أصابع تركية في نقل المقاتلين إلى ليبيا

طرابلس – تعمل تركيا على إرسال المتشددين من عناصر جبهة النصرة من سوريا إلى ليبيا، لمساندة الميليشيات هناك، وذلك بعد أن قامت بتدريبهم على المعدّات التي تمّ إرسالها من قبلها، وإنزالها في ميناء مصراتة، ما يشير بأنّ الأمر كان مبيّتاً ومخطّطاً له منذ مدّة، وأنّها تستكمل مشروعها التخريبي بالمنطقة، انطلاقاً من رعايتها للعصابات المتطرفة، وهي التي تعرف بأنها أحد أكبر الدول الراعية للإسلام السياسي في المنطقة.

وحين شعرت تركيا أنّ حلفاءها يكادون يفقدون مواقعهم في طرابلس، بعد أن ضيّق الجيش الوطني الليبي الخناق عليهم، عزّزت صفوفهم بمرتزقة مدرّبين تدريباً عالياً على مدرّعات (بي إم.سي كيربي) التركية الصنع، وغيرها من الأسلحة المتطورة، كان تستخدمهم في إدلب بسوريا، وأرسلتهم مع المعدّات التي تمّ تدريبهم سابقاً عليها، ما حال دون تحرير طرابلس، وتسبّب بمزيد من الخراب فيها.

ولا يخفى أنّ تكتيكات المناورة في مدرّعات (بي إم.سي كيربي)، وأجهزة التشويش واستخدام أدوات الرصد بطائرات مسيرة من دون طيار، أحدثت فرقاً كبيراً على أرض المعركة، وأعادت المتشددين إلى ساحة القتال، ودعمت صفوفهم بتلك الأجهزة ذات التكنولوجيا المتقدمة، ما استفزّ المشير خليفة حفتر الذي شخّص بأنّ الأتراك هم العدوّ رقم واحد لليبيين، وأطلق عملية الكرامة داعياً إلى طردهم وكفّ أذاهم عن بلاده.

وتواصل حكومة أردوغان دعم الميليشيات في ليبيا، وتمارس من خلالها العبث بالأمن الليبي، وتتسبب بتأجيج الحرب في البلاد، ناهيك عن إطالة أمد الاقتتال ونشر الفوضى والتخريب، بحسب ما يؤكد مراقبون للشؤون التركية، ولم ترتدع أو توقف تدفق المتطرفين إلى طرابلس، بل قامت بالتصعيد، وبدأت بالتدخّل المباشر لتحول دون سقوط حلفائها ودون طردهم من طرابلس، وبدأت ترفع صوتها بشكل علني ولا تخفي تدخلها في الشؤون الداخلية لليبيا.

تركيا سلّمت عشرات العربات المدرعة للمتشددين بليبيا
تركيا سلّمت عشرات العربات المدرعة للمتشددين بليبيا

وأعلن الجيش الليبي شنّ هجمات جوية على مدينة غريان جنوب غرب العاصمة طرابلس، جاء ذلك في بيان نشره المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة التابع للجيش على صفحته على موقع "فيسبوك" اليوم الجمعة.

ومن خلال استعادة لتطور الأوضاع في ليبيا، يمكن الوقوف على محطات من التدخل التركي السافر في تحوير مجرى الأحداث فيها، حيث أطلق المشير خليفة حفتر هجوماً في الرابع من أبريل للسيطرة على العاصمة طرابلس في غرب البلاد، وتحريرها من الجماعات المتطرفة. وبعده ذلك تقدم المشير حفتر نحو طرابلس، ووعد بتجنب استهداف المدنيين ومؤسسات الدولة والمواطنين الأجانب. ومن جانبه، أمر فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني منذ العام 2016، الميليشيات التي تدعمه بالتصدي للهجوم. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "قلقه العميق" بعد إجرائه محادثات مع السراج وحفتر.

في 19 أبريل، كشف البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب تحدث هاتفيا في وقت سابق من الأسبوع مع حفتر عن "رؤية مشتركة" لليبيا "واعترف بالدور المهم للمشير حفتر في مكافحة الإرهاب وتأمين موارد النفط الليبية". وفي اليوم التالي، اشتد القتال بعد هجوم مضاد شنته قوات حكومة الوفاق الوطني التي تمكنت من تحقيق تقدم ميداني، خصوصا في الأحياء الجنوبية لطرابلس.

في 18 مايو، أعلنت قوات حكومة الوفاق الوطني أنها تسلمت عشرات العربات المدرعة من تركيا تعزيزاً لقواتها في محاربة الجيش الوطني الليبي، واتهم المشير حفتر تركيا وقطر بتزويد خصومه بالأسلحة. وفي 26 يونيو، تلقت القوات الموالية لحفتر ضربة قاسية مع سيطرة القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني على مدينة غريان القاعدة الخلفية الرئيسية لقوات حفتر الواقعة على بعد نحو مئة كيلومتر جنوب غرب العاصمة، بعد هجوم مفاجئ.

أكدت قوات حفتر تدميرها طائرة مسيرة تركية
أكدت قوات حفتر تدميرها طائرة مسيرة تركية

وبعدها أمر حفتر في 28 يونيو قواته باستهداف المصالح والزوارق التركية في ليبيا وحظر الرحلات الجوية من وإلى تركيا وتوقيف المواطنين الأتراك في ليبيا. وهو يتهم تركيا بتقديم المساعدة لقوات حكومة الوفاق ما مكنها من السيطرة على غريان. واتهمت أنقرة القوات الموالية لحفتر باحتجاز ستة أتراك وتوعدت بالردّ. وأطلق سراحهم في اليوم التالي. وأكدت قوات حفتر تدميرها طائرة مسيرة تركية.

وكانت الولايات المتحدة عرقلت إصدار بيان عن مجلس الأمن الدولي يدين الضربة الجوية التي استهدفت مركز المهاجرين ويدعو إلى وقف لإطلاق النار في ليبيا والعودة إلى طاولة الحوار. من جهتها، أعلنت القوات الموالية لحفتر إسقاط مقاتلة تابعة لحكومة الوفاق الوطني في مدينة ترهونة (90 كلم جنوب شرق طرابلس) ما أسفر عن مقتل قائدها.

وقبل أيام بحث الرئيس التركي مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فائز السراج، في إسطنبول، آخر التطورات في ليبيا، وجدد "دعمه" لحكومة الوفاق، وأكد وقوف بلاده إلى جانبها برئاسة السراج، من أجل ما وصفه بالسلام والاستقرار في ليبيا.

وجدّد المتحدث باسم قوات الجيش الوطني الليبي في شرق ليبيا اللواء أحمد المسماري اتهاماته لتركيا بتقديم الدعم لحكومة الوفاق بكل المقدرات. وأضاف المسماري أن " كل السفن و الطائرات التركية من الآن هي أهداف معادية". وكشف المسماري أن القيادة العامة قررت وقف كل الرحلات الليبية من و إلى تركيا وعلى كل الشركات الشروع في التنفيذ. وأرجع المسماري اتخاذ هذه الإجراءات بسبب ما وصفه "تدخل أردوغان السافر في ليبيا وعلى الشعب التركي ثنيه عن هذه التصرفات الرعناء".