إشاعة تركية تهدف إلى خلق مناخ من الشك بين الإمارات وعُمان

أنقرة - نشر الصحفي إبراهيم كاراغول المقرب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تغريدة على حسابه الشخصيّ في موقع تويتر تحدّث فيها عن قاعدة تركية في سلطنة عُمان بعد قطر والصومال، وذلك في سياق بثّ إشاعات وأخبار مضلّلة تهدف إلى خلق مناخ من الشكّ بين دولة الإمارات العربية المتّحدة وسلطنة عُمان.

وزعم كاراغول في تغريدته أنّه "كان هناك اتفاق مبدئي للقاعدة البحرية التركية العمانية.. الصومال في البحر الأحمر وعمان في الخليج الفارسي. نحن عند بوابتي المحيط الهندي. إنها خطوة عظيمة. العقل الجيوسياسي! نحن في عمان بعد قطر. لننظر الآن في الإمارات..".

ومن المعروف أن سلطنة عُمان تحرص منذ عقود على إبقاء نفسها خارج نطاق التجاذبات الإقليمية، وأنها الدولة المعروفة بهدوئها، ولن تنجر إلى لعبة محاور كيدية أو مشروع استعمار عثماني جديد.

وتأتي هذه الإشاعات في وقت تشهد فيه العلاقات بين الإمارات وعُمان تطوّراً ملحوظاً، وتقارباً لافتاً، ولاسيّما بعد استلام السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم في السلطنة بعد رحيل السلطان قابوس بن سعيد في يناير الماضي.

وجاءت تغريدة الصحفي المقرب من أردوغان، بعد اختيار الحكومة العمانية الاستعانة بأكبر بنك إماراتي لترتيب قرض تسعى للحصول عليه من الخارج، وذلك في خطوة تتجاوز البعد المالي والاقتصادي وما يحيل عليه من مصاعب تواجهها سلطنة عمان جرّاء جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط، إلى بعد سياسي أشمل يحمل مؤشّرات على تجاوز السلطنة ودولة الإمارات العربية المتّحدة حالة التوتّر والفتور التي سادت العلاقة بينهما في أواخر عهد سلطان عمان الراحل قابوس بن سعيد، بينما بدا خَلَفَهُ السلطان هيثم بن طارق عازما على المضي في إحداث العديد من التغييرات التي لا تستثني السياسة الخارجية للسلطنة وعلاقاتها الإقليمية.

وخلال الفترة الأخيرة من حكم السلطان قابوس بدا أنّه من الصعب التوفيق بين مواقف السلطنة ومواقف بعض جيرانها ومن ضمنهم الإمارات، في عدد من القضايا الحسّاسة، ومن ضمنها الملف اليمني، حيث لم تبد عمان موقفا صارما من انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية في اليمن وسيطرتهم على مناطق شاسعة من البلاد، بينما رأت الإمارات، مثلها مثل السعودية في ذلك خطرا كبيرا من زاوية أن جماعة الحوثي مجرد وكيل لطهران وأنّ سيطرتها على اليمن تعني تأمين موطئ قدم لإيران في جنوب الجزيرة العربية.

وعلى هذا الأساس اشتركت الإمارات مع السعودية في تشكيل تحالف عسكري انخرط في مواجهة الحوثيين بينما ظلتّ علاقة عمان مع هؤلاء، وأيضا مع إيران، علاقة عادية.

وكنموذج ثان عن مظاهر التباعد في الرؤى بين عمان والإمارات، الموقف من قطر التي بادرت كلّ من السعودية والإمارات ومصر والبحرين، قبل أكثر من ثلاث سنوات إلى مقاطعتها على خلفية اتهامها بدعم الإرهاب واتباع سياسات مهددة لأمن المنطقة ومزعزعة لاستقرارها، بينما اختارت مسقط الوقوف على الحياد في هذه القضية والحفاظ على علاقات جيدة بقطر، بل إنّها عرضت نفسها كوسيط في الخلاف وهو الأمر الذي جوبه بفتور من قبل أبوظبي والرياض.

أما اليوم فيبدو أنّ عاملين تضافرا لإحداث تغيير في طبيعة علاقة عمان بجيرانها لاسيما دولة الإمارات؛ أولهما النقلة التي حدثت على رأس هرم السلطة في عمان بوفاة السلطان قابوس ومجيء السلطان هيثم بن طارق الذي بدا عازما على وضع بصمته على سياسة السلطنة، وثانيهما الظرف الاستثنائي الذي فرضته جائحة كورونا وأزمة أسعار النفط اللتان أثّرتا بشدّة على الوضع الاقتصادي والمالي لعمان وقد تدفعانها للبحث عن حلول لدى بعض جيرانها الميسورين والأقل تأثّرا بالجائحة.

ويعتقد محللون أن الظروف باتت مهيّأة الآن أمام عُمان لجسر الهوة مع أشقائها في ظل حكم السلطان هيثم بن طارق الذي أكد منذ الخطاب الأول عند مباشرة مهامه على أولوية العمق الخليجي.