إصلاح أردوغان القضائي لا يعدو أكثر من عفو شكلي

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال الشهر الحالي عن مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والقضائية، بعد فترة قصيرة من استبدال الشخصيات الرئيسية التي كانت مسؤولة عن إدارة اقتصاد البلاد.

وقد أقال أردوغان محافظ البنك المركزي مراد أويصال وعين وزير المالية السابق ناجي إقبال محافظا جديدا له.

بعد ذلك بوقت قصير، استقال صهر أردوغان، بيرات البيرق، الذي يقال إن علاقته مع إقبال لم تكن في أفضل حالاتها. وقرر ترك منصبه كوزير للمالية عبر رسالة مفتوحة على الإنستغرام. وقُبلت استقالته بعد حوالي 27 ساعة، وفتحت نافذة المناقشات.

مع أفق النقاش حول الإصلاحات، شدّد وزير العدل عبد الحميد غول على أهمية سيادة القانون، مشيرا إلى ضرورة اعتماد الاحتجاز السابق للمحاكمة كحل أخير. وأثار تصريحه الدهشة في تركيا، إذ قضت شخصيات بارزة من المجتمع المدني التركي وحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد عدة سنوات في السجن دون إدانة.

وخلال الأسبوع الماضي، طلب مجلس القضاة والمدعين العامين قائمة القضاة الذين رفضوا إطلاق سراح رجل الأعمال عثمان كافالا من السجن على الرغم من حكم أصدرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الأسبوع الماضي.

أثارت هذه الخطوة تساؤلات حول ما إذا ستُحدد فترة لإطلاق سراح السجناء. وقال الدكتور أرغون أوزبودون، وهو الخبير في القانون الدستوري التركي وعضو المجلس الاستشاري للخطاب السياسي لحزب المستقبل المعارض، لموقع "أحوال تركية": "إنه لا يؤمن بصدق الحكومة في خطط الإصلاح القضائي. ويعتقد أنه لن يكون هناك سوى إطلاق سراح رمزي لعدد قليل من الأشخاص."

وتابع: "لست مقتنعا بأن حزب العدالة والتنمية سيسن إصلاحا قضائيا جادا، لأن الإصلاح الشامل سيعني التراجع الكامل عن سياسات الحكومة التي ترجع لسنوات. لا أعتقد أنه يعتزم ذلك بجدية".

كما قال الباحث في القانون الدستوري إنه قد يكون هناك بعض الإفراج الرمزي من السجن. "على سبيل المثال، الإفراج عن عثمان كافالا، وإعادة أنيس بربروغلو إلى منصبه البرلماني."

قُبض على كافالا في نوفمبر 2017 ووجهت إليه تهمة تمويل الاحتجاجات الضخمة المناهضة للحكومة في 2013 وتنظيمها. وكانت المظاهرة  سلمية لحماية متنزه غيزي وسط إسطنبول، ثم خرج حوالي أربعة ملايين شخص في جميع أنحاء البلاد إلى الشوارع ضد حكومة أردوغان. وجاءت تبرئة كافالا خلال السنة الحالية، ثم أعيد اعتقاله بتهم جديدة تتعلق بمحاولة الانقلاب في يوليو 2016.

وشهدنا تجريد النائب المعارض أنيس بربروغلو من وضعه البرلماني بتهمة الكشف عن أسرار الدولة، لتورطه  فيما أصبح يعرف بحادثة شاحنات الاستخبارات التركية (شاحنات ميت)، حيث اتهمت المخابرات التركية بنقل أسلحة للجهاديين السوريين.

ينص القانون التركي على وجوب أن يبقى الاحتجاز السابق للمحاكمة مقتصرا على ظروف استثنائية. ولكن، وكما أشار أوزبودون، تحول هذا إلى عقوبة مسبقة. وتابع: "بالتأكيد لن يكون هناك إصلاح جاد". "لأن بحر (الثروة) قد جف. وتعتمد تركيا الآن على البنسات". ويرى أن الحكومة تعد بإصلاحات في مجالات مترابطة بالاقتصاد والقانون "في محاولة أخيرة لإلهام المستثمرين الأجانب وجلب تدفق الأموال". إذ لا يأتي المستثمرون إلى البلدان التي يكون فيها القانون منتهكا. كما سيأخذ المستثمرون المحليون أموالهم إلى أماكن أخرى.

وقال أوزبودون إنه إذا تم تنفيذ إصلاح شامل، فيجب أن يبدأ بتغيير وضع مجلس القضاة والمدعين العامين. فطالما بقي معتمداً على الحكومة، "سنستمر في مواجهة هذه المشاكل. وهذا يتطلب تعديلا دستوريا. لذلك، فهو لن يحدث غدا".

وتابع: "لكن، ما دام هذا النظام قائما، وطالما أن القضاء يعتمد على الحكومة، فستستمر هذه القضايا".