إسرائيل تضع نفسها على مسار التصادم مع تركيا

قررت إسرائيل المشاركة في مشروع خط أنابيب "إيست ميد" لنقل الغاز الطبيعي إلى أوروبا  مع قبرص واليونان وإيطاليا. وقال مراسل ومحلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة جيروزاليم بوست، سيث فرانتزمان، إن تل أبيببيبأبيب وضعت نفسها أمام تركيا في شرق المتوسط ​، حيث تتنافس دول الحوض على حقوق البحث عن الهيدروكربونات.

وكتب في عمود لموقع بلومبرغ أن هذا المشروع يضع إسرائيل في مسار تصادم مع تركيا. وأن العلاقات الإسرائيلية التركية أصبحت في أدنى درجاتها بسبب دعم تركيا لحركة حماس الفلسطينية والقوى الناعمة في القدس.

وقد اعترضت تركيا منذ فترة طويلة على استغلال مشروع خط الأنابيب "إيست ميد" للمياه الإقليمية اليونانية والقبرصية، قائلة إن فيه انتهاكا لجرفها القاري.

وفي نوفمبر، وقعت تركيا على اتفاقية بحرية مع حكومة الوفاق الوطني الليبية في طرابلس تسمح لأنقرة بالتنقيب على الغاز الطبيعي والنفط عبرإنشاء منطقة اقتصادية خالصة تمتد من ساحل تركيا الجنوبي عبر البحر المتوسط إلى الساحل الشمالي الشرقي الليبي.

وتقول كل من اليونان وقبرص إن الاتفاق غير قانوني وتعتبرانه محاولة لعرقلة خط أنابيب إيست ميد الذي تبلغ تكلفته 6 مليار يورو، والذي من المتوقع أن يغطي 10 في المئة من احتياجات أوروبا من الغاز الطبيعي.

كما تبنت تركيا نهجا متشددا وعدوانيا في الرد على استبعادها (مع جمهورية شمال قبرص التركية) من الجهود الإقليمية التي تبذلها قبرص واليونان ومصر وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة وفرنسا لاستغلال الموارد الهيدروكربونية في شرق البحر المتوسط.

وقال فرانتزمان إن السفن البحرية التركية ضايقت سفينة أبحاث إسرائيلية بالقرب من قبرص في ديسمبر الماضي، ثم اعتبر التقييم العسكري السنوي الإسرائيلي تركيا "تحديا" لأول مرة.

مع استعراض تركيا لعضلاتها العسكرية، قالت الولايات المتحدة إنها ستنظم تدريبات عسكرية مشتركة مع القوات الجوية اليونانية حول جزيرة كريت المتوسطية، مما يشير إلى دعمها لأثينا في القضايا الإقليمية.

وفي 21 يوليو، أطلقت البحرية التركية إخطارا يُعرف باسم نافتكس لإجراء مسوح اهتزازية في المنطقة بين قبرص وكريت.

وفي بيان أصدرته وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي، حثت الولايات المتحدة تركيا على وقف التنقيب قبالة الجزر اليونانية الواقعة شرق المتوسط ​​لتجنب زيادة التوترات في المنطقة. كما اتهمتها اليونان بالسعي إلى التعدي على جرفها القاري مما صعّد التوترات بين حليفين في  الناتو.

وأثار نشر تركيا لسفن بهدف التنقيب عن النفط والغاز قبالة قبرص توترات في المنطقة، مما دفع الاتحاد الأوروبي إلى توجيه عقوبات ضد أنقرة في فبراير. وتسعى فرنسا إلى اتخاذ إجراءات إضافية ضد تركيا، حيث قال الرئيس الفرنسي إن هذه الخطوة تعدّ ضرورية لوقف انتهاكاتها. وأضاف ماكرون: "أود أن أعبّر مرة أخرى عن تضامن فرنسا التامّ مع قبرص وكذلك مع اليونان في وجه انتهاك تركيا لسيادتهما... من غير المقبول أن تتعرّض المنطقة البحرية لدول من اتحادنا للتهديد. ويجب أن يعاقب الذين يسهمون في ذلك".

وقال فرانتزمان إنه ومع تصعيد تركيا لأنشطة المسح والحفر، "يبدو الصدام مع إسرائيل واليونان أمرا لا مفر منه" كما أشار إلى أن العلاقات العسكرية بين إسرائيل واليونان تعمقت في الفترة الأخيرة، حيث وقعت اليونان صفقة قالت تل أبيب إن أثينا ستستأجر من خلالها نظام "هيرون" للطائرات المسيرة للدفاع عن حدودها. ويُذكر أن نظام هيرون، الذي يستخدمه الجيش الإسرائيلي، مجهز برادارات دورية بحرية. كما شاركت طائرات حربية إسرائيلية في مناورات عسكرية يونانية كبيرة. ونشرت البحرية اليونانية بوارج في بحر إيجة بعد أن أعلنت حالة التأهب مع تضاعف التحرّكات التركية.

وقال فرانتزمان إن إسرائيل تحولت من لاعب يقتصر دوره على مراقبة التطوّرات إلى مغير للموازين في المنطقة. لكنها أصبحت بذلك على مسار التصادم مع تركيا.