إسرائيل تتقدم على تركيا بفضل المقاتلة إف-35

وجدت تركيا نفسها مستبعدة من برنامج المقاتلات الأميركية المتطورة إف-35 بعد أن تسلمت الدفعة الأولى من منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400 في يوليو الماضي، وعاد طيارو إف-35 الأتراك وأطقم الصيانة من التدريب في الولايات المتحدة في أغسطس.

غير أن السلطات التركية في بياناتها لا تتوقف عن ترديد عبارات من قبيل "تركيا لا تزال شريكا في برنامج إف-35"، و"تركيا لم تفقد الاهتمام بالطائرات المقاتلة إف-35".

في الوقت نفسه لا يزال المسؤولون في واشنطن يوازنون مواقفهم بالقول إن تركيا "يمكنها إما الحصول على المقاتلات إف-35 أميركية الصنع أو أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400، لكن ليس كليهما".

وبينما تخوض تركيا غمار هذه العملية، حصلت إسرائيل على مبتغاها بشراء المقاتلات "16 إف-35 آي" أو "أدير"، وبدأت في استخدام هذه الطائرات بشكل فعلي في الشرق الأوسط.

في يوليو الماضي، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طهران من قدرة مقاتلات إف-35 التي تملكها إسرائيل على الوصول إلى "أي مكان في الشرق الأوسط"، وذلك بينما يقف أمام أسطول من مقاتلات إف-35.

وقبل أربعة أشهر من ذلك المشهد، استعرض نتنياهو عضلاته، فأوردت صحيفة الجريدة الكويتية أن "مقاتلات إف-35 التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي قد اخترقت المجال الجوي الإيراني دون أن يتم رصدها، وإنها حلقت في سماء طهران وكاراجراك وأصفهان وشيراز وبندر عباس."

وكالعادة لم يؤكد سلاح الجو الإسرائيلي هذا الزعم في ظل سياسة الكتمان التي دائما ما يحيط بها عملياته.

نعم اعترف الإسرائيليون بمهاجمة منشأة نووية سورية عام 2007 مستخدمين المجال الجوي التركي آنذاك. لكن هذا الاعتراف جاء بعد 11 عاما من الهجوم نفسه، إذ قالها الإسرائيليون عام 2018.

لكن بينما لا يمكن تأكيد العمليات التي تنفذها مقاتلات إف-35 الإسرائيلية، فإن تكثيف العمليات التي تستهدف جماعات تدعمها إيران في العراق وسوريا باستخدام طائرات مجهولة جاء بعد أن أشار نتنياهو في إعلانه إلى الاستخدام الفعلي لمقاتلات إف-35 "أدير" في الشرق الأوسط.

وفوق كل هذا، بدا وكأن نتنياهو يلمح إلى أن إسرائيل تقف وراء الهجمات على مليشيات تدعمها إيران في العراق.

وقال نتنياهو للصحفيين "لا حصانة لإيران في أي مكان"، وذلك في معرض رده على سؤال حول الهجمات الأخيرة ضد مواقع تابعة لمليشيات في العراق.

ووفقا للمحلل العسكري باباك تاغفي، فإن الغارات الاستباقية التي شنها سلاح الجو الإسرائيلي قد زادت بعد الحصول على مقاتلات إف-35، وبصفة خاصة في العراق.

وقال تاغفي "مقاتلات إف-35 الموجودة بحوزة سلاح الجو الإسراسيلي وفرت غطاء ومساحة لمقاتلات إف-16 في الغارات التي تم شنها في سوريا عامي 2018 و2019، لكن لا يوجد أي تأكيد بشأن استخدام مقاتلات إف-35 ذاتها لقصف أهداف في سوريا."

وأضاف "ما أعرفه أنهم شنوا غارات على مواقع الحشد الشعبي في العراق. لقد تأكدتُ من صحة تقارير بشأن استخدامها في العراق."

ونُفذت هذه الهجمات بعد استعراض القوة الذي قام به نتنياهو أمام مقاتلات إف-35.

لكن إلى أي حد يمكن لوجود أسطول إف-35 أن يؤثر على العلاقات العسكرية بين تركيا وإسرائيل، وهما بلدان يملك كل منهما قوة جوية معتبرة في الشرق الأوسط؟

لقد واجهت العلاقات بين تركيا وإسرائيل تراجعا ملحوظا في السنوات العشر الأخيرة، خاصة منذ حادث السفينة "مافي مرمرة" عام 2010. وخلال تلك الفترة، لم تتوقف العلاقات التجارية، بينما تردّت الشراكة الدفاعية والعلاقات العسكرية شيئا فشيئا.

غير أن تركيا لم تعد بحاجة لمثل هذا النوع من الدعم بعد أن اشتركت أنقرة مع إسرائيل في مشروعات مهمة مثل الأنظمة الجوية المسيّرة (يو.إيه.في)، وتحديث دبابات إف-4 وإم-60.

فتركيا اليوم تملك القدرة على القيام بمفردها بعمليات التطوير هذه، كما أنها تولي اهتماما خاص بصناعاتها الدفاعية، خاصة ما يتعلق بتعزيز قوة سلاحها الجوي.

مقاتلات إف-35آي الإسرائيلية "أدير" مزودة بمعدات إلكترونية محلية الصنع، بينما لم تستطع تركيا الحصول على هذه المقاتلة من أجل عيون نظام الدفاع الصاروخي بعيد المدى إس-400.

وبنظرة إلى المنطقة، فإن إسرائيل تملك أحد أكثر مقاتلات العالم فعالية، بينما تملك تركيا أحد أفضل أنظمة الدفاع الجوي في في صورة صواريخ إس-400، رغم أنها لم تستخدم حتى الآن.

ورغم أن كلا البلدين يملك أسلحة مضادة لبعضها البعض، فإن إسرائيل لا تنظر إلى تركيا في العادة باعتبارها بلدا تحتاج لتحقيق توازن القوى معه" وذلك وفقا لرؤية سيث جيه فرانتزمان، المحلل الأمني المختص بشؤون الشرق الأوسط ومؤلف كتاب "بعد تنظيم الدولة الإسلامية، إيران والصراع من أجل السيطرة على الشرق الأوسط."

وأضاف فرانتزمان "ترغب إسرائيل في تحقيق أفضلية كمية على أعدائها، وهي تعتبر إيران عدوا."

ويعتقد فريتزمان أيضا أنه "من غير الواضح إن كانت إسرائيل قد تأثرت في التغير الواضح في موقف تركيا فيما يتعلق بالمفاضلة بين مقاتلات إف-35 وصواريخ إس-400.

وسواء حصلت تركيا في النهاية على إف-35، فإن قدرات إسرائيل ستظل كما هي دون تغيير تماما مثلما هي قدرات إسرائيل على مواجهة أعدائها."

وسيكون علينا الانتظار ومتابعة ما قد تحمله الأيام المقبلة لمعرفة إن كان هذا سيؤثر على توازن القوى في المنطقة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/israel-turkey/f-35-jets-and-military-relations-between-turkey-and-israel