استحواذ حكومة تركيا على بنك وقف ناقوس خطر لبنوك أخرى

استحوذت الخزانة التركية هذا الأسبوع على حصة مسيطرة في بنك وقف، ثالث أكبر بنك مملوك للدولة في البلاد، وذلك بموجب مرسوم صدر عن الرئاسة التركية ونُشر يوم الأربعاء في الجريدة الرسمية.

ويعني قرار الرئيس رجب طيّب أردوغان أن أسهم المجموعتين (أ) و(ب)، التي في حوزة مديرية البنك – وتبلغ نسبتها 58.6 في المئة – ستُنقل ملكيتها إلى الخزانة الخاضعة لسيطرة صهر أردوغان، وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق.

ونص المرسوم الرئاسي على أن أسهم المجموعتين تبلغ قيمتها الإجمالية 13.9 مليار ليرة، أي ما يعادل نحو 2.5 مليار دولار.

وتشمل الأسهم المتبقية، أسهم المجموعة (د) المطروحة للجمهور – والبالغة نسبتها 25.22 في المئة – وكذلك أسهم المجموعة (ج) البالغة نسبتها 15.45 في المئة، التي يملكها صندوق المعاشات التابع للبنك.

وذكر بيان البنك، الذي نُشر عبر منصة الإفصاحات العامة لهيئة سوق المال التركية، إن المرسوم الرئاسي لم يقتض بالضرورة استدعاء أسهم المجموعتين (ج) و(د).

وعلى الرغم من أنه معروف عن بنك وقف أنه بنك عام، فإنه يتمتع بوضع شبه مستقل، بفضل تاريخه الممتد منذ زمن الدولة العثمانية، والذي كانت المديرية تسيطر طواله على حصة أغلبية في أسهمه.

وحيث أن 15.45 في المئة من الأسهم مملوك أيضاً لصندوق المعاشات، فإن موظفي بنك وقف ممثلون أيضاً في إدارة البنك.

لكن المرسوم الرئاسي جعل البنك مؤهّلاً للاستحواذ عليه من قبل صندوق الثروة التركي، وهو الصندوق السيادي الخاضع بالكامل لسيطرة كل من أردوغان والبيرق. ويسيطر الصندوق بالفعل على أكبر بنك مملوك للدولة، وهو بنك زراعات. ولدى الصندوق أيضاً حصة نسبتها 51.06 في المئة في بنك خلق، ثاني أكبر مصرف في البلاد.

لكن في حالة بنك وقف، فإن احتمالات استحواذ الدولة عليه تُثير تساؤلات تتعلق بشق أخلاقي؛ فاسم وقف يعكس جانباً يتعلق بالعمل الخيري – وهو الوقف. وأُطلق على البنك هذا الاسم في الأصل لأنه تأسس في أواخر حكم الدولة العثمانية، لإدارة تدفق أموال المؤسسات الخيرية. ولهذا، فإن البنك يسيطر أيضاً على الأوقاف التي يتركها أشخاص للعمل الخيري.

وبعبارة أخرى، فإن الاستحواذ على البنك قد يضع هذه الأوقاف في يد الحكومة، بما يتعارض مع رغبة أصحاب تلك الأوقاف الأصليين.

إلى جانب هذا، فإن الاستحواذ سيمنح الحكومة السيطرةَ على صندوق المعاشات ومليارات الليرات التي جُمعت من الاستقطاعات التي يدفعها عشرات الآلاف من الموظفين من رواتبهم.

وتضم أصول البنك عقارات لا تقدر بثمن في أنحاء البلاد، ومن بينها البازار الكبير في إسطنبول وسوق التوابل، فضلاً عن المصانع والمرافق العامة ومكاتب الجمعيات وغير ذلك.

كل هذا أيضاً سيخضع لسيطرة أردوغان بموجب المرسوم.

وقارنت الدوائر الاقتصادية في أنقرة عملية الاستحواذ على بنك وقف بطلب الحكومة الخاص بأرباح البنك المركزي وصناديق الاحتياطي في وقت سابق من هذا العام، عندما كان الاقتصاد في وضع حرج وكانت البلاد تعاني من أزمة في الميزانية.

ويعتقد كثيرون أن أصول بنك وقف ستُستخدم بشكل مشابه لسد العجز في الميزانية. ويمتلك البنك أيضاً ضمن أصوله أسهماً تدر عليه توزيعات أرباح ضخمة بمليارات الليرات، وقد تختار الحكومة بيع تلك الأصول أيضاً.

وقد تُباع أسهم بنك وقف إلى حلفاء تركيا المقرّبين في قطر، أو قد تُستخدم تلك الأسهم كضمان إضافي لاقتراض المزيد من الأموال من الأسواق الدولية.

في الوقت ذاته، فإن عين أردوغان على الحصة في بنك إيش، أكبر مصرف في تركيا، منذ فترة طويلة. وكان مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية، ورّث تلك الحصة لحزب المعارضة الرئيس، حزب الشعب الجمهوري، الذي كان هو أيضاً من أسسه

وعلى الرغم من أنه مسموح للحزب فقط باستخدام أرباحه التي يتحصل عليها من البنك لتمويل مؤسسات الثقافة واللغة، فإن أردوغان قال من قبل إن الأحزاب السياسية لا يجب أن تشارك في الأنشطة المصرفية، وهدد في وقت سابق من العام الجاري بتحويل أسهمه إلى الخزانة. ويعتقد البعض أن الاستحواذ على بنك وقف قد يكون مقدمة للاستحواذ على أسهم بنك إيش.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/banking/turkish-governments-vakifbank-takeover-raises-alarm-other-banks
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.