استمرار التأجيل، روساتوم تحصل على عقد بناء ثاني مفاعل نووي في تركيا

لندن / موسكو – فيما يتواصل العمل بين أنقرة وموسكو لإنشاء محطات نووية في تركيا ضمن إطار المصالح المُتبادلة، وبما يسمح لتركيا بالانضمام إلى النادي الصغير للدول المنتجة للطاقة النووية للأغراض المدنية، قال كيريل كوماروف نائب الرئيس التنفيذي لشركة روساتوم الجمعة إن الشركة الروسية فازت برخصة للبدء في بناء ثاني مفاعل نووي ضمن مشروع لبناء أربعة مفاعلات في أكويو بتركيا، وهو المشروع الذي واجه حتى اليوم تأجيلات كثيرة على مدى السنوات الماضية.
وفي يونيو الماضي، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي جاهر مؤخراً برغبة بلاده امتلاك أسلحة نووية في إطار سعيه لاستقطاب الرأي العام التركي والإسلامي، إنّ من المهم الانتهاء من المفاعل الأول في محطة أكويو الكهربائية النووية بحلول 2023.
وقال كوماروف لرويترز خلال المؤتمر السنوي للرابطة النووية العالمية "حصلنا على رخصة للوحدة الثانية في نهاية أغسطس".
وتصل تكلفة المشروع إلى 20 مليار دولار لبناء أربعة مفاعلات نووية روسية التصميم في أكويو على ساحل البحر المتوسط، ويُعتبر من أكبر المشاريع لبناء مفاعلات نووية جديدة حول العالم.
ويتم تنفيذ مشروع أكويو وفقا لخطة الإنشاء والتملك والتشغيل، والتي بموجبها سيقوم الجانب الروسي ببناء وتشغيل وإدارة محطات الطاقة النووية في تركيا لأجل متفق عليه.
يُذكر أنّه في إغسطس الماضي، كشف مصدر في بنك سبيربنك، أكبر بنوك روسيا، أنّه سيقدّم قرضاً بقيمة 400 مليون دولار لبناء محطة أكويو للكهرباء النووية في تركيا.
وسيتم تقديم القرض البالغة مدته سبع سنوات إلى شركة تابعة لروساتوم وهي شركة الطاقة النووية الحكومية الروسية التي تشيد المحطة.
وتهدف المحطة البالغة قدرتها 4800 ميجاوات إلى تقليص اعتماد تركيا على واردات الطاقة، لكن المحطة واجهت تأجيلات منذ أنّ تمّ إرساء العقد على روسيا في عام 2010.
ووقع الرئيس التركي مؤخرا مرسوما يُلزم الدوائر التركية بتقديم كافة التسهيلات لمشاريع إنشاء محطات الطاقة الكهروذرية التي تبنيها روسيا في بلاده بما يخدم تنفيذها في أسرع وقت.
وبدأت روساتوم تشييد أول مفاعل في محطة أكويو الكهرذرية في أبريل 2018 ويشتمل المشروع على أربعة مفاعلات روسية الصنع من الجيل الثالث أو أكثر، بحيث تلبي أعلى معايير السلامة في مرحلة ما بعد فوكوشيما.
وتبلغ قدرة كل مفاعل 1200 ميغاواط، فيما تُقدّر تكلفة المشروع بحوالي 20 مليار دولار.
ومنذ أيام، قال أردوغان إنّه من غير المقبول ألا تسمح الدول المسلحة نوويا لتركيا بامتلاك أسلحة نووية، لكنه لم يوضح إن كان لدى أنقرة أيّ خطط لامتلاكها. وأكد رفضه لمنع بعض الدول امتلاك بلاده لرؤوس نووية.
ووقعت تركيا معاهدة الحدّ من انتشار الأسلحة النووية عام 1980 كما وقعت معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية عام 1996 والتي تحظر أي تفجير نووي لأي غرض.
وبينما تمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، فقد لاحقتها في السنوات الأخيرة تساؤلات عن التزامها بالحلف الغربي.
وألمح أردوغان إلى أنه يرغب في أن تحصل تركيا على الحماية المتوفرة لإسرائيل.
وقال "إسرائيل على مقربة منا وكأننا جيران. إنها تخيف (الدول الأخرى) بامتلاكها لهذه الأسلحة. لا يمكن لأحد أن يمسّها".
وأكد الرئيس التركي "الآن، نحن نواصل العمل" دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.
وبدا أنّ ذلك جزء من الدعاية الانتخابية التي دأب أردوغان على ممارستها في خطاباته الجماهيرية، والتي يسعى من خلالها إلى إقناع الرأي العام التركي بأنه مستهدف من جهات تتآمر عليه لأنه يمضي بتركيا إلى مصاف الدول العظمى، وذلك من دون الإقرار بأخطائه السياسية والاقتصادية التي تمضي بالبلاد نحو الهاوية، بحسب ما يلفت معارضون أتراك.