استمرار حبس كافالا رغم مطالبة المحكمة الأوروبية بإطلاق سراحه

إسطنبول - قضت محكمة تركية، اليوم الثلاثاء، باستمرار حبس رجل الأعمال عثمان كافالا على الرغم من مطالبة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بإطلاق سراحه، فيما تستمر محاكمته لمشاركته في احتجاجات في 2013.

وكافالا مسجون منذ أكثر من عامين لاتهامه بتنظيم وتمويل احتجاجات ضد رئيس الوزراء حينها رجب طيب أردوغان.

ودعت المحكمة الأوروبية لإطلاق سراحه على الفور قبل أسبوعين حيث قالت إنه لا يوجد شبهة منطقية تفيد بارتكابه أي جرم.

وينفي كافالا، الذي يواجه عقوبة السجن مدى الحياة إذا أدين، هذه المزاعم. 

وقالت المحكمة التركية إنها قررت الإبقاء على كافالا في السجن بسبب خطورة الاتهامات، وتنتظر ردا من وزارة العدل بشأن ما إذا كان قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان نهائيا.

واستأنفت محكمة تركية اليوم الثلاثاء محاكمة 16 شخصا بتهمة محاولة "قلب نظام الحكم" والإطاحة بالحكومة التركية خلال الاحتجاجات السلمية التي شهدتها إسطنبول عام 2013.

ومن بين المتهمين نشطاء حقوقيون ومحامون وفنانون ومهندسون معماريون.

ومن بين جميع المتهمين، لا يوجد قيد الاحتجاز على ذمة القضية سوى رجل الأعمال الحقوقي عثمان كافالا والمحتجز منذ أكثر من عامين. 

وقال محامو كافالا إنهم سيطالبون بإطلاق سراحه. وتنعقد المحاكمة في سجن سيليفري شديد الحراسة، ومن المقرر أن تستمر حتى يوم غد.

ويطالب الادعاء العام التركي بالسجن المؤبد للمتهمين الستة عشر.

وجرى توقيف كافالا في عام 2017، ووُجهت له في فبراير اتهامات بمحاولة إسقاط الحكومة والنظام الدستوري خلال احتجاجات حديقة جيزي التي وقعت عام 2013 .

وينفي كافالا، الذي يواجه عقوبة السجن مدى الحياة في حالة إدانته، هذه المزاعم.

تركيا لم تنفذ قرارات المحكمة الأوروبية مرارا
تركيا لم تنفذ قرارات المحكمة الأوروبية مرارا

وتستشهد لائحة الاتهام بمكالمات هاتفية لكافالا، كان يناقش خلالها نقل مخبوزات وحليب وعصير وأقنعة غاز لمحتجين، كدليل على أنه موّل الاحتجاجات.

وتضمنت لائحة الاتهام الموجهة لكافالا، والتي تتألف من 657 صفحة، أن أردوغان، الذي كان رئيسا للوزراء في ذلك الوقت، من بين الأطراف المتضررة

وقالت المحكمة الأوروبية “مع عدم توفر حقائق أو معلومات أو أدلة تظهر أن السيد كافالا تورط في نشاط إجرامي، فمن غير المعقول الاشتباه في أنه حاول الإطاحة بالحكومة باستخدام القوة أو العنف” مطالبة السلطات بالإفراج عنه.

وأضافت في حكم مؤيد لكافالا أن اعتقاله كان بهدف إسكاته، وبأنه “سيكون له، على الأرجح، أثر رادع بخصوص عمل المدافعين عن حقوق الإنسان”.

وأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ملزمة قانونا، لكن تركيا لم تنفذها مرارا.

ورفضت وزارة العدل التركية التعليق على حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الصادر اليوم في 10 ديسمبر الماضي.

وبدأت في يونيو محاكمة المتهمين لدورهم المزعوم في الاحتجاجات التي خرجت في مايو من عام 2013 احتجاجا على خطط حكومية لإعادة تطوير منطقة بوسط إسطنبول، وتدمير واحدة من آخر المناطق الخضراء الواسعة هناك.

ويقول سياسيون معارضون وجماعات حقوقية وحكومات غربية إن القضية بمثابة اختبار للمدى الذي يصل إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تكميم المعارضة. وتقول الحكومة إن الاحتجاجات كانت مؤامرة للإطاحة بأردوغان الذي كان رئيسا للوزراء في ذاك الوقت.

ويشكك منتقدو حكومة أردوغان في استقلالية المحاكم التركية، لا سيما منذ حملة القمع التي أعقبت الانقلاب الفاشل في عام 2016. ويقول أردوغان وحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه إن أحكام القضاء مستقلة.