إسطنبول ساحة مواجهة جديدة بين الحكومة والمعارضة

أحوال (خاص) – تقترب المواجهة بين حزب العدالة والتنمية الحاكم والمعارضة في جولة جديدة للانتخابات للفوز ببلدية اسطنبول.
التنافس الشرس والمتصاعد بين الحزبين وصل الى أقصاه لا سيما مع الشكوك المعلنة التي شابت سلوك حزب العدالة والتنمية في ابطال الانتخابات التي فازت فيها المعارضة للمرة الأولى منذ ربع قرن.
الحزب الحاكم كان قد تقبل الهزائم المتلاحقة في العديد من الولايات التركية لكنه لم يستوعب قط إمكانية فوز المعارضة العلمانية بمقعد إسطنبول لأن إسطنبول بالنسبة له هي تركيا بأسرها كما وصف الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.
يمكن رسم مسارات المنافسة القائمة ونتائجها بأنها المرة الأولى التي يجد فيها الحزب الحاكم نفسه في زاوية حرجة ويجد ان زعاماته يتم نبذها وتصل الى درجة استجداء أصوات معدودة لتجاوز ما حققته المعارضة هذا اذا اخذنا بنظر الاعتبار الإمكانات الضخمة للدولة التركية التي وضفت في خدمة الحزب الحاكم ويما فيها وسائل الاعلام.
بالأمس أعلن أكرم امام اغلو الفائز بانتخابات إسطنبول خلال تجمّع لأنصاره لإطلاق حملته الجديدة أنّ "أحداً لا يصدّق ادعاءاتهم".
وأدان "الأكاذيب" و"الأعذار" التي ساقها حزب العدالة والتنمية الحاكم والذي تحدث عن "تجاوزات واسعة" خلال الاقتراع. وأدّت الطعون التي تقدّم بها العدالة والتنمية أمام اللجنة العليا للانتخابات إلى إلغاء الاقتراع والدعوة إلى آخر جديد في 23 يونيو.
وأضاف امام اوغلو "حين أنظر إلى وجههم، أرى أنّهم لا يصدقونها بدورهم".
الشكوك السائدة وضعت الحزب الحاكم في وضع لا يحسد عليه في كونه يسعى للاحتفاظ بأي إسطنبول بأي ثمن حتى لو ضرب الأعراف الديموقراطية بعرض الحائط.

أكرم امام اوغلو اتبع نهجا في حملته الانتخابية جعلته الاقرب الى الناس في حياتهم اليومية
أكرم امام اوغلو اتبع نهجا في حملته الانتخابية جعلته الاقرب الى الناس في حياتهم اليومية

وقال أوغلو، أمام حشد من أنصاره إنه تم حرمانه من المنصب الذي استحقه، وذلك بعدما وافقت اللجنة العليا للانتخابات على إعادة الانتخابات، بعد إعلان فوزه بها.
وهو بذلك القى الكرة في ملعب تلك اللجنة التي قالت في تصريحات صحافية مبررة تلك الفوضى والتجاوز على الاستحقاق الانتخابي حيث أوضحت أن قرار إلغاء انتخابات رئاسة بلدية اسطنبول التي جرت منذ شهرين، كان بسبب وجود أصوات لناخبين غير مسجلين.
وقالت اللجنة في بيان توضيحي مدون في أكثر من 200 صفحة، إنها أصدرت قرارا بإلغاء انتخابات رئاسة اسطنبول بسبب بطاقات الاقتراع التي لم يتسن تسجيلها بشكل صحيح.
وذكرت اللجنة في بيانها التوضيحي أن 30281 صوتًا من 108 صناديق اقتراع لم يتسن تسجيلها بشكل صحيح، وفقًا لوكالة الأنباء التركية الرسمية
الأناضول.
وزعمت اللجنة في تسويغات جديدة إلى أن الفارق بين إمام أوغلو ومنافسه بن يلدريم كان فقط 1329 صوتا.
إمام أوغلو يبدو انه وحزبه قد اعدا العدة حيث وعد بأنه سوف  سيقود ثورة من أجل الديموقراطية.
وقال إمام أوغلو "ما سنقوم به الآن هو معركة من أجل الديموقراطية وتعبئة من أجل الديموقراطية. ستكون بالطبع ثورة عندما نخوضها حتى النهاية".
واضاف اوغلو "سنناضل بشدة. ستشاهدون مئات الآلاف يشاركون في العملية. سيقومون بواجبهم في صناديق الاقتراع".
وكانت هذه هي  المرّة الأولى التي تسيطر فيها المعارضة على اسطنبول منذ 25 عاما في استحقاق بالغ الحساسية لإردوغان، رئيس البلدية السابق للمدينة البالغ عدد سكانها 15 مليون شخص.
ويحظى إمام أوغلو بتأييد كبير على شبكات التواصل الاجتماعي لا سيما من رجال الأعمال والفنانين.
 إمام أوغلو قال أنه لن يغيّر طريقة إدارته للحملة، مضيفا "سأكون في الأسواق والشوارع".
وإمام أوغلو من مواليد العام 1970 وهو من مدينة طرابزون في شمال تركيا على سواحل البحر الأسود. وقد درس إدارة الأعمال وعمل في مجال البناء قبل ان يدخل المعترك السياسي قبل عشرة أعوام.
وفي عام 2014 انتُخب رئيسا لبلدية منطقة بيليك دوزو التابعة لمدينة اسطنبول.

حشد الحزب الحاكم جميع الامكانات ونزل الرئيس التركي بنفسه في الحملات الانتخابية ومع ذلك خسر اسطنبول
حشد الحزب الحاكم جميع الامكانات ونزل الرئيس التركي بنفسه في الحملات الانتخابية ومع ذلك خسر اسطنبول

أصوات أخرى لشخصيات سياسية ذات وزن مثل رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو اصطف الى جانب المعارضة وان بشكل غير مباشر، اذ قال في تصريحات صحافية أن "الخسارة الكبرى للحركات السياسية ليست خسارة انتخابات فحسب بل خسارة تفوَق الاخلاق وضمير المجتمع".
كل ذلك وجد له أصداء من مؤسسات دولية بما يوفر للمعارضة مناخا مريحا في فهم تفهم ما تعرضت له من اجحاف في هذه الانتخابات بعد ابطال نتائجها في إسطنبول.
حيث وصف يوهانس هان، المفوض الأوروبي لشؤون الجوار، تبرير لجنة الانتخابات التركية قرارها بإعادة الانتخابات في بلدية اسطنبول بأنه هزلي.
وقال السياسي النمساوي: "أكدنا في رد أول فعل مشترك مع مسؤولة العلاقات الخارجية فيدريكا موجيريني ضرورة أن تشرح المؤسسات المسؤولة أسباب قراراتها بعيدة المدى من هذا النوع".
وأضاف أنه يجب احترام إرادة الناخب في أي ديمقراطية، و"من غير المقبول تماما أن يتم حرمان رؤساء بلديات منتخبين من تسلم مناصبهم لاحقا، كما حدث في جنوب شرق البلاد".
وتابع هان أن كل هذه أمور تدعو إلى مزيد من الأسف، لاسيما وأن المواطنين في تركيا أثبتوا نضجهم الديمقراطي من خلال المشاركة الكبيرة في الانتخابات.
في ضوء كل ذلك تواجه حكومة والتنمية تحديا خطيرا ولهذا فإنها تحشد إمكاناتها للفوز في إسطنبول وهو الإصرار نفسه الذي تتمسك به المعارضة وخلال ذلك هنالك حبس انفاس ونهاية سوف تكون مرة للحزب الحاكم ان لجأ للتزوير واحتفظ زورا ببلدية إسطنبول او ان خسرها فستكون كارثة سياسية من الصعب تخيلها في أوساط الحزب وزعاماته.