إسطنبول تتحوّل إلى مدينة أشباح مع تفشّي فيروس كورونا

أدى تفشّي جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في إسطنبول، أكبر مدن تركيا، إلى شلّ حياة الكثيرين اليومية، بعد أن أعلنت وزارة الداخلية فرض إغلاق المحال التجارية والشركات، بما في ذلك المطاعم والمقاهي والمراكز الرياضية والأندية الصحية.

وبسبب الإغلاقات، تحوّلت أجزاء من إسطنبول إلى مدن أشباح؛ لكنّ أصحاب الشركات، مثل محمد الذي يملك مقهى في سيرينفلر، يقولون إن على الرغم من أن الفيروس نفسه قد يكون فيروساً فتّاكا، فإن أثره على العمال وأصحاب الشركات في أنحاء تركيا أسوأ من ذلك بكثير.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان الأسبوع الماضي حزمة إجراءات اقتصادية بقيمة 15 مليار دولار، بهدف تخفيف الأثر الاقتصادي لفيروس كورونا المستجد. لكن أصحاب الشركات الصغيرة مثل محمد يشعرون بخيبة الأمل، بسبب غياب الدعم المالي الملموس في الحزمة.

وتقلّص عدد زبائن مقهى محمد بسرعة، في ظل تنامي الخوف من فيروس كورونا. لكنه تحدّى تعميم وزارة الداخلية وأبقى مقهاه مفتوحاً إلى أن أجبرته الوزارة على إغلاقه. ويخشى محمد الآن من أنه إذا استمر الإغلاق لشهرين فقط، ستتضخم ديونه بشدة.

وقال محمد "كنّا بالكاد نستطيع تلبية الحاجات الأساسية قبل هذه الجائحة. لا نعمل الآن، والأطفال لا يذهبون إلى المدارس. عليّ أن أدفع فواتير الكهرباء والماء والغاز الطبيعي، وإيجار المنزل والمقهى... كل ما أكسبه في الشهر ألفان و700 ليرة. كيف سألبّي الاحتياجات الأساسية؟ الدولة تتخذ إجراءات لإنقاذ أرواحنا، وهذا أمر طيّب. لكن هذه الإجراءات ستقتلنا مالياً".

وقال مسعود تمرجي، الذي يعمل في أحد مخابز سيفاكو، إن محل عمله يشعر بالأثر أيضاً، حيث انخفضت المبيعات بنسبة 60 في المئة بعد أن أغلق المدراء أماكن جلوس الزبائن واكتفوا ببيع المنتجات في منافذ البيع فقط.

واتخذ المخبز إجراءاته الاحترازية الخاصة، حيث يرتدي العاملون كمّامات الوجه أثناء العمل، وينشرون رذاذ عطر الكولونيا بالليمون على أيادي الزبائن.

وقال تمرجي إنه استمع لكلمة الرئيس رجب طيّب أردوغان، التي شرح فيها إجراءات الحكومة لمواجهة فيروس كورونا. لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن استجابة الحكومة للأزمة كافية، لا من الناحية الاقتصادية، ولا من ناحية توعية الناس بما عليهم فعله.

أَضاف تمرجي "لكي أكون صادقاً، ليست هناك إجراءات كافية في الحزمة... على سبيل المثال، أين سنذهب إذا كنّا نريد أن نُجري الفحص؟ إذا مرضت، فهل يجب علي أن ألزَم بيتي أم أن أذهب إلى المشفى؟ هلي ستكون إقامتي في المشفى بتكلفة أم بدون تكلفة؟ ماذا سيحدث إذا لزمت بيتي وأصَبت أسرتى بالعدوى؟"

وفيما يخص الاقتصاد، قال تمرجي "سيكون أمراً طيباً إذا ساعدت الحكومة من لا يستطيعون الذهاب إلى العمل واضطروا إلى البقاء في منازلهم، لأننا سننفق أموالاً حتى إذا كنّا في منازلنا. غير أنه لن يكون لدينا مصدر دخل".

لكن لا يتفق الجميع معه في هذا الرأي. فقد ذكرت امرأة على مقربة منه أن الإجراءات التي جرى الإعلان عنها كافية، وقالت إن أداء تركيا جيد مقارنة مع الدول الأخرى. وقالت "إيران وإيطاليا والصين لم يديروا الأمر بشكل جيد كما فعلنا. الدولة تبذل قصارى جهدها... لو لم تُتّخذ هذه الإجراءات، لكنّا صرنا مثل إيران".

ووفقاً لأحدث بيانات من وزارة الصحة التركية، فإن عدد حالات الإصابة المعروفة بفيروس كوفيد-19 في تركيا بلغ ألفاً و236 حالة، ووصل عدد حالات الوفاة بسبب الفيروس إلى أكثر من 30 حالة. وبالنسبة لإيران، التي واجهت حكومتها انتقادات بسبب تهوينها من أمر تهديد الفيروس مع تفشيه قبل الانتخابات، فقد سجّلت أكثر من 23 ألف حالة إصابة، وألفا و812 حالة وفاة.

ولم يصل الوضع في إسطنبول إلى هذا الحد. ويبدو أن السكان، خاصة من تعطّلت أعمالهم، تسيطر عليهم مشاعر القلق بشأن سبل تلبية احتياجاتهم، بأكثر مما تسيطر عليهم مخاوف الجائحة.

ويرى فاروق دميرجي، الذي يدير مطعماً في حيّ غونغورَن بالمدينة، أن الأثر الأكبر للفيروس سيكون على الاقتصاد التركي، لا على صحة الناس، وأن التجار المحليين سيتضررون بشكل خاص.

وقال "في البدية سنكون سعداء بأن عدداً قليلاً جداً من الناس ماتوا. أتمنى طبعاً ألا تكون هناك حالات وفاة. لكننا، نحن التجار، سنموت بسبب أي ضربة اقتصادية قد تكون قادمة... سلامة الناس مهمة، لكن المستقبل مهم أيضاً. انظر! لم يقرَب أحدٌ الكباب الذي أعددناه هذا الصباح. لا يوجد زبائن. نقدم خدمة توصيل الطلبات إلى المنازل، لكن الهاتف في حالة أقرب إلى الموت".

وقال دميرجي إن المطاعم ومنافذ بيع الوجبات السريعة في إسطنبول تضررت بشدة مع رحيل آلاف الطلاب الجامعيين الذين توجهوا إلى منازلهم في أنحاء تركيا منذ أن أعلنت الحكومة إغلاق المدارس والجامعات.

وقال أحمد دوغان، وهو سائق سيارة أجرة، إن خدمات سيارات الأجرة تضررت أيضاً. وأكد على أن الناس في مناطق عمله لديهم مخاوف إضافية بشأن صحتهم مع استمرارهم في العمل خلال الجائحة.

أضاف "أحد الركاب استقل سيارة الأجرة معي في الآونة الأخيرة وكان يسعل... قال إنه يحتاج الذهاب إلى المشفى. صدقوني، لقد كنت أشعر برعب شديد طوال الرحلة".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/turkey-coronavirus/istanbul-businesses-empty-coronavirus-strikes

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.