استقالة باباجان تزعزع حزب العدالة والتنمية من أساسه

لا تزال مساعي علي باباجان، أحد الوزراء السابقين، وأحمد داود أوغلون أحد رؤساء الوزراء السابقينن لتشكيل حزب سياسي جديد مستمرة. فتزامنًا مع استقالة باباجان بدأت المبادرة الجارية في جناح غول-باباجان تصبح تدريجيًا أكثر واقعية. فبحسب ما يجري الحديث عنه في كواليس حزب العدالة والتنمية سوف يصبح الكيان الجديد الذي يسعى لتأسيسه كلٌّ من علي باباجان وعبد الله غول حزبًا قائمًا بذاته بنهاية عام 2019. لكن المصادر تقول إنه سيتم الإعلان عن الحزب مع استقالة باباجان في فترة سبتمبر-أكتوبر تقريبًا.

أما الكيان الذي يقوده أحمد داود أوغلو فسوف يمتد أمره حتى 2020. وعلى حين تستمر هذه المعركة على السطح في حزب العدالة والتنمية، تستمر معركة أخرى في جوانبه العميقة. وبعبارة أخرى المنافسة بين مجموعة "بليكانجيلر (مجموعة ظهرت لأول مرة في 1 مايو 2016 كانت استهدفت داود أوغلو بالنقد...)" المدعومة من بيرات البيرق، وفريق سليمان صويلو ومجموعة مدارس الأناضول للأئمة والخطباء في كرتال بقيادة بلال أردوغان.

ووفقًا لما قاله مصدر من حزب العدالة والتنمية تحدث إلى موقع "أحوال تركية" دون أن يُصرح باسمه فإنه بعد انتخابات بلدية إسطنبول العامة بدأ "زلزال يضرب حزب العدالة والتنمية في القلب وتآكلٌ يلتهم أطرافه". وهو يُشبِّه الوضع الراهن لحزب العدالة والتنمية بــ "القدر البخارية" ويواصل حديثه قائلًا: "على سبيل المثال، خسرنا إسطنبول. حسنٌ، هل تمت معاقبة أحد؟ لا.

لقد تحول حزب العدالة والتنمية بعد الانتخابات إلى قدر بخارية. المؤسف أن صوت هذه القدر التي تغلي يُسمع من كلِّ مكانٍ. وكان أول من اعترض هو السيد باباجان.

في قلب حزب العدالة والتنمية حاليًا هناك ثلاث مجموعات تتنافس بعضها مع بعض: 
أولها: فريق بيرات البيرق و"بليكانجيلر" الذين يدعمون هؤلاء. 
ثانيها: فريق سليمان صويلو الذي يعتبر بيرات البيرق أكبر منافس له. 
أما ثالثها: فهو فريق مدارس الأناضول للأئمة والخطباء في كرتال الذي يقوده بلال أردوغان. 
هذه المجموعات الثلاث تقاتل بعضها بعضًا لأجل السلطة والمناصب والقوة. 
في الآونة الأخيرة تقدم سليمان صويلو وفريقه على نحو أفضل. وفي هذه الأيام لا يبدو البيرق ظاهرًا على الساحة."

وذكر المصدر أن خريجي مدارس ثانوية الأناضول للأئمة والخطباء في كرتال ينخرطون في تنظيمات مختلفة حول بلال أردوغان، وسجل أن هؤلاء يتمتعون بتأثير واضح في الأوقاف والتعليم بصفة خاصة، وأن طيب أردوغان نفسه يتعاطف معهم بشكل كبير. وأوضح المصدر أن هؤلاء يُطلق عليهم اختصارًا "أئمة وخطباء كرتال"، وأكد أن هذه المجموعة مؤثرة في الخطوط الجوية التركية، والمؤسسات والبلديات المختلفة والأوقاف التي يتم تعيين أوصياء عليها.

وكمثال على ذلك قال إن شخصيات مثل "إيلكر آيجي" و"عبد الكريم شاي" متخرجون من ثانوية كرتال للأئمة والخطباء. كما أوضح أن مجموعة أئمة وخطباء كرتال تقوم بدور مهم في أوقاف عديدة مثل وقف "تورغو (وقف خدمة الشباب والتعليم التركي)" ووقف "أوكجولر". غير أن بعض الأسماء المنتمية إلى الأئمة والخطباء تركت عملها في الخطوط الجوية التركية قبل بضعة أيام. وبحسب ما أفاد المصدر فإن ترك العمل هذا يُفسر على أنه إشارة على شروع فريق سليمان صويلو في اكتساب القوة في الخطوط الجوية التركية.

وقال المصدر، وهو يعرّف المنافسة بين هذه المجموعات الثلاث داخل حزب العدالة والتنمية على أنها "تصادم داخل النواة"، "هناك أيضًا معركة في حزب العدالة والتنمية خارج النواة، ولكنها داخل الدائرة المحيطة بها. هي سياسة التكتلات التي تقودها شخصيات مثل أحمد داود أوغلو وعلي باباجان. أما السيد أردوغان فيرى نفسه فوق النواة والغلاف المحيط بها، ومنْ خارج هذا الغلاف أيضًا".

سألت المصدر عن المقابلة بين أردوغان وعلي باباجان. ووفقًا لما قاله وهو يقيّم المقابلة، فإن أردوغان عرض على "باباجان" الاستمرار معًا حين رأى أن مبادرة غول وباباجان هذه قد تجسدت وتبلورت جيدًا. وعرض عليه منصبًا. لكن رد باباجان على أردوغان كان على نحو: "جئت إلى هنا للوداع والسلام". إن أردوغان الذي رأى تصميم غول-باباجان أخذ هذا التكتل على محمل الجد لأول مرة.

أما عندما سألته عن القضية المرفوعة ضد باباجان فقد قال المصدر: "رفعوها لممارسة الضغط النفسي على باباجان. ومع ذلك، فإن شخصيات مثل غول وباباجان لا تخشى السجن. إنهم يعرفون كيف ستساهم العقوبات والمضايقات التي ستنتج عن هذه الحالات في حياتهم السياسية. إنهم يعرفون جيدًا الآن كيف أن هذه المكائد المدبرة لهم خصيصًا قد حولتهم أساسًا إلى أبطال في نظر الجمهور. سمعت أن السيد باباجان استقبل خبر هذه القضية ضاحكًا. لذلك لم يأخذ الأمر بجدية. لقد سقطت القضية أصلًا.

عندما تحدثت عن هذه القضية مع اسم مقرب من أردوغان نفسه، قال إن سترة الظلم التي أُلبست لـ “إمام أوغلو" رفعت نتائج الانتخابات من 13 ألفًا في السابق إلى 800 آلاف لاحقًا. إذا كانت هناك عقوبة مثل هذه ستمارس ضد باباجان، فإنها تُضيف قوة إلى قوته". وتابع "منذ اليوم الأول كان من الواضح أنه لا داعي لتلك القضية".

ووفقًا لما نقله المصدر كانت جبهة غول-باباجان تنفذ استراتيجية لتحقيق النتائج في وقت قصير. لهذا السبب يخططون للإعلان عن الحزب قبل داود أوغلو. ولا سيما أنهم سيتبعون سياسة تشير إلى الاقتصاد والأزمة ومعايير الديمقراطية الغربية. أما أحمد داود أوغلو فإنه يخطط لكيان يكون "حركة طويلة الأجل". وقال المصدر "ليس مهما بالنسبة للأستاذ الأكاديمي الحصول على 5 أو 10 بالمائة في المرحلة الأولى. المهم زرع بذور حركة مثل الرؤية الوطنية، والنمو في هذا الاتجاه عبر تشعب الجذور. لكن داود أوغلو بدون باباجان، وكذلك باباجان بدون داود أوغلو يظل ناقصًا. لذلك فمن المؤكد أن هذين الكيانين سيجلسان على طاولة واحدة في المستقبل، وإن لم يكن في الوقت الراهن. إن يأتِ غول مرشحًا رئاسيًا لحزب الشعب الجمهوري في انتخابات رئاسية جديدة فلا تقولوا حدثت مفاجئة".

وذكر المصدر أن باباجان أظهر لأردوغان اليوم أيضًا نفس تصرف الأخير الذي كان أظهره أثناء رحيله عن نجم الدين أربكان، "لكن أردوغان لم يتصرف بنفس درجة نضج أربكان. قال لهم قبل بضعة أيام "سوف يسقطوا مثل الأكياس الفارغة." ثم "اتهمهم بالخيانة".

أما أحد النواب القدامى في حزب العدالة والتنمية، والذي ذكر أن أحمد داود أوغلو على اتصال دائم مع منظمات الولايات والمراكز، فقد بدأت الحديث معه بسؤالي عن جملة أحمد دواد أوغلو "صمتنا لمدة ثلاث سنوات". لماذا توقف قديمًا وبدأ الحديث الآن؟ منذ ثلاث سنوات كانت السلطة وأردوغان أكثر قوة وتمتلك قدرة أكثر على العقاب. لو أنه تحدث في ذلك الوقت، فمن المحتمل أنه كان سيتهم بشيء أو تُلصق به جريمة، وكانوا سيفرضون عليه عقوبات مختلفة. لكن هذه القوة تلاشت تدريجيا.

والسياسة هي اتخاذ الخطوة في الوقت المناسب. والأستاذ الأكاديمي يتخذ هذه الخطوة في الوقت الذي رآه مناسبًا تمامًا".

أنتقل بالحديث إلى مجموعات رؤوس المال والتمويل التي تدعم داود أوغلو. وردًا على السؤال "من هم داعمو داود أوغلو في هذا الصدد؟ أحصل على هذه الإجابة "رؤوس الأموال في تركيا تحت هيمنة المنتمين إلى منطقة البحر الأسود. والواقع أن أحد الأسباب التي جعلت إمام أوغلو يفوز هي كونه من البحر الأسود وحواره المعتدل مع شعب منطقة البحر الأسود. لذلك لا يمكن الحديث حاليًا عن رعاة لداود أوغلو من الناحية المادية. إلا أن الأستاذ يحتاج إلى نظام الإنسان والقيم. وشعب الأناضول يقدم الدعم اللازم للأستاذ في هذا الصدد".

وفي حين تجري هذه الأمور على جبهة داود أوغلو، فإن التحركات في جناح غول-باباجان مكثفة. نتحدث عن التطورات في حي فاتح مع مصدر التقى غول مرتين في الشهرين الأخيرين. أستمع عرضًا من الطاولات الجانبية لمحادثات داود أوغلو-غول-باباجان لعديد من الأشخاص المعروفين في حزب العدالة والتنمية حتى البارحة.

وفقًا لمصدري، الذي عمل لسنوات في الحملات الانتخابية لحزب العدالة والتنمية، كان منسوبو حزب العدالة والتنمية يرون الحزب الذي سيؤسسه غول-باباجان "واحة في الصحراء".

وذكر مصدري أن عبد الله غول قطع شوطًا طويلًا "بتحفيز" حرمه السيدة خير النساء، ويرى أنه من المخطط له أن يتولى غول رئاسة الجمهورية بينما باباجان يتولى رئاسة الوزراء. وأن توازن "الأستاذ-الرئيس" تسبب في أزمة، وقد تعلم باباجان وغول جيدًا من هذا، وقال "حظي غول في السابق بالقبول أساسًا كمرشح لحزب الشعب الجمهوري. وهذا العرض لا زال يحظى بالقبول. إذا حدثت انتخابات مبكرة اليوم فسيكون السيد غول هو مرشح أنصار حزب الشعب الجمهوري، والحزب الصالح، وحزب الشعوب الديمقراطي والعديد من المحافظين الذين يقفون على مسافة من أردوغان. وغول وفريقه على وعي بهذه الحسابات أصلًا. هذه هي الصيغة الأكثر دقة وفاعلية في الأساس من أجل العودة إلى النظام البرلماني. بالإضافة إلى أن هناك قاعدة شعبية اقتنعت بهم سريعًا حين رأت أن شخصيات مثل غول وباباجان وبشير أطالاي وحسين جليك ونهاد أرغون وسعد الله أرغين وسعاد كيليج وشامل طيار مجتمعين معًا. بعض هذه الأسماء التي ذكرتها متواصل بالفعل مع دنيا الأعمال. لهذا السبب يقولون إن تكتل غول-باباجان لن يواجه أية مشاكل مالية."، معبرًا عن توقعاته بشأن عملية التمويل.

وشرح المصدر موقف جناح عبد الله غول-باباجان بشأن القضية الكردية، وقال إن الدولة تحركت تحت تأثير الردود الأمنية في أحداث مثل "جزرة" و"صور"، لكن في منهج غول-باباجان هناك "توافق في مفهوم الحرية والأمن"، ولهذا فإن المراجع الديمقراطية للاتحاد الأوروبي هي الأساس في حل غول للقضية الكردية.

ووفقًا لمصدري، الذي ذكر أن العديد من النواب الأكراد السابقين في حزب العدالة والتنمية يتحركون سويًا مع غول، "فإن الدوائر التجارية والصناعية في المدن الكردية كانت تتطلع أيضًا إلى إعلان غول عن الحزب".

وعندما سألته عن الأسباب التي جعلت عبد الله غول لا يتحرك مع داود أوغلو، قال: "كون سياسته بشأن سوريا وخطابه الإسلامي حادان. يريد غول وضع الحزب في قلب اليمين وتصميم الحزب بحيث يخاطب أكبر عدد ممكن من القطاعات المختلفة. لهذا السبب يهتمون بتبني خطاب مرن غير حاد."

وثمة مصدر مقرب من غول، مثل المصدر المقرب من داود أوغلو، أوضح أن اجتماع هذين التكتلين في المستقبل أمر ممكن، بل إن احتمالية حدوثه مرتفعة. بعد كل هذا قيم المصدر استقالة علي باباجان وأكمل قائلًا: "لقد مرق السهم من الرمية. وقد تراجعت نسبة أصوات حزب العدالة والتنمية اليوم بنسبة 11 في المائة. فانتظر، وشاهد ما سيحدث.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/kulis/babacan-istifasi-sonrasi-akpnin-cekirdeginde-hayhuy-cemberinde-curcuna-var
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.