استراتيجيات تركيا وقطر لتشويه التحالف العربي ودعم إخوان اليمن

أنقرة – على الرغم من أنّ التدخل التركي في اليمن استياء واسعاً لدى اليمنيين الذين يحذرون من مغبة هذا التدخل، ويعربون عن خشيتهم من التسلل التركي في بلادهم عبر حزب الإصلاح الذي يقدم الولاء لأنقرة انطلاقاً مما وصفوه بالعمالة، والتبعية لتنظيم الإخوان المسلمين العالمي، إلّا أنّ محور أنقرة – الدوحة يواصل التدخل في اليمن ويعمل على استهداف وضرب التحالف العربي والمجلس الانتقالي الجنوبي، وإنشاء تكتل جديد يلبي طموحات تركيا وقطر في المنطقة.

وتعمل تركيا على الدخول إلى الساحة اليمنية في إطار التحالف غير المعلن بين إيران وقطر وتيار نافذ داخل سلطنة عمان، مستغلة نفوذها المتزايد في فرع التنظيم الدولي للإخوان في اليمن الذي يمثله حزب الإصلاح المسيطر على مفاصل الحكومة الشرعية في اليمن.

وبحسب محللين فإنّ استخدام ورقة الإخوان المسلمين لا تمنح أنقرة سوى تدخل محدود في الملف اليمني، بالنظر إلى أنّ الجماعة المشاركة في تشكيل سلطة الرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي تواجه صعوبات في التحرك على الأرض اليمنية، نظرا لمحدودية التأييد الشعبي لها هناك، وأيضا لوجود أطراف قوية نجحت في سدّ المنافذ أمامها على رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي المستعد لاستخدام السلاح لمنع سقوط مناطق بجنوب اليمن تحت سيطرة قوات حزب الإصلاح الإخواني.

ويعتبر حزب الإصلاح الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين العالمي في اليمن، أداة تركية قطرية لضرب التحالف العربي، ويعمل المحور التركي القطري عبر عدد من القيادات الإخوانية المقيمة في إسطنبول، وبالموازاة مع استخدام أنقرة أدواتها الاستخباراتية للتسلّل إلى اليمن بأقنعة مختلفة، وبخاصة تحت ستار هيئة الإغاثة الإنسانية التركية.

وتسعى تركيا انطلاقاً من قاعدة أنها الراعي الأول لمظاهر التغول الإخواني والقطري والوصية عليه، وهو ما يجعل من المعسكرات الممولة قطريا في اليمن التي يؤسسها الإخوان كما هو الحال مع معسكرات تعز التي يقودها الإخواني حمود المخلافي، امتدادا لتأثير تركيا المتنامي في اليمن من خلال أدواتها الإخوانية وعملائها المحليين الذين يسعون للسيطرة على السواحل اليمنية وباب المندب.

وتوسع تركيا حضورها على الساحة اليمنية في الآونة الأخيرة، بعد التقارب بينها وبين إيران، وعبر التحالف غير المعلن بينها وبين إيران وقطر وتيار نافذ داخل سلطنة عمان، مستغلة نفوذها المتزايد في فرع التنظيم الدولي للإخوان في اليمن الذي يمثله حزب الإصلاح المسيطر على مفاصل الحكومة الشرعية في اليمن.

وهناك تأكيدات على وجود اتفاق غير معلن بين الحوثيين والإخوان في تعز برعاية تركية قطرية ودعم من تيار داخل سلطنة عمان، وهو ما يفسر عدم مهاجمة الحوثيين للمحافظة التي تعد وفقا لخبراء عسكريين هدفا سهلا للحوثيين مقارنة بالجوف ومأرب.

تنسيق استخباري تركي قطري مع إخوان اليمن
تنسيق استخباري تركي قطري مع إخوان اليمن

وباتت تعز نواة مشروع التنسيق التركي القطري الإخواني - الحوثي، حيث سيتم تحويلها إلى منصة لحشد القوات باتجاه عدن لمقاتلة المجلس الانتقالي ومن ثم باتجاه الساحل الغربي لاستهداف الساحل الغربي، قبل أن تتحول إلى قاعدة سياسية وشعبية وعسكرية لمناهضة التحالف العربي بقيادة السعودية.

واعتبر مراقبون يمنيون المعركة التي يخوضها الإخوان وتيار قطر وتركيا باتجاه عدن المحررة، إهدارا للوقت وتبديدا للجهود، وإرباكا للتحالف، في الوقت الذي يسيطر فيه الحوثيون على الجوف ونهم ويهددون مأرب ويعدون العدة لشن حرب جديدة في البيضاء.

تواصل تركيا العبث في اليمن، وذلك في محاولتها لإنقاذ جماعة الإخوان المسلمين هناك، وتأمين نفوذ أو موطئ قدم لها، على الضفة الشرقية للبحر الأحمر وباب المندب، وأسهم التيار الموالي لها في تشتيت قائمة الأولويات لدى الحكومة الشرعية، وتسبب في تأجيج الخلافات الداخلية في معسكر المناوئين للانقلاب الحوثي.

وتحولت تركيا إلى وجهة مفضلة للقنوات الإعلامية المموّلة من قطر لإرباك المشهد اليمني واستهداف دول التحالف العربي، حيث تبث العديد من القنوات الاخوانية الممولة من الدوحة من مدينة إسطنبول مثل، بلقيس ويمن شباب والمهرية.

وتزايد النشاط التركي في اليمن من خلال تدفق عملاء الاستخبارات التركية، عبر منافذ محافظة المهرة (أقصى شرق اليمن) تحت غطاء هيئة الإغاثة الإنسانية إلى بعض المحافظات اليمنية المحررة، وتأجيج الخطاب السياسي والإعلامي المعادي للتحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال قنوات إعلامية تبث من مدينة إسطنبول التركية التي تحولت إلى وجهة مفضلة لدى الكثير من القيادات السياسية والإعلامية اليمنية المنتمية لحزب الإصلاح، وذلك بحسب تقارير إعلامية.

وتعود مؤشرات التدخل التركي في اليمن لصالح جماعة الإخوان لفترة مبكرة، حيث اتهم سياسيون يمنيون أنقرة بتهريب كميات كبيرة من السلاح ومسدسات كاتمة للصوت في العام 2011 يعتقد أنها استخدمت على نطاق واسع في اغتيال شخصيات سياسية وأمنية.

ووفرت أنقرة ملاذا آمنا للكثير من رموز التشدد في إخوان اليمن والمطلوبين أمنيا على خلفية قضايا سياسية، مثل منفذي تفجير مسجد دار الرئاسة الذي استهدف الرئيس السابق علي عبدالله صالح وأركان حكمه في العام 2011، إضافة إلى استقبال شخصيات مدرجة على قوائم الإرهاب الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، وبعض القيادات اليمنية المثيرة للجدل على خلفية علاقتها بجبهة النصرة والجماعات المسلحة في سوريا.

وجدير بالذكر أنّ تركيا أرسلت العشرات من ضباط الاستخبارات تحت لافتة "هيئة الإغاثة الإنسانية" التركية ووصل بعضهم إلى مأرب وشبوة عن طريق منفذ شحن الحدودي في محافظة المهرة بعد أن حصلوا على تسهيلات من وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري ومحافظ المهرة السابق راجح باكريت.