استراتيجية باباجان لمواجهة أردوغان

يوشك علي باباجان، نائب رئيس الوزراء السابق والرجل الذي ينسب له الفضل في انتشال تركيا من أزمة اقتصادية، على إعلان تأسيس حزبه الجديد لمنافسة الرئيس رجب طيب أردوغان الذي يقود البلاد منذ عام 2002.

وسيضيف باباجان الحزب الجديد المنتمي ليمين الوسط إلى طيف من المجموعات المعارضة التي تصطف في وجه حزب العدالة والتنمية الذي يقوده أردوغان، والذي نشأ بدوره من عباءة الحركات الإسلامية في تركيا.

ويعد أردوغان وحزبه بوضع حد لممارسات الفساد. لكن منتقدين يقولون إن الحزب الآن يدير شبكة من المصالح والمقربين لتكريس السلطة التي يقولون إنه الآن تتركز بين يدي رجل واحد.

ومثلما يفعل باباجان، فإن أحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء السابق، انفصل عن حزب العدالة والتنمية هذا العام، ثم أعلن قبل أسابيع قليلة إنشاء حزب المستقبل المنتمي للتيار المحافظ.

ويتوقع أن يتقدم باباجان بطلب لتأسيس حزبه الجديد في النصف الثاني من يناير المقبل، بعد أشهر من التحضير.

وجذبت مبادرته الكثيرين، وبينهم رؤساء بلديات سابقون ونواب برلمانيون سابقون ورجال أعمال.

وقال نائب برلماني سابق عن حزب العدالة والتنمية ممن يساندون باباجان إن زعيم الحزب الجديد وضع الديمقراطية وسيادة القانون كأولوية بالنسبة له، وإنه يجري مشاورات مع أشخاص من مختلف أطياف الحياة للاستماع لمشاكلهم ووضع سياسات من شأنها التعامل مع القضايا الملحة المطروحة في المجتمع.

كما انتهى باباجان من تأسيس 24 لجنة للعمل على وضع سياسات تتيح له التعامل مع قضايا من بينها النظام القانوني والاقتصاد والثقافة والنساء والبيئة.

ويسعى باباجان لإنشاء حزب على أسس عمادها الكفاءة والإنتاج، مثلما يقول البرلماني السابق.

ويركز باباجان بشكل أساسي على الشباب الذين يعانون أكثر من غيرهم من أزمات البطالة ومشاكل النظام التعليمي.

ويقول البرلماني السابق إن الشباب في حزب باباجان سيتصدرون المشهد كممثلين للجيل الجديد في السياسات.

سياسي آخر يعمل مع باباجان يقول إن برنامج الحزب الجديد لن يركز فقط على المدى القصير، لكنه سيقدم رؤية للعمل على مدى السنوات الأربعين إلى الخمسين المقبلة.

وقال السياسي إن المحيطين بباباجان يشعرون بالقلق بشأن قناة إسطنبول، وهو مشروع مجرى مائي صناعي يشق إسطنبول وصولا إلى مضيف البوسفور.

وأحيا أردوغان مناقشات تتعلق بقناة إسطنبول هذا الشهر، قائلا إن أعمال الإنشاءات ستبدأ عما قريب، لكنه تسبب في خلاف أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول المنتمي للمعارضة.

وعلى مدى الأيام الثلاثة الماضية، اصطف سكان المدينة في صفوف طويلة في انتظار دورهم لتقديم طلبات التماس ضد إنشاء المشروع.

وقال باباجان في مقابلة مع موقع تي24 الإخباري يوم الخميس "هذا مشروع يثير الاستقطاب."

وأضاف "هناك حاجة لتغيير برنامج العمل، لأن برنامج العمل الحقيقي يتعلق بالبطالة. يجب مناقشة هذا المشروع من خلال ديمقراطية المناقشة. لسنا بحاجة بمشروع قناة، نحن بحاجة لاستثمارات في قطاعي الصناعة والتكنولوجيا."

لكن السياسي المخضرم المقرب للغاية من باباجان يقول إن نائب رئيس الوزراء السابق سيتبنى نهجا مختلفا عن داود أوغلو وسيتجنب قدر الإمكان الهجوم بشكل مباشر على أردوغان.

واعتبر باباجان بمثابة مهندس النجاح الاقتصادي الذي حققه حزب العدالة والتنمية خلال السنوات العشر الأولى للحزب في السلطة، ونال احترام كثيرين سواء داخل تركيا أو خارجها.

ويتطلع هذا السياسي للتركيز على إصلاح الاقتصادي من خلال استقطاب كفاءات مثلما يظهر في مشروعه للحصول على تأييد خبراء اقتصاد بارزين من قبيل الأستاذ الجامعي تركي الأصل المقيم بالولايات المتحدة دارون عاصم أوغلو.

ويقول مشاركون في مبادرة باباجان إن اتهامات الإرهاب التي طالت رجل الأعمال الخير عثمان كافالا الموجود في السجن منذ عامين هي محض هراء.

ويتهم كافالا بتدبير احتجاجات ساحة غيزي التي وقعت عام 2013، وهي أكبر احتجاجات مناوئة للحكومة منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة.

لكن الحزب الجديد لم يتخذ حتى الآن موقفا واضحا مما يعرف على نطاق واسع بمحاكمة غيزي، والتي يطالب فيها ممثلو الادعاء فيها بأحكام سجن مجموعها 47 ألفا و520 عاما بحق 16 مشتبها بهم من ضمنهم كافالا، وذلك باتهامات محاولة الانقلاب على الحكومة بالعنف من خلال تنظيم احتجاجات غيزي.

وباباجان واحد من المدعين البالغ عددهم 746 شخصا في محاكمة غيزي، والذين يزعمون بشكل أساسي تضرر ممتلكاتهم جراء الاحتجاجات.

وقال باباجان إنه يفضل ألا يكون من المدعين في محاكمة غيزي.

وقال في حديثه مع موقع تي24 الإخباري "أنا شخصيا لم أتعرض لأي ضرر شخصي يتعلق باحتجاجات غيزي."

وأضاف "حرية التعبير والحق في التجمع يتعرض للتهديد. لا يمكنك أن تقول إنهم يحاولون تدمير الدولة حين يتجمع بعض الناس معا. هناك اتهامات بالخيانة وبمحاولة إسقاط الحكم توجه إلى كل من يفكر بشكل مختلف. هذا أمر غير صحيح."

وقال بابان لنفس الموقع الإخباري إن صلاح الدين دميرطاش، الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد لا يجب أن يبقى في السجن في انتظار المحاكمة.

وقال "كلما زادت مساحة الشفافية في قضية سياسية مثل قضية دميرطاش، كلما كان هذا أفضل لتركيا."

ونُحي باباجان جانبا عام 2015 حين أحاط أردوغان نفسه بمستشارين يشتركون معه في نفس المبادئ الاقتصادية الجامدة.

لكن هذا أيضا تزامن مع تغير جذري في موقف حزب العدالة والتنمية من القضية الكردية في البلاد، وانهيار تام لعملية سلام مع مسلحين أكراد كانت قد بدأت عام 2009.

ووفقا لسياسيين من الدائرة المحيطة ببابجان، فإن الحزب الجديد سيصبح جاذبا للأكراد على الأرجح من حزب داود أوغلو، الذي عمل كرئيس للوزراء في فترة شنت خلالها الدولة عمليات عسكرية في مدن كبرى يشكل الأكراد فيها أغلبية السكان في أعقاب انهيار عملية السلام.

وعقد باباجان في الفترة الأخيرة جولتي مشاورات محورهما القضية الكردية مع 15 شخصا.

لقراءة المقال باللغة الانكليزية على هذا الرابط

https://ahvalnews.com/turkish-politics/turkeys-ali-babacan-offer-detailed-reform-strategy-his-new-party-programme
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.