اعتداء ممنهَج على الديمقراطية لحماية أردوغان وصهره

تحدث الكاتب التركي محمد يلماظ في مقال له في موقع تي24 عما يشكّله دفاع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن صهره بيرات البيرق ضدّ الاتهامات التي يتعرّض لها بإضاعة مليارات الدولارات من الخزينة العامة، من اعتداء على الديمقراطية، ومحاولة منه لكمّ أفواه المعارضين والمنتقدين عبر استخدام سلاح القضاء.

ولفت محمد يلماظ إلى أنّه إذا تم تجاهل الدستور والقانون ذي الصلة لمجرد رغبة المدعي العام الإقليمي، فلا يمكننا الحديث عن دولة القانون ولا عن الديمقراطية. وذكر أنّ الجدل الذي بدأ حول احتياطيات البنك المركزي "المفقودة" تحول إلى رماد، وأعيد إحياؤه على يد النائب العام.

واستذكر دفاع أردوغان المستميت عن صهره البيرق أثناء مناقشة احتياطيات البنك المركزي المفقودة، التي بقيت بعد أن طفت لفترة وانفجرت في وجوه المنتقدين والمعارضين وتحوّلت إلى اتهامات للنيل منهم، ما يشير إلى وصف الديمقراطية بالمعيبة بالفعل.

كما ذكر أنّ الشرطة قامت بإزالة الملصقات المكتوبة بناءً على تعليمات من المدعي العام، ثم بدأ التحقيق في إهانة الرئيس، وتلك الملصقات كانت تسأل: "أين 128 مليار دولار؟".

استشهد الكاتب يلماظ بما ينصّ عليه الدستور، المادة 68، على أن الأحزاب السياسية "عناصر لا غنى عنها للحياة الديمقراطية". وتمنح المادة 3 من قانون الأحزاب السياسية الأحزاب السياسية "حق نشر دعاية علنية". وأكد أنهم "سيضمنون تشكيل الإرادة الوطنية بعملهم وفتح الدعاية بما يتماشى مع آرائهم المحددة في أنظمتهم وبرامجهم".

وأكّد الكاتب أنّ الملصقات المعلقة في عدد من الشوارع التركية تستخدم الحق المذكور في هذا القانون، وشدّد على أنّه إذا تم تجاهل الدستور والقانون ذي الصلة لمجرد رغبة المدعي العام الإقليمي، فلا يمكن الحديث عن دولة القانون ولا عن الديمقراطية.

كما قال، في إشارة إلى بيان الأدميرالات المتقاعدين بخصوص قناة إسطنبول والحفاظ على قيم الجمهورية، إنّه إذا كان بإمكان الأدميرالات المتقاعدين التهديد بتدمير الدستور ببيان، فإن المدعي العام المعني يتقدم بخطوات قليلة، ويكاد يتجاهل الدستور، ثمّ تساءل: هل يجب أن نطلق على هذا "انقلاب قضائي"؟

ونوّه الكاتب إلى أنّه من ناحية أخرى، لا يخفى على أحد ضياع احتياطيات البنك المركزي، وأنّه ليس غريبا أن يطلب من الرئيس حساب هذا، لأنّ الرئيس الآن هو السلطة التنفيذية. وقال في هذا السياق مذكّراً بالأعراف الديمقراطية: اسمحوا لي أن أذكركم أن النظام الذي لا يمكن السيطرة على أفعال وأعمال السلطة التنفيذية لا يسمى ديمقراطية، وحاكم ذلك النظام لا يسمى "ديمقراطي".

وسأل محمد يلماظ من باب التشكيك أيضاً، هل نؤمن بالوزير أم بالقصر، وذلك في إشارة إلى القصر الرئاسي، وذكر بعدها أنّه أثناء إجابته على أسئلة أحد الأدوات الدعائية لحزب العدالة والتنمية، انتقد وزير الدفاع خلوصي أكار إعلان الأدميرالات المتقاعدين.

واستدرك الكاتب بالسؤال: من هم الذين يزعمون أن الضباط المتقاعدين سيقومون بانقلاب بإعلان أو يحشدون عناصر الجيش التركي الراغبين في القيام بانقلاب؟، وأكّد أنّه يجب على أكار أولاً أن يرتب بيته الداخلي، في الحزب الحاكم والقصر الرئاسي.

وانتقد تعبيره حين قال إنّ "أولئك الذين يستخدمون القوات المسلحة التركية لطموحهم الشخصي وشغفهم وطموحاتهم الشخصية" لا ينبغي أن يكونوا من يعبرون عن آرائهم ببيان، ولكن أولئك الذين يدعون أن هناك دائمًا أشخاصًا على استعداد للاستفزاز في القوات المسلحة التركية. وأكّد أنّه إذا كان هناك حديث عن موقف يفسد صورة القوات المسلحة التركية، فهذا هو بالضبط!

كما نوّه الكاتب أنّه تتمّ رؤية أن أولئك الذين يمتلكون السلطة يجادلون بأن النواة المعرضة للضربات ظلت على قيد الحياة دائمًا في الجيش التركي وأنه يمكن تفعيلها بإعلانات أو شيء من هذا القبيل، وقال: نحن أمام وضع غريب جدا.

وأعرب عن استغرابه أنّ يصر وزير الدفاع الوطني على أن الجيش التركي يخضع لسلسلة القيادة ويلتزم بالدستور والحكومة، ومع ذلك، يشعر الأشخاص المؤثرون والمصرح لهم في نفس الإدارة بالقلق من أن الجيش سيحاول القيام بانقلاب ببيان.