اتفاق مبدئي بين الفرقاء الليبيين رغم التوتر في سرت

تونس – أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الخميس، اتفاق اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5+5)، على سحب كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من خطوط التماس باتجاه بنغازي (شرق) وطرابلس (غرب).

وأعلن سليم رعد، رئيس شعبة دعم المؤسسات الأمنية في بعثة الأمم المتحدة في البيان الختامي لاجتماع اللجنة السادس في سرت، "الاتفاق على سحب كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من تمركزاتهم في خطوط التماس ونقلهم إلى كل من بنغازي وطرابلس في خطوة أولى، للبدء في عملية مغادرتهم للأراضي الليبية في خطوة تالية".

كما اتفقت اللجنة العسكرية على سحب كافة قوات الطرفين وآلياتهم الثقيلة من خطوط التماس وإعادتها إلى وحداتها الأصلية، إضافة إلى نشر فرق إزالة الألغام ومخلفات الحرب بمساعدة أممية، تمهيداً لفتح الطريق الساحلي الرابط بين الشرق والغرب.

والمنطقة المعنية بـ"خط التماس" هي المنطقة الواقعة بين الجفرة وسرت، التي تتواجد فيها قوات عسكرية ضخمة لطرفي النزاع منذ يونيو الماضي.

وقد حدد اتفاق وقف إطلاق النار الدائم في ليبيا، فترة زمنية مدتها 90 يوما لمغادرة جميع القوات الأجنبية الأراضي الليبية.

وكان التوتر ساد محادثات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) التي بدأت في سرت الثلاثاء، قبل إعلان التوصل إلى اتفاق مساء الخميس.

وكان المتحدث باسم القوة العسكرية لحكومة الوفاق العقيد محمد قنونو، كتب في تويتر "نلفت انتباه البعثة الأممية في ليبيا إلى أن ما يحدث حتى الآن في لقاءات اللجنة العسكرية (5+ 5) لا يصب في اتجاه وقف دائم لإطلاق النار، ونقف عند نقاط نراها غاية في الأهمية".

وتساءل "لماذا تُفرض مشاركة أفراد من خارج أعضاء اللجنة وتمنح لهم منصة إدارة الجلسة رغم التحفظات العديدة على سجلهم الاجرامي".

وأكد قنونو "لا نريد أن تكون هذه الممارسات سببا في افشال مسار الحوار السلمي. لكننا لا نقبل أن نفاوض تحت حراب المرتزقة ودفاعاتهم الجوية".

ويأتي إعلان اللجنة تزامنا مع تحذير قوات حكومة الوفاق الوطني في وقت سابق الخميس، من إمكانية فشل وقف دائم لإطلاق النار، معربة عن تحفظها على سير اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) في سرت.

وعبر الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، عن أمله في أن يتواصل الحوار المثمر بين الأطراف الليبية الجاري منذ الاثنين الماضي، برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالعاصمة التونسية، مشددا على ضرورة عدم تفويت هذه الفرصة السانحة، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الليبية (وال).

بوريل يأمل في أن يتواصل الحوار المثمر بين الأطراف الليبية
بوريل يأمل في أن يتواصل الحوار المثمر بين الأطراف الليبية

ووصف بوريل في تغريدة له عبر تويتر نقلتها وكالة الأنباء الإيطالية آكي، الخميس، الاتفاق الذي أعلنته الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة في ليبيا ستيفاني وليامز، بين الأطراف الليبية المشاركة في ملتقى الحوار السياسي في تونس على إجراء انتخابات في غضون 18 شهر بالخطوة المهمة.

وأكد المسؤول الأوروبي أن بروكسل تتابع عن كثب مجريات المفاوضات الجارية بين الطرفين الليبيين في تونس، لأنها خطوة مهمة على طريق تنظيم انتخابات نزيهة وحكومة موحدة مستقرة، على حد وصفه.

وكانت قوات المشير خليفة حفتر شنت العام الماضي هجوماً للسيطرة على طرابلس حيث مقرّ حكومة الوفاق التي استعادت السيطرة على غرب ليبيا بالكامل إثر معارك انتهت مطلع يونيو الماضي بانسحاب تلك القوات باتجاه مدينة سرت.

وعلى الإثر، نجحت الجهود الدبلوماسية في وقف الأعمال العسكرية، وتوج ذلك بتوقيع اللجنة العسكرية الليبية (5+5) في جنيف برعاية أممية نهاية الشهر الماضي، اتفاقا لوقف إطلاق النار بشكل دائم في عموم البلاد.

أعقب ذلك توصل وفدي اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5+5) في اجتماع غدامس بليبيا الأسبوع الماضي، إلى توافق على كامل بنود تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، من بينها تشكيل لجنة للإشراف على خروج القوات الأجنبية من البلاد.

كما تم اختيار مدينة سرت مقرا للجنة العسكرية المشتركة (5+5.

وكانت بعثة الأمم المتحدة أعلنت اختيار سرت لعقد الجلسة السادسة من محادثات اللجنة في الفترة بين 10 و13 من نوفمبر، لاستكمال آليات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

تزامناً مع ذلك تواصلت المباحثات الليبية في تونس الخميس بإشراف الأمم المتحدة وحضور 75 مشاركا من أجل مناقشة توزيع السلطة بعد إعلان الاتفاق على تنظيم انتخابات في غضون 18 شهراً، في وقت خلص اجتماع اللجنة العسكرية في سرت الليبية إلى الاتفاق على سحب كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من خطوط التماس.

وفي تصريح صحافي، قالت رئيسة بعثة الأمم المتّحدة للدعم في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز الأربعاء إن مباحثات تونس "تعتبر فرصة لإنهاء الانقسامات" في البلاد.

وأضافت المبعوثة الاممية أن الممثلين الآتين من مختلف أنحاء ليبيا "توصّلوا إلى خارطة طريق مبدئية لإنهاء الفترة الانتقالية وتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية حرّة، نزيهة، شاملة، وذات مصداقية".

وشدّدت وليامز على ضرورة المضي قدماً باتجاه "انتخابات عامّة يجب أن تكون شفّافة ومبنية على الاحترام التامّ لحرية التعبير والتجمّع".

وتبدو عملية الاتفاق على توزيع السلطة في المستقبل حسّاسة وتتابعها عن كثب القوى الأجنبية المتدخلة في ليبيا على غرار تركيا وروسيا والإمارات ومصر.

كما ظهرت انتقادات لطريقة اختيار المشاركين ومدى مشروعيتهم من قبل مكونات سياسية في ليبيا غالبا ما تؤكد انها مهمشة من المشهد السياسي في البلاد.