أغسطس 19 2019

اتفاقية سواكن عقدة سياسية جديدة

الخرطوم – لم تكن حكومة العدالة والتنمية تتوقع ان أحلام التواجد والتمدد على الأراضي السودانية من جزيرة سواكن والاطلالة التي توفرها على البحر الأحمر ان تتهددها متغيرات السياسة وخاصة بعد انهيار النظام السوداني السابق.

قلق تركي واضح عبرت عنه الأوساط الحكومية مرار على امل ان لا تذهب الجهود الجبارة والتي انفقتها حكومة العدالة والتنمية، ان تذهب سدى.

وكانت قد انتشرت مؤخراً تسريبات حول فسخ المجلس العسكري الحاكم في السودان، الاتفاقية الموقعة بين أنقرة والخرطوم حول جزيرة سواكن المطلة على البحر الأحمر الامر الذي دفع انقرة الى اتباع سياسة الهروب الى الامام بنفي وجود قاعدة عسكرية على الجزيرة متذرعة بكونها احد المعالم السياحية.

وبرزت الأهمية الإستراتيجية لجزيرة سواكن السودانية المطلة على البحر الأحمر بعد أن زارها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ديسمبر من العام الماضي، وبرز معها جدل حول الدور التركي الذي تريد أن تلعبه إدارتها في السودان وفي إفريقيا على العموم.

وتقع الجزيرة على الساحل الغربي للبحر الأحمر شرقي السودان، عند خطي عرض 19.5 درجة شمال، وطول 37.5 درجة شرق.

وخلال زيارة اردوغان تم التوقيع على 9 اتفاقيات بين رجال الأعمال الأتراك والسودانيين تشمل مشاريع زراعية وأخرى صناعية إضافة إلى بناء مطار في الخرطوم.

كما تمت المصادقة على 12 اتفاقية، أبرزها الاتفاق على إنشاء مجلس للتعاون الإستراتيجي.

اردوغان وعمر البشير وقعا اتفاقية منحت بموجبها جزيرة سواكن لتركيا في اطار اكثر من عشرة اتفاقيات
اردوغان وعمر البشير وقعا اتفاقية منحت بموجبها جزيرة سواكن لتركيا في اطار اكثر من عشرة اتفاقيات

وهناك عدد من الاتفاقيات في قطاعي الزراعة والصناعة، إلا أن أردوغان لم يفصح عن أي تفاصيل حول الصناعات الدفاعية التي كانت من ضمن الاتفاقات الموقعة بين البلدين.

ووصلت قيمة الاتفاقيات المعلنة وغير المعلنة إلى 650 مليون دولار، إلا أن عمر البشير قال وقتها إنه يسعى إلى "رفع الاستثمارات التركية إلى عشرة مليارات دولار في فترة زمنية قصيرة".

وعقب إعلان الرئيس أردوغان خلال الزيارة عن موافقة الخرطوم على منح جزيرة سواكن لتركيا لإعادة تأهيلها وإدارتها لفترة محدودة، قالت  تقارير إعلامية عربية أن الوجود التركي في سواكن على البحر الأحمر يهدد الأمن القومي العربي وهو ما نفته الخرطوم وأنقرة.

التطورات الأخيرة في السودان اقلقت حكومة العدالة والتنمية بشدة ولهذا تداركت الموقف بإرسال وزير الخارجية مولود جاويش اوغلو الى الخرطوم حيث قال لدى إن الاستقرار في السودان مهم جدًا بالنسبة للاستقرار في أفريقيا والشرق الأوسط.

وأكد جاويش أوغلو أن بلاده سوف تواصل دعمها للسودان حكومة وشعبًا، وستقف دوماً إلى جانب الاستقرار والسلام في السودان.

وحول مشاركته في مراسم التوقيع على وثيقة الإعلان الدستوي في السودان، قال الوزير التركي إنها جاءت بناءً على تعليمات من الرئيس رجب طيب أردوغان.

وفيما يخص لقاءه برئيس المجلس الانتقالي العسكري في السودان عبد الفتاح البرهان ووكيل وزارة الخارجية عمر فضل محمد، في العاصمة الخرطوم، قال جاويش أوغلو إنه نقل لهما رسالة الرئيس أردوغان.

وأضاف: "أكدنا لأشقائنا باستمرار على ضرورة التوصل إلى توافق بين الأطراف في السودان خلال أقرب وقت ممكن، دون اعتبار دعوتنا على أنها تدخل في شؤونهم الداخلية" مشدداً على أن أنقرة تعتبر الاستقرار في السودان مهم جدًا بالنسبة للاستقرار في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تحدث تطورات سلبية في هاتين المنطقتين.

وتحت وطأة تلك الاحتجاجات عزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل الماضي، عمر البشير من الرئاسة (1989-2019)، وتولى المجلس العسكري الانتقالي السلطة مؤقتا.

تحدث خبراء في الشأن السوداني، عن منح السودان مهلة لتركيا لإخلاء جزيرة سواكن
تحدث خبراء في الشأن السوداني، عن منح السودان مهلة لتركيا لإخلاء جزيرة سواكن

وشهد السودان مراسم توقيع الوثيقة الدستورية المتعلقة بالمرحلة الانتقالية، بين قوى الحرية والتغيير، والمجلس العسكري الانتقالي.

واتفقت قوى التغيير والمجلس العسكري على جدول زمني لمرحلة انتقالية من 39 شهرا يتقاسمان خلالها السلطة، وتنتهي بإجراء انتخابات.

ومن المقرر تعيين مجلس السيادة وحل المجلس العسكري الانتقالي، على أن يؤدي مجلس السيادة، الإثنين، اليمين أمام رئيس القضاء.

وأعرب المجلس العسكري مرارا عن اعتزامه تسليم الحكم إلى المدنيين، في ظل مخاوف من احتفاظ الجيش بالسلطة، كما حدث في دول عربية أخرى.

ونفت وزارة الخارجية التركية، أنباء حول إمكانية إلغاء الاتفاق المبرم مع السودان حول جزيرة سواكن.

وقال المتحدث باسم الخارجية التركية، حامي أقصوي، إن "الأعمال مستمرة هناك"، وذلك وفقا لوكالة الأناضول.

وتحدثت مواقع إخبارية ونشطاء على مواقع التواصل وخبراء في الشأن السوداني، عما يفيد بمنح السودان مهلة لتركيا لإخلاء جزيرة سواكن السودانية، وإنهاء العمل بالاتفاقية الموقعة بين الجانبين بشأن الجزيرة. ولم يصدر أي تأكيد رسمي من الجانبين.

وفي حوار أجراه مع وكالة الأناضول للأنباء، نفى السفير التركي لدى الخرطوم، عرفان نذير أوغلو، احتمالية إلغاء الاتفاقية الموقعة في هذا الخصوص بين أنقرة والخرطوم.

كما نفى السفير التركي امتلاك بلاده قاعدة عسكرية لها في الجزيرة السودانية، مشدداً على أن أنشطة بلاده في سواكن تشمل ترميم وإصلاح بعض المباني التاريخية التي تحمل أهمية خاصة بالنسبة لأنقرة، نظراً لكون الجزيرة كانت إحدى المراكز الإدارية الهامة للدولة العثمانية في إفريقيا.

وأعرب "نذير أوغلو" عن اعتزامهم بحث وضع سواكن، مع الإدارة الجديدة للسودان.