اتهام تركي بالإرهاب لاقتباسه عن تصريحات لوزير الداخلية

إسطنبول - تعرّض إردال يلماز، الرجل الذي يقف وراء حساب مجهول على تويتر، لمضايقات مستهدفة بسبب انتقاداته لوزير الداخلية التركي سليمان صويلو والرئيس رجب طيب أردوغان، حسبما ذكرت صحيفة جمهورييت اليومية الجمعة.
وتمّ اتهام يلماز في البداية بإهانة مسؤول حكومي بسبب تغريداته المنتقدة لصويلو وحاكم مقاطعة سيواس بوسط البلاد. وخلال التحقيق، داهمت فرق العمليات الخاصة منزله، ووجهت إليه لاحقًا تهمة الإرهاب.
وفي تغريداته عبر تويتر، اقتبس يلماز عن خطابات أردوغان وصويلو القديمة التي تمّ بثها على قناة Samanyolu TV ، وهي محطة تلفزيونية تم إغلاقها بسبب علاقاتها المزعومة مع منظمة غولن، التي تتبع الداعية الإسلامي فتح الله غولن المُقيم في الولايات المتحدة والمسؤول عن محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016 وفقاً لاتهامات الحكومة التركية.
وإضافة لاتهامه بالإرهاب، فقد تمّ نقل شقيقه، وهو ضابط شرطة في مقاطعة إزمير الغربية، إلى أرداهان، المقاطعة الواقعة في أقصى شرق تركيا، كما سرّبت حسابات مجهولة لاحقًا معلومات خاصة عن عائلة يلماز، بما في ذلك عناوين المنازل وأسماء أماكن عملهم.
قال يلماز لجمهوريت إن والداه مريضان بشدة ولا يستطيعان الاعتناء بأنفسهما لأنّ تمّ إبعاد شقيقه عنها مئات الكيلومترات.
وأوضح أنّه قام فقط بنشر انتقادات في إطار حرية التعبير، وقال "ما يتم فعله (لنا) ليس إنسانيًا".
وقال محاموه للصحيفة إنّه لم توجّه لموكلهم لائحة اتهام لغاية الآن، لكن تمّ وضعه تحت الإقامة الجبرية وتزويده بسوار للمراقبة الأمنية.
يُذكر أنّه في أعقاب محاولة الانقلاب شنت تركيا حملة تطهير واسعة النطاق شهدت اعتقال أكثر من 40 ألف شخص، وطرد ما يزيد عن 100 ألف موظف مدني وعسكري، إضافة للآلاف من عناصر الشرطة والقضاة من مناصبهم، وإيقاف 21 ألف معلم، فضلاً عن إغلاق 95 وسيلة إعلامية بموجب مراسيم الطوارئ منذ ذلك الحين.
كما أقرت تركيا مؤخرًا قوانين جديدة تقيد حرية التعبير على وسائل الإعلام التقليدية والاجتماعية، وفرضت عقوبات صارمة على مقدمي تلك الخدمات.
وأحكم الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان قبضته على وسائل التواصل الاجتماعي يوليو الماضي، بقانون جديد، تضمن فرض ضوابط أكثر صرامة، وذلك بطرق تشمل حظر نشاط الشركات عبر الإنترنت حين لا تخضع إلى معايير الحكومة، وهو ما يهدف في النهاية إلى توسيع نطاق رقابة السلطة على المحتوى.
وسعت تعديلات القانون إلى حظر المناشير بسرعة حين لا تريد الحكومة أن يراها المتصفحون على الشبكة العنكبوتية، دون مراعاة لحماية الحقوق الشخصية، وهو ما يدعم تاريخ تركيا في انتهاك حرية التعبير وتداول المعلومات.
وفي أغسطس الماضي، داهمت السلطات التركية منزل زعيم شباب حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، في إسطنبول، وذلك بينما تتم مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي في البلاد على أعلى المستويات، حيث بات يُشارك في العملية وزراء ومسؤولون.
ووصلت شرطة إسطنبول إلى منزل رئيس فرع الشباب في منطقة أفجيلار، موتلو يلدريم، بعد ساعات فقط من انتقاد وجّهه لوزير الداخلية سليمان صويلو في قضية وفاة المحامية التركية نتيجة إضرابها عن الطعام، وهي القضية التي أثارت استياء شعبياً واسعاً في البلاد.
وكان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، أعاد نشر تغريدة ليلدريم، صف فيها المحامية إيبرو تيمتيك، بالشهيدة، وهو ما اعتبر إشارة للأمن التركي للتحرّك.
وقال صويلو على تويتر في تعليقه على تغريدة زعيم شباب حزب الشعب الجمهوري: "مصطفى كمال (أتاتورك) وأصدقاؤه الشجعان، أسلافنا الشجعان لم يتابعوا النضال من أجل الاستقلال حتى يمكن وصف الخونة الإرهابيين بأنهم شهداء.. لا تخبرنا عن يوم النصر، اذهب وأخبر الفروع الشبابية لحزب الشعب الجمهوري".