اتهامات متبادلة تُعمق الشروخ في العلاقات الأميركية التركية

اسطنبول/واشنطن - انفتحت العلاقات التركية الأميركية المتوترة أصلا على أزمة جديدة في خضم حرب كلامية اندلعت على خلفية تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي اتهم مؤخرا نظيره الأميركي جو بايدن بأن "يديه ملطختان بدماء الفلسطينيين" على خلفية الموقف الأميركي من التصعيد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة وبعد موافقة الإدارة الأميركية على تزويد إسرائيل بقنابل ذكية.

وندّدت تركيا الأربعاء باتهامات واشنطن لأردوغان بالإدلاء بتصريحات "معادية للسامية" بعد شنّ إسرائيل غارات على قطاع غزة، معتبرة أنها تصريحات "غير المقبولة تماما".

ويمكن أن يؤدي هذا التشنّج بين أنقرة وواشنطن إلى زيادة منسوب التوتر في العلاقات بين الحليفين في حلف شمال الأطلسي.

وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألتون على تويتر إنّ "البيان الأميركي حول تصريحات الرئيس أردوغان بشأن العنف الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين غير مقبول تماما".

وندّدت وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء بتصريحات أردوغان معتبرة أنها "معادية للسامية"، داعية إلى تجنّب "التصريحات التحريضيّة التي قد تؤدّي إلى المزيد من العنف" في الشرق الأوسط.

وقال المتحدّث باسم الوزارة نيد برايس إنّ "الولايات المتحدة تدين بشدّة التصريحات الأخيرة للرئيس أردوغان، المعادية للسامية".

وانتقد الرئيس التركي الاثنين بشدة قادة إسرائيل بسبب الضربات على قطاع غزة. وقال "إنّهم قتلة لدرجة أنّهم يقتلون أطفالا بعمر خمس وستّ سنوات. لا يُشبعهم إلا سفك الدماء".

واتّهم أردوغان الإسرائيليين بممارسة "الإرهاب" ضد الفلسطينيين واعتبر مؤخرا أن ذلك "في طبيعتهم".

ورأى ألتون أنّ تهمة معاداة السامية بحق أردوغان "مروعة"، مضيفا أنها تصريحات "جبانة لصرف الانتباه الدوليّ عن جرائم إسرائيل ضد الإنسانية".

والأربعاء أيضا، كتب المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم عمر تشيليك في تغريدة على حسابه بتوتير أن "اتهام رئيسنا بمعاداة السامية ينبع من نهج غير منطقي وخاطئ. إنها كذبة ضد رئيسنا".

كما اعتبر المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين الاتهامات الأميركية لأردوغان بمعاداة السامية  أمرا "مرفوضا ولا علاقة له بالواقع".

ونقلت وكالة الأناضول الحكومية التركية عن كالين قوله إن ربط الولايات المتحدة معاداة السامية بوقوف أردوغان "بجانب الشعب الفلسطيني المظلوم وفضحه مواقف إسرائيل المخالفة للقانون والقيم الإنسانية هو نهج مأساوي وهزلي".

وتابع "بدلا من إيقاف جرائم الحرب الإسرائيلية وانتهاكها لحقوق الإنسان دون حدود، تنشغل الإدارة الأميركية بالاتهامات الجائرة لرئيسنا الذي يدافع عن حقوق المظلومين"، مضيفا "حتى لو لم تر الولايات المتحدة، فإن كل شخص لديه ضمير واع يرى الوحشية في فلسطين".

وقال إن "اهتمام الرئيس أردوغان بالإبادة الجماعية لليهود وحماية حقوق الجالية اليهودية في تركيا واضح للجميع وأكبر دليل على ذلك هم ممثلو الجالية اليهودية في تركيا".

ورفضت الخارجية التركية أيضا الاتهامات الأميركية التي وصفتها بـ"الظالمة"، وحثت واشنطن على محاولة وقف "هجمات إسرائيل التي تحدث على مرأى العالم أجمع".

وأمضى أردوغان الأشهر الماضية ساعيا لرأب الصدع في العلاقات مع واشنطن والتقرب لحلفاء غربيين آخرين بعد عام من الخلافات الحادة، لكنّه عاد الاثنين وحمل أيضا على الرئيس الأميركي جو بايدن بسبب دعمه الدبلوماسي لإسرائيل قائلا إن يديه "ملطّختان بالدماء".

ويقود الرئيس التركي حملة دبلوماسية لفرض عقوبات على إسرائيل بسبب هجومها على غزة المستمر منذ 10 مايو/ايار والذي أسفر عن مقتل 219 فلسطينيا على الأقل.

وتشهد العلاقات الأميركية التركية حالة من الفتور على الرغم من جهود تقودها أنقرة لراب الصدع، وسط مخاوف من فرض الولايات المتحدة عقوبات قاسية على تركيا بسبب خلافات عالقة بين العضوين في حلف شمال الأطلسي على رأسها شراء أنقرة منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية 'اس 400' رغم اعتراضات واشنطن وحلف الناتو.

وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد فرض عقوبات على قطاع الصناعات العسكرية التركية قبيل مغادرته البيت الأبيض شملت تعليق مشاركة تركيا في صناعة المقاتلة الشبح من الجيل الخامس اف 35 إضافة إلى تعليق صفقة بيع 100 من هذا الطراز لأنقرة في وقت يواجه فيه سلاح الجو التركي حالة من التقادم واقترابا من نهاية العمر الافتراضي لمقاتلاته من الجل الثالث والرابع.

ويتوقع أن يواصل الرئيس الأميركي الحالي على مسار سلفه لكن ربما بطريقة مؤلمة أكثر كأن يوسع العقوبات على تركيا لتشمل قطاعات اقتصادية حيوية ومسؤولين كبار في حكومة الرئيس أردوغان.

ويبدي بايدن بالفعل حماسة في مواجهة ما يعتبره مسؤولون أميركيون "تماديا تركيا في تحدي الولايات المتحدة" خاصة مع التقارب التركي الروسي، فيما تعتبر واشنطن موسكو "عدوا".

وتشهد العلاقات الأميركية الروسية توترا غير مسبوق منذ تولي بايدن الرئاسة في يناير 2021 خلفا للجمهوري ترامب الذي لم يخف إعجابه بأردوغان حيث يلتقي الرجلان في كثير من الطباع ومنها النهج الصدامي.