أثينا تدعو طرابلس لإلغاء اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع تركيا

طرابلس - أعاد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس اليوم الثلاثاء فتح سفارة بلاده في ليبيا داعيا إلى بداية جديدة في العلاقات التي توترت بسبب اتفاق الحدود البحرية الذي وقعته حكومة طرابلس عام 2019 مع تركيا منافس اليونان في البحر المتوسط.

وقال ميتسوتاكيس في تصريحات بثها التلفزيون وإلى جانبه رئيس الوزراء الليبي عبدالحميد دبيبة "حان الوقت أن نلقي وراء ظهورنا ما عكر علاقاتنا في الماضي"، مكررا دعوة الاتحاد الأوروبي للقوى الأجنبية وبينها تركيا إلى "سحب فوري وكامل" للمقاتلين الأجانب من ليبيا.

كما دعا إلى إلغاء اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي وقعته أنقرة والحكومة الليبية السابقة بقيادة فايز السراج، مؤكدا أن "الاتفاق لا تسنده قوة القانون ويجب إلغاؤه".

وتسود خلافات عميقة بين تركيا واليونان وتوترات لم تهدأ حتى في خضم جولات محادثات استكشافية لم تنجح حتى الآن في تهدئة التوتر.

وتولت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا مقاليد السلطة يوم 16 مارس خلفا لإدارتين متنافستين حكمت إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب لمدة عشر سنوات بعد الإطاحة بمعمر القذافي.

ورسم اتفاق 2019 الذي وقعته أنقرة مع حكومة الوفاق الوطني السابقة التي تعتبر واجهة سياسية لجماعة الإخوان المسلمين ولم تحكم إلا في غرب ليبيا، حدودا بحرية بين تركيا وليبيا بالقرب من جزيرة كريت اليونانية، ما دفع اليونان لطرد السفير الليبي من أثينا في ذلك الوقت.

وتهدف زيارة ميتسوتاكيس إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية بعد سبع سنوات من غلق السفارة بسبب الحرب الأهلية الليبية وتمثل فرصة لبداية جديدة بعد الاتفاق المتنازع عليه الذي وقعته تركيا عام 2019 مع الحكومة التي كانت تدير غرب ليبيا.

وتشير تصريحات رئيس الوزراء اليوناني إلى أن المرحلة القادمة ستشهد مواجهة تركية يونانية في الساحة الليبية، حيث تراهن أثينا على الثقل الدبلوماسي الأوروبي لكبح النفوذ التركي في واحدة من ساحات التنافس الجيوسياسي والاقتصادي.

وتعتبر ليبيا التي تعاني من تدخل عسكري تركي، بوابة مهمة برا إلى إفريقيا وبحرا إلى اوروبا.

وفي عام 2020، وقعت اليونان ومصر اتفاقية لتعيين منطقة اقتصادية خالصة في شرق البحر المتوسط وقالت تركيا إن المنطقة تتعدى على جرفها القاري وتتداخل مع المناطق البحرية التي اتفقت بشأنها مع ليبيا.

ومن المقرر أن يزور وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس أنقرة الأسبوع المقبل لإجراء محادثات، بينما خاضت تركيا واليونان حتى الآن 62 جولة محادثات استكشافية لم تسفر عن تقدم يذكر ولم تحلحل الأزمة القائمة بينهما حول النزاع البحري والقضية القبرصية.

ويرى متابعون لسير المحادثات الاستكشافية بين أثينا وأنقرة، أن الخلافات أكبر بكثير من أن تحلها مباحثات ثنائية وأن الأمر يتطلب تدخل طرف ثالث بقوة لدفع أنقرة للتراجع عن أنشطة سبق أن اعتبرها الاتحاد الأوروبي "عدائية".

وترخي تركيا حبل الدبلوماسية لحل الخلافات العالقة بينما يقول دبلوماسيون أوروبيون إنها مجرد مناورات سياسية لإظهار أنها تريد حلا بينما هي تتمسك بمطالب غير مقبولة أوروبيا ومنها مطالبتها بحل الدولتين في ما يخص القضية القبرصية وتصر على عمليات التنقيب عن النفط والغاز في مياه متنازع عليها مع اليونان.