أثينا تعيد علاقاتها مع دمشق للتنسيق ضد السياسات التركية

أثينا - في وقت سابق من هذا الشهر، قامت اليونان وسوريا بإعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما للمرة الأولى منذ عام 2012.

موقف نظر له المراقبون في اليونان على أنه يستجيب للمصالح اليونانية وخاصة في هذه المرحلة بينما كان الموقف السابق مخالفاً للمصالح اليونانية الخاصة ومستجيب لمتطلبات الإتحاد الاوروبي وحلف الناتو.

هذا الواقع ما بعد إعادة العلاقات مع دمشق وتداعيات ذلك فيما يتعلق بالتنسيق المرتقب بين الطرفين في مواجهة السياسات التركية يتحدث عنه الباحث باول انتونوبولوس في صحيفة كريك سيتي تايمز المستقلة.

ويقول الكاتب، انه قبل الإعلان الرسمي عن إعادة فتح العلاقات، قدم الممثل الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة ، السفير بشار الجعفري، رسالة في 29 أبريل 2020 إلى الأمين العام للأمم المتحدة لدعم اليونان ضد المخططات التوسعية التركية للتمدد في الجرف القاري لليونان لغرض الإستيلاء على مساحات شاسعة منه.

وفي وقت تنفذ أنقرة العديد من العمليات العسكرية في العديد من البلدان بما في ذلك العراق وسوريا وليبيا، الا أن هدف تركيا الاستراتيجي هو الموارد الطبيعية وخاصة الغاز الطبيعي في حقول الغاز الواقعة في الامتداد البحري اليوناني والقبرصي والليبي.

ويقول الكاتب أنه في نهاية العام الماضي ، عقدت تركيا صفقة مع حكومة الإخوان المسلمين في ليبيا لتقسيم المجال البحري اليوناني بينهما.

وعلى اثر ذلك دعمت دمشق اليونان بقولها أنها تعتبر المذكرة بين تركيا والإخوان المسلمين في ليبيا باطلة ، ولا ينتج عنها أي أثر قانوني. كما أبرزت الرسالة أن تركيا تنتهك الحقوق السيادية لليونان وقبرص ومصر من خلال محاولة هذه المذكرة.

وهنا يستدرك الكاتب أن على اليونان أن تفهم من هم الحلفاء الحقيقيون لها في هذه الحالة وأن تستمر في إقامة علاقات دبلوماسية واستراتيجية معها.

وكان رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، قد اتهم الحكومة التركية بالتدليس  وقال رئيس الوزراء اليوناني، إن أنقرة تفعل كل ما في وسعها لصرف الأنظار عن الملف السوري، الذي تورطت فيه لأذانها، وحيث إن الرئيس التركي قد أشعل صراعًا في المنطقة يروح ضحيته العشرات والمئات.

في المقابل جاء في الرسالة السورية حول مذكرة التفاهم بين حكومة تركيا وحكومة الوفاق الوطني في ليبيا (الإخوان المسلمين) بشأن تعيين مناطق الولاية البحرية في البحر الأبيض المتوسط أولاً وقبل كل شيء، نود أن نوضح أن الموقف السياسي والقانوني لحكومة الجمهورية العربية السورية تجاه مذكرة التفاهم هذه يقوم على عدم الاعتراف بها وعلى بطلان أي أثر قانوني أو سياسي أو عملي منها.

وفقا لما سبق، لا ينبغي توثيق ما يسمى مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانب التركي وحكومة الوفاق الوطني بموجب المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة أو نشرها بأي شكل من الأشكال ، خاصة في ضوء رفض بعض الهيئات والأحزاب السياسية الليبية ، بقيادة البرلمان ، المذكرة ورفض التصديق عليها.

وقد أرسل رئيس مجلس النواب الليبي رسالة إلى الأمين العام تضمنت رفض مذكرة التفاهم هذه باعتبارها وثيقة باطلة.

تنتهك هذه المذكرة مبادئ وقواعد قانون البحار الدولي فيما يتعلق بتعيين الحدود البحرية لأنه لا توجد مناطق بحرية متداخلة أو حدود مشتركة بين تركيا وليبيا. وبالتالي ، لا يوجد أساس قانوني لتوقيع "مذكرة التفاهم" بين هذين الطرفين. وبدلاً من ذلك ، فإن الحقائق السياسية والمبادئ القانونية تثبت أن التوقيع على مذكرة التفاهم هذه هو مجرد عمل سياسي استفزازي من شأنه أن يجعل منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​مرتعاً للصراع والتوتر وقد يسبب اشتباكات محدودة أو واسعة النطاق.

وغني عن القول إن مذكرة التفاهم المشار إليها أعلاه تمثل اعتداءً صارخاً على الحقوق الاقتصادية السيادية لليونان وقبرص ومصر وتؤثر سلبًا على المنطقة الاقتصادية الخالصة بين هذه الدول.

هذا الموقف من طرف النظام السوري دفع الحكومة اليونانية لإعادة حساباتها لا سيما وأنها في مرحلة تصعيد مستمرة مع الحكومة التركية ولهذا وجدت أن هذا هو الوقت المناسب لعودة العلاقات بين النظام السوري والحومة اليونانية.