اعتقال وطرد عشرات آلاف المهاجرين من إسطنبول

أسطنبول – لم يكن واضحا العدد الحقيقي للمهاجرين الذين طالتهم الحملة التي شنتها السلطات التركية في صيف هذا العام.

لكن اعلان محافظ إسطنبول عن تفاصيل ربما كانت غائبة عن وسائل الاعلام وضح الصورة او جانبا كبيرا منها.

فقد أعلن مكتب محافظ أسطنبول أنه جرى طرد أكثر من 40 ألف مهاجر غير شرعي، بينهم سوريون، من المدينة منذ منتصف يوليو الماضي.

ويأتي البيان قبل أقل من أسبوعين من الموعد النهائي الذي حددته الحكومة للسوريين الذين تم تسجيلهم في مناطق متفرقة بالبلاد لمغادرة أسطنبول، أكبر مدن تركيا ومركزها المالي.

وقال المكتب إنه تم نقل 34 ألفا و397 مهاجرا غير شرعي، كانوا وصلوا عبر طرق هجرة غير معتادة، إلى مدن أخرى خلال الفترة من 12 يوليو حتى 16 أكتوبر، لحين ترحيلهم.

وأضاف أنه، وبشكل منفصل، تم إرسال 5 آلاف و 945 مهاجرا سوريا غير مسجلين إلى معسكرات اللاجئين خارج المدينة.

وتقول تركيا إن أسطنبول بها أكبر كثافة سكانية من المهاجرين في العالم، حوالي 4 ملايين مهاجر، من بينهم3.6 ملايين من سورية.

يشار إلى أنه جرى تسجيل أكثر من نصف مليون مهاجر سوري في أسطنبول، وفقا للحكومة التركية، وهناك 300 ألف سوري آخرين مسجلين في مناطق أخرى بالبلاد، يعتقد أنهم يعيشون داخل المدينة.

وترغب أنقرة في نقل ما يقرب من مليوني سوري إلى المنطقة الأمنة المقترحة شمالي سورية.

وتسبب النزاع المستمر منذ العام 2011، والذي أودى بحياة أكثر من 370 ألف شخص، بتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

ومن بين ملايين اللاجئين إلى الخارج، يقطن نحو 3.5مليون في تركيا وحدها، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

وأوقفت السلطات التركية آلاف الاشخاص بينهم سوريون، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية.

وتقول منظمات غير حكومية سورية، إنه جرى توقيف سوريون غالبيتهم يحملون بطاقات حماية مؤقتة صادرة عن محافظات أخرى. وبدلاً من نقلهم إلى المحافظات المعنية، رحّلتهم السلطات التركية إلى سوريا.

إلا أنّ وزير الداخلية سليمان صويلو نفى ترحيل لاجئين إلى سوريا. وقال في تصريح لقناة تلفزيونية "عندما نقبض على سوريين غير مسجلين نعيدهم إلى مخيمات للاجئين" مشيراً إلى مخيم في محافظة هاتاي التركية الحدودية.

وأعربت منظمات عن قلقها إزاء معلومات عن إجبار اللاجئين على توقيع وثائق موافقة على العودة باللغة التركية.

وندّدت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان لها بهذه الإجراءات. واعتبرت أن تركيا "تدعي مساعدة السوريين على العودة الطوعية إلى بلادهم، إلا أن تهديدهم بالسجن حتى يوافقوا، وإجبارهم على التوقيع على وثائق، ورميهم في منطقة حرب، ليس أمراً طوعياً أو قانونياً".

وأثارت هذه الاجراءات انتقادات واسعة في صفوف اللاجئين السوريين في تركيا، التي تقدم دعماً للفصائل المعارضة. وتتخذ أبرز مكونات المعارضة السورية من اسطنبول مقراً لها.