إتش.إس.بي.سي بصدد بيع عملياته في تركيا

 قالت مصادر مطلعة إن بنك إتش.إس.بي.سي يدرس بيع أنشطته في تركيا وسط مخاوف حيال عملة البلاد المتقلبة والآفاق الاقتصادية.

وأضافت المصادر أن البنك يسعى أيضا، في إطار إجراءات أوسع لخفض التكاليف تحت قيادة رئيسه التنفيذي المؤقت نويل كوين، إلى بيع أو تقليص عملياته في بعض الأسواق.

وقالت المصادر إن إتش.إس.بي.سي سيسعى إلى بيع أنشطته المصرفية في تركيا إذا تمكن من العثور على مشتر محلي، مضيفة أنه لم يتم حتى الآن اتخاذ قرار نهائي.

وسيكون انسحاب البنك من تركيا، التي بدأ العمل فيها عام 1990، من بين أكبر عمليات تخارجه من بلد في السنوات الأخيرة بينما يقلص إمبراطوريته التي كانت تمتد يوما ما حول العالم.

وبحسب بيانات من اتحاد المصارف في تركيا، قلص إتش.إس.بي.سي بالفعل وجوده من حوالي 315 فرعا ونحو ستة آلاف موظف في عام 2013 إلى نحو 80 فرعا و2000 موظف في سبتمبر أيلول العام الماضي.

وفي السنوات القليلة الماضية، أصبحت تركيا دولة تمثل مشكلة لإتش.إس.بي.سي في ظل تضرر عوائده بفعل تقلبات الليرة ومشكلات اقتصادية، وحذر البنك في تقريره السنوي لعام 2018 من زيادة متوقعة في خسائر القروض هناك.

وقالت مصادر مطلعة إن البنك البريطاني يعتزم إطلاق جولة جديدة من شطب الوظائف، حيث يستهدف الاستغناء عن مئات الموظفين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا كأحدث جزء من برنامج البنك لخفض النفقات.

ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء عن المصادر القول إن قطاعات الخدمات الدولية والتجارية والأوراق المالية ستتحمل عبء خطة الخفض الجديدة، مضيفة أن العاملين ف“إتش.إس.بي.سي في هذه المنطقة يمثلون حوالي 4% من إجمالي العاملين في البنك، بما يعادل 9600 موظف وفقا لتقريره السنوي للعام الماضي.

وتأثرت اعمال العديد من البنوك العاملة في تركيا الى تبعات ما أصاب الاقتصاد التركي من أزمات رافقها انحدار في قيمة الليرة وارتفاع نسب التضخم وتراكم الديون المتعثرة.

ونقلت وكالة بلومبرغ الأميركية عن مصادر مطلعة قولها إن بنك "يوني كريديت" يجري محادثات للسيطرة المباشرة على حصته في بنك "يابي كريدي" التركي، مما يمهد الطريق أمام بيع هذه الحصة أو تخفيضها.

ويجري البنك الإيطالي وشريكه التركي "كوك هولدينغ" مناقشات بشأن إعادة هيكلة شركة "كوك فايننشال سيرفسز" للخدمات المالية المملوكة لهما، التي تمتلك حوالي 82 بالمئة من أسهم "يابي كريدي.

وتعليقا على ذلك، قال هوغو كورتس المحلل الاقتصادي في شركة "كيفي بريوتي آند وودز" للاستشارات المالية إن "امتلاك الحصة مباشرة، سيعطي يوني كريديت مرونة استراتيجية، وسيسهل عملية سحب استثماراته من تركيا.. لذلك يجب أن تكون هذه الخطوة محل ترحيب من جانب مستثمري يوني كريديت".

وخسرت الليرة خلال خلا عامي  2018 و2019 ما نسبته 40% من قيمتها. وأثار الهبوط الجديد مخاوف بشأن إقبال الأتراك على شراء العملة الأجنبية، مما دعا البنك المركزي إلى التدخل للحد من المضاربات بإيقاف مزادات اتفاقات إعادة الشراء (الريبو) لمدة أسبوع.

ونفى رئيس وكالة التنظيم والرقابة المصرفية التركية محمد علي أكين، عزم الحكومة على نقل الديون المعدومة التي تُكبل البنوك التركية إلى كيان تحدده الدولة.

وتتراكم القروض المعدومة نتيجة تراجع قيمة الليرة وارتفاع معدلات الفائدة إلى 24%، مما أضعف ميزانيات الشركات وباتت في مأزق لسداد القروض، وعلى إثر ذلك تقدمت العشرات من الشركات الكبرى للحصول على حماية من الإفلاس، مع لجوء بنوك أخرى لإعادة هيكلة ديونها.