مارك بنتلي
يوليو 12 2019

آن أوان أن يفرض ترامب عقوبات على أردوغان بسبب الصواريخ الروسية

يتعين على الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يصنع معروفاً لتركيا وأن يتحرك بسرعة لمعاقبة الدولة الحليفة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بسبب شراء صواريخ إس-400 الروسية.

قد تبدو الحجة غير بديهية للوهلة الأولى إذ ما يزال الاقتصاد التركي الضعيف يستوعب توابع الأزمات الناجمة عن أزمة العملة وقد يرتد صعود الليرة في الآونة الأخيرة بسهولة. ومن حيث الدخل المتاح للإنفاق بعد خصم الضرائب ورسوم الضمان الاجتماعي، من المحتمل أن يكون الأتراك في وضع أسوأ مما كانوا عليه في أعقاب الأزمة المالية في عام 2001.

لكن تطبيق العقوبات الآن يصب في مصلحة تركيا.

خلال أزمة العملة في أغسطس الماضي، عندما فرض ترامب عقوبات على أنقرة بسبب احتجاز قس أميركي، كانت هناك عمليات بيع من أجل جني الأرباح بشكل عام في الأسواق العالمية بعد أن بدأ مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) دورة من إجراءات التشديد النقدي. لم تكن لتأتي العقوبات في وقت أسوأ من ذلك. فقد بلغت الليرة أدنى مستوى لها على الإطلاق. وتبع ذلك ركود اقتصادي عميق. وكانت هناك أحاديث عن انتشار عدوى عالمية.

ليس الوضع كذلك في الوقت الراهن. تنتعش الأسواق العالمية بسبب توقعات قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي بخفض أسعار الفائدة.

وقد تسلمت تركيا الدفعة الأولى من أجزاء النظام الصاروخي الروسي الصنع إس-400 اليوم الجمعة. من المرجح أن تثير هذه الخطوة غضب مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وأعضاء الكونغرس، الذين يرون أنها إهانة لحلف الناتو ومصالح الولايات المتحدة التقليدية في المنطقة. وسوف يقولون إن أنقرة لم تعد حليفة جديرة بالثقة تحت قيادة رجب طيب أردوغان، الرئيس الإسلامي المناهض للغرب وإسرائيل.

وقال أردوغان بعد لقائه مع ترامب في أوائل الشهر الماضي في قمة مجموعة العشرين في اليابان إن ترامب لديه وجهة نظر مختلفة تماماً بشأن الأزمة السياسية. ويقول أردوغان إن ترامب، على عكس البنتاغون المناهض بشدة لتركيا والكونغرس، يتعاطف مع مشكلات الدفاع التركية وإنه صديق.

وستكون الخطوة الأولى على الأرجح بالنسبة للولايات المتحدة أن يفرض الكونغرس عقوبات بموجب قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات، الذي يؤكد على نحو صحيح وقانوني سواء أعجبك ذلك أم لا أن تركيا تشتري أسلحة من كيانات روسية خاضعة للعقوبات.

بعد ذلك، سيُطلب من ترامب الموافقة على الإجراءات التي قد تشمل منع شركات الدفاع التركية وحتى البنوك من استخدام النظام المالي الأميركي أو منع البلاد من إصدار ديون مقومة بالدولار أو منع مسؤوليها من زيارة الولايات المتحدة، بمن فيهم الرئيس التركي نفسه في نهاية المطاف.

ووفقاً لرسائل أردوغان المتأنية، سيكون ترامب متردداً جداً في القيام بذلك. في حين أن الكونغرس قد يتجاوزه إذا تقاعس عن تنفيذ توصياته. ويمكن للبيت الأبيض أن يبحث بفعالية مسودة الإجراءات لعدة أسابيع أو أشهر قبل التوصل إلى قرار.

وانتعشت الأسواق العالمية بقوة في الأسابيع الأخيرة، مدعومة بتوقعات بأن يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر بهدف دعم النمو. وتحقق بعض سندات الأسواق الناشئة مثل بولندا عوائد سلبية. وتم تداول الأسهم الأميركية عند مستويات قياسية هذا الأسبوع. وفي فرنسا، تساعد بيانات التصنيع القوية سوق أسهمها في حين ينتعش الاقتصاد البريطاني.

نتيجة لذلك، ارتفعت الليرة التركية أيضاً. والليرة في وضع أفضل من أدنى مستوى قياسي بلغ 7.22 مقابل الدولار في ذروة أزمة العملة. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، تحركت الليرة قليلاً بفعل أنباء عن وصول أجزاء من صواريخ الدفاع الجوي إس-400 إلى البلاد. واليوم الجمعة، انخفضت الليرة 0.7 في المئة إلى 5.71 دولار، وهو مستوى وصلت إليه العملة المتقلبة في معظم الأحيان بشق الأنفس.

وفي الأسبوع الماضي، استفادت تركيا من الوضع السائد في جميع أنحاء العالم وباعت سندات مقومة بالدولار لأجل خمس سنوات بأقل سعر فائدة منذ ذروة أزمة العملة في الصيف الماضي.

وفي مطلع الأسبوع، أقال أردوغان محافظ البنك المركزي في قرار قال كثيرون من خبراء الاقتصاد إنه يضع نهاية لاستقلال المؤسسة. ولكن بعد انخفاض العملة لأكثر من اثنين في المئة في وقت مبكر يوم الاثنين، انتعشت مرة أخرى.

بالنسبة لأردوغان، فإن العقوبات ستمنحه ذريعة لإبعاد تركيا أكثر عن الغرب. وقد يصف ترامب بأنه "مخادع" ويواصل وعود الانتقام. وقد يقرر إرسال قوات تركية إلى سوريا وهو يضاعف طموحاته لجعل تركيا قوة إقليمية دون وصاية غربية. وقد تم بالفعل إرسال قوات خاصة تركية ومعدات إلى الحدود هذا الأسبوع. وتم إلغاء العطلة في الجيش، وفقاً لبعض التقارير الإعلامية المحلية.

ومن شأن العقوبات اليوم أن تضعف محاولات أردوغان لتحفيز النمو الاقتصادي. وفقد أردوغان لتوه السيطرة على إسطنبول، أكبر مدينة في تركيا، والعاصمة أنقرة في الانتخابات البلدية التي انتهت الشهر الماضي. وستواصل أحزاب المعارضة الاستفادة من حالة القلق العام وحتى الغضب من وضع الاقتصاد. ويؤسس قيصر الاقتصاد السابق الموالي للغرب علي باباجان حزباً جديداً قد يحصل على دعم جيد.

وإذا أراد المسؤولون الأميركيون والغربيون التنفيس عن غضبهم من أردوغان، فسيمثل فرض عقوبات على تركيا الآن الخطوة الصحيحة، لمصالح الولايات المتحدة وحلف الناتو أيضاً. وسيعاني أردوغان كثيراً، سياسياً، من تأثيرها الشديد البطيء.

ثمة عقوبات أخرى على الطريق، عندما تتحول الأسواق العالمية إلى الأداء السلبي مرة أخرى، فمن المحتمل أن تؤدي إلى إفلاس جماعي وتلال من الديون المتعثرة وتآكل إضافي وربما قاتل للقوة الشرائية في تركيا. قد يضاعف أردوغان الإجراءات الصارمة التي أضرت بالديمقراطية التركية بشكل كبير في السنوات الأخيرة. قد يكون خصومه السياسيون الذين يستعدون للانتخابات المقرر إجراؤها في عام 2023 من بين أول الضحايا. وقد يكون أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول الجديد، على قائمة الذين يستهدفهم أردوغان.

قد تمنع العقوبات غداً أيضاً أردوغان من اتخاذ المزيد من الإجراءات الخاطئة والمضللة تجاه الاقتصاد. ما يزال معدل التضخم في تركيا عند 19 في المئة تقريباً في حين تحوم أسعار الفائدة فوق 20 في المئة على الرغم من الانخفاضات الأخيرة وتدفقات الإقراض الرخيص من البنوك الحكومية. وقد تدفع العقوبة الأميركية أردوغان إلى الاستعانة بمسؤولين قادرين على انتشال تركيا من فوضتها الاقتصادية أو تجعله يرى فائدة من اللجوء إلى برنامج لصندوق النقد الدولي.

قد يطالب البعض في البيت الأبيض بتأجيل فرض عقوبات على تركيا، أو تخفيف العقوبات، والبدء باستبعاد تركيا من برنامج الطائرات المقاتلة إف-35. ويستند المنطق هنا إلى أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إبقاء تركيا قريبة من الغرب وألا تسمح لها بالانزلاق بعيداً وفي أيدي روسيا.

لكن هذه الحجة غير مجدية عندما ندرس تصرفات وخطابات أردوغان ضد كل الأشياء الغربية. إنه شديد القسوة في انتقاداته للغرب في خطبه العلنية في حين يتودد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويظهر كراهية متكررة تجاه إسرائيل ويواجه اليونان وقبرص بشأن التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط.

تحت قيادة هذا الرئيس التركي، لن تنجح عملية عقوبات مخففة أو مطولة. فهو يواجه موقفاً صعباً بالفعل.

وبالنسبة لسمعة الولايات المتحدة في الخارج، فإن عمليات الرد القصيرة والحادة تمثل الآن أفضل طريقة للمضي قدماً. سوف تضرب مثالاً قوياً للدول الأخرى على حافة المدار الغربي والتي قد تفكر في القيام بأعمال في مجال الدفاع مع روسيا، أو الاقتراب من موسكو من الناحية الاستراتيجية.

وفيما يتعلق بالرئيس الأميركي، من الأفضل أن يكون قاسياً الآن عندما تستطيع تركيا تحمل الألم، بدلاً من أن يكون قاسياً في وقت لاحق تكون فيه غير قادرة على ذلك.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/s-400/do-turkey-favour-mr-trump-impose-sanctions-s-400s-now
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.