أوهام أردوغان تدفعه لرسم خارطة جديدة لتركيا تضم سوريا وليبيا

إزمير – يبدو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مسكوناً بأوهام العظمة والنفوذ، متاجراً بالموقع الجيوسياسيّ لبلاده، ومحاولاً من خلال ذلك استعادة ما يصفها بأمجاد السلطنة العثمانية. بحسب ما يؤكّد معارضون أتراك. 

ومن منطلق الأوهام والغرور رسم أردوغان خارطة جديدة لبلاده وضم إليها سوريا وليبيا على اعتبارهما أجزاء تاريخية من الدولة العثمانية.

وفي هذا السياق نشرت صحيفة العرب اللندنية تقريراً ذكرت فيه أنّ أردوغان بعث بإشارات سياسية خطيرة بشأن اعتبار ليبيا وسوريا كمناطق نفوذ أو جزء من تركيا الجديدة وأن الأتراك خسروها بعد الحرب العالمية الأولى وحان الآن موعد استعادتها.

وتحدث الرئيس التركي الذي لا يخفي طموحاته التوسعية في استعادة الإمبراطورية العثمانية، عمّا تسميه تركيا بحرب استقلال جديدة في سوريا وليبيا.

واعتبر أردوغان السبت خلال مشاركته في مراسم تدشين طريق بري بولاية إزمير غربي تركيا أن سياسات بلاده في سوريا وليبيا “ليست مغامرة ولا خيارا عبثيا”.

وردا على تساؤلات المعارضة التركية حول أسباب تواجد تركيا في سوريا وليبيا، شدد أردوغان بقوله “إذا تهربنا من خوض النضال في سوريا وليبيا والبحر المتوسط وعموم المنطقة، فإن الثمن سيكون باهظا مستقبلا”.

وأضاف “إن لم نجعل تركيا تتبوأ المكانة التي تستحقها مع تغير موازين القوى في المنطقة، ستكون حياتنا على هذه الأراضي صعبة جدا في المستقبل؛ لذلك أقول إننا نخوض نضال الاستقلال مجددا”؛ في إشارة إلى حرب الاستقلال وفق التسمية التركية التي كانت قد خسرت فيها أجزاء من نفوذها لصالح فرنسا واليونان بعد الحرب العالمية الأولى.

ودارت حرب الاستقلال التركية (1919 – 1923) بين تركيا من جهة واليونان وأرمينيا وفرنسا من جهة أخرى وعلى عدة جبهات، وبالإضافة إلى المملكة المتحدة وإيطاليا بعدما احتُلّت أجزاءٌ من الإمبراطورية العثمانية وقُسِّمت بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى.

ويروّج أردوغان لطموحاته التوسعية في مسعى من شأنه تغيير المعادلة على المستوى الدولي، ولا يتردد في القول بأن “النجاحات والانتصارات التي سيحرزها الشعب التركي ستغير مجرى التاريخ مرة أخرى”.

ويطمح أردوغان، في تصرفات فردية من وحي مؤسسات الدولة العثمانية المنهارة، إلى توسعة نفوذ تركيا من البلقان إلى القوقاز، ومن أفريقيا إلى أوروبا، وينافس الصين على مناطق فيها وجود قوي للمسلمين، ويتحدى حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة والغرب علناً في البحر المتوسط وليبيا وسوريا.

وبات النهج التركي واضحاً في السنوات الأولى من الحرب السورية، من خلال تقديم الدعم لتنظيم داعش من تحت الطاولة بغطاء معارضة الرئيس السوري بشار الأسد، ومن خلال اقتحام الحدود ومطاردة الأكراد وغزو البلاد.

الأسوأ بالنسبة إلى تركيا هو الهزيمة في إدلب
الأسوأ بالنسبة إلى تركيا هو الهزيمة في إدلب

وفي ليبيا، أُبرم اتفاق مع حكومة طرابلس المدعومة من الميليشيات التي يرأسها فايز السرّاج. وشمل الاتفاق مذكرةَ تفاهم تسمح لتركيا بتجاوز قبرص والتنقيب عن الوقود الأُحفوري في حقول الغاز حتى خليج سرت.

وفي أحدث مغامرة في السياسة الخارجية التركية، يفتح أردوغان لبلاده مسارا إلى مياه الصومال للتنقيب عن النفط، وإلى الساحل من أجل إبرام اتفاقات اقتصادية وسياسية ودينية.

إلا أن الكاتب الإيطالي ماركو أنسالدو المختص في الشؤون التركية يصف أردوغان بالسلطان الجديد الذي لم يرث من الدولة العثمانية حتى رؤيتها أو جلَدَها، بل هو اليوم فوق بركان في الشرق الأوسط.

وقال أنسالدو “الغطرسة والانتهاك الممنهج للقوانين الدولية لا علاقة لهما بالعدالة واحترام قواعد اللعبة الدبلوماسية. وقد بات سيد البوسفور، الذي يملأ الدنيا صياحًا في كل منتدى دولي، محط أنظار الجميع، لكنهم ينظرون إليه بشق الأنفس”.

ولا يتردد أردوغان في القول بأن طموحاته تتعارض مع مصالح بعض الدول، وإن اضطُرّ فإن تركيا ستمضي بمفردها نحو أهدافها المحددة.

وأضاف “في الوقت الذي نخوض فيه عمليات نضالية حرجة في سوريا وليبيا والبحر المتوسط، نلاحظ قيام بعض الأطراف بإطلاق نقاشات داخلية لا تستند إلى أية أدلة، ولا تعود بأي فائدة على الديمقراطية والاقتصاد والأمن في تركيا، وإنما الهدف منها التفريط في الطاقات التركية”.

واعترف أردوغان للمرة الأولى بمقتل جنود أتراك في ليبيا قائلا “فقدنا هناك بعض الجنود، لكن في المقابل حيّدنا حوالي 100 عنصر من الميليشيات المرتزقة”.

وكان مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الوطني الليبي خالد المحجوب قد قال لقناة “آر تي” الروسية إن “16 قتيلا من الجيش التركي سقطوا على أيدي القوات المسلحة الليبية حتى الآن ونعد الرئيس التركي بالمزيد”.

والسبت، قتل جندي تركي في قصف لقوات الجيش السوري في محافظة إدلب، وفق ما أفادت به وزارة الدفاع التركية. وبذلك، ترتفع إلى 17 حصيلة قتلى الجيش التركي في المواجهات التي بدأت مطلع فبراير. وتتفاقم أزمة تركيا في سوريا خصوصا بعد تقدم الجيش السوري المدعوم من روسيا في إدلب.

ويُجمع أغلب الخبراء السياسيين على أن أردوغان سيخسر كل شيء، “سلطته، وربما حياته”، إذا بدأ عملية عسكرية في إدلب، لأن الجيش التركي لن يستطيع مواجهة تحالف سوري روسي على الأراضي السورية.

واعتبر تشارلز ليستر الباحث في شؤون مكافحة الإرهاب في معهد دراسات الشرق الأوسط، أنه “بالنسبة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تمثل الأزمة عبر حدود بلاده الجنوبية مشكلةَ بقاء”.

وكتب ليستر في صحيفة صانداي تليغراف البريطانية “الأسوأ بالنسبة إلى تركيا هو الهزيمة في إدلب، لأنها ستؤدي إلى أضرار عسكرية تلحق بجيشها في مناطق أخرى شمالي سوريا ولا يمكن إصلاحها حيث يُنظر إلى هذه المناطق داخل تركيا على أنها حزام أمني في مواجهة التهديدات الإرهابية المزعومة من جانب الجماعات الكردية المسلحة”.

وفي هذا الصدد قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن أنقرة لم تف بالتزاماتها بشأن اتفاق سوتشي لخفض التصعيد في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

وأضاف أن “الإرهابيين في إدلب السورية يحصلون على معدات عسكرية خطيرة جدا” داعيا إلى تجنب بناء سيناريوهات سلبية بخصوص تطور العلاقات الروسية – التركية، بسبب توتر الأوضاع في إدلب.