أوروبا مُطالبَة بفرض عقوبات على أنقرة لردع سلوكها العدواني

بروكسل – لم يعد الاتحاد الأوروبي قادرا على تحمل استراتيجية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القائمة على التدخل المباشر في فضاء المتوسط وفرض حالة من التمدد العسكري في محاولة يائسة لإحياء زمن الإمبراطورية العثمانية وتهديد الأمن القومي لأوروبا وشركائها في جنوب المتوسط.

يأتي هذا في وقت يطالب فيه دبلوماسيون وخبراء أتراك بأن تغادر أوروبا مربّع الصمت، وأن تبادر إلى فرض عقوبات بهدف ردع أنقرة عن سلوكها العدواني في قبرص وليبيا وإفشال تسللها إلى شمال أفريقيا.

ومثّل التدخل التركي في قبرص وليبيا مثار نقاشات في البرلمان الأوروبي بداية الأسبوع. وفي اجتماعين منفصلين، ناقش الدبلوماسيون والسياسيون ما اتفقوا على وصفه بالفوضى في السياسة الخارجية لإدارة أردوغان. كما كانت سياسات أنقرة محور اجتماع اللجنة الخاصة بالانحدار الحاد لحقوق الإنسان وحرية الإعلام في تركيا.

وركزت حلقة النقاش الأولى، التي حملت عنوان “التدخل التركي في البحر المتوسط – الأسباب والأهداف والمخاطر”، على الأزمات المتصاعدة بين تركيا وقبرص، واتفاق أنقرة مع حكومة الوفاق في ليبيا، وأخطار الاتفاق البحري على مصالح أوروبا وحلفائها.

وأشار ماغنوس نوريل، الباحث في معهد واشنطن، إلى أن تركيا باتت تنقل أزمتها الداخلية إلى الخارج، وأن المستقبل يبدو قاتمًا للغاية بالنسبة إلى دول البحر الأبيض المتوسط، ما لم تتم مواجهة التحديات التي يفرضها التدخل التركي في قبرص وليبيا.

ولفت يشار ياكيش، وزير خارجية تركيا السابق، إلى التغييرات الجذرية في السياسة الخارجية التركية في فترة حكم أردوغان قياسا بما قبله، مؤكدا على الأخطاء التي دفعت البلاد إلى حافة الحرب مع سوريا. واتفق المشاركون في خاتمة الجلسة على أن تركيا، طالما استمر أردوغان في الحكم، ستكون الفاعل الرئيسي لزعزعة الاستقرار في المنطقة.

أكتار: سياسات التهدئة التي تخدم فقط أردوغان يجب أن تنتهي
أكتار: سياسات التهدئة التي تخدم فقط أردوغان يجب أن تنتهي

وفي اليوم التالي، كان التركيز على التدهور السريع لحقوق الإنسان وسيادة القانون في تركيا. وتحت عنوان “وجهات نظر حول الحقوق المدنية والسياسية في تركيا”، انضم إلى اللجنة ياوز بيدر، رئيس تحرير صحيفة “أحوال تركية”، وجنكيز أكتار، خبير العلاقات التركية الأوروبية وكاتب عمود في موقع “أحوال تركية”. وكان المشاركون الآخرون في الجلسة، التي نظمتها مؤسسة “فوكال يوروب” ومقرها بروكسل، من أعضاء البرلمان الأوروبي من السويد والنمسا وإسبانيا ودول البلطيق.

وقال ياوز بيدر، في عرضه الذي ركّز على حرية التعبير وحالة القضاء، “إن إعادة اعتقال عثمان كافالا في حد ذاته أمر رمزي لفهم المهزلة في ظل ما يسمى بسيادة القانون في تركيا”.

ولفت أنظار الحاضرين إلى أنه وفقا لهيومن رايتس ووتش، كان هناك ما يقرب من 50 ألف سجين سياسي في تركيا اعتبارا من منتصف عام 2019، وأن الوضع العام يتجه نحو الأسوأ، بسبب وقوع القضاء فريسة لإدارة أردوغان.

وأضاف بيدر أن الوضع في تركيا بات خارج سيطرة القانون بشكل أو بآخر، مطالبا بفرض عقوبات محدّدة الهدف على أنقرة، مثل حظر السفر وتجميد الأصول لموظفي الحكومة التركية المسؤولين عن سجن الصحافيين.

ووصف جنكيز أكتار، في الجزء الثاني من حلقة النقاش، “النظام في أنقرة (بأنه) نظام شمولي”. ودعا إلى “تغيير النموذج” الذي يتعامل به الاتحاد الأوروبي مع أنقرة، مؤكدا أن سياسات التهدئة التي قال إنها تخدم فقط أردوغان يجب أن تنتهي، وقد حان الوقت الآن لفرض عقوبات.

وحث أكتار الاتحاد الأوروبي على التوقف عن التعامل مع تركيا في مجال مبيعات الأسلحة على الأقل. وبدأت أوروبا أخيرا تغادر مربع الصمت تجاه التمدد التركي الذي تجسد في أنشطة عسكرية مهددة للأمن في البحر المتوسط، فضلا عن محاولة فرض جماعات إسلامية للسيطرة على الحكم في ليبيا وتونس.

وخلال كلمات لهم في المؤتمر حذّر نواب وساسة أوروبيون من خطورة التدخل التركي العسكري في المتوسط.

وقال دبلوماسيون إن سفن الاتحاد الأوروبي ستفتش السفن المريبة في شرق البحر المتوسط، حيث تحدث معظم حالات تهريب السلاح، في خطوة تهدف بالدرجة الأولى إلى مواجهة الأنشطة التركية في المتوسط.