يونيو 21 2019

أوروبا تدين أنشطة تركيا بالمتوسط وتهدّد بفرض عقوبات عليها

بروكسل - أدان الاتّحاد الأوروبي مساء الخميس أنشطة تركيا في البحر المتوسط، وهدّد بفرض عقوبات عليها إذا لم توقف عملياتها "غير القانونية" للتنقيب عن الغاز قبالة سواحل قبرص.

وبعد ساعات على إرسال أنقرة سفينة ثانية للتنقيب عن الغاز قبالة سواحل الجزيرة المتوسطية العضو في الاتحاد الأوروبي، جدّد قادة الاتّحاد خلال قمّة في بروكسل التأكيد على إدانتهم "أنشطة الحفر غير القانونية" التي تقوم بها تركيا.

وقال القادة في البيان الختامي لقمتهم إنّهم "أعربوا عن أسفهم لأنّ تركيا لم تستجب بعد للنداءات المتكرّرة من الاتحاد الأوروبي لوقف مثل هذه الأنشطة".

وأعربت قبرص عن ارتياحها إزاء تبني المجلس الأوروبي قرارا بالإجماع بشأن اتخاذ تدابير محددة ضد تركيا.
وأصدرت رئاسة الجمهورية القبرصية اليوم بيانا جاء فيه أنّ "رئيس الجمهورية (اناستاسياديس) يعرب عن ارتياحه الشديد لقرار المجلس الأوروبي الحالي بالإجماع. وبهذا القرار، تبنى الاتحاد الأوروبي على أعلى المستويات، بالإضافة إلى تأكيد استنتاجات مجلس الشؤون العامة المؤرخ 18 يونيو 2019، توصية الرئيس (القبرصي) باتخاذ إجراءات معينة ضد تركيا".

وأشار البيان كذلك إلى أنه بالإضافة إلى الإدانة التي اتخذت بالإجماع حول الاستفزازات التركية، ودعم جمهورية قبرص لأول مرة في قرار جماعي صادر عن أعلى هيئة في الاتحاد الأوروبي، فإنه تم التأكيد على أن الأعمال غير القانونية ضد دولة عضو لا يمكن التسامح فيها، وأن لها عواقب محددة.

وكانت الدول الأعضاء في الاتحاد طلبت هذا الأسبوع من كلّ من المفوضية الأوروبية ودائرة العمل الخارجي الأوروبي أن "تقدّما من دون تأخير خيارات بشأن تدابير مناسبة" ضدّ تركيا.

والخميس أيّد رؤساء الدول والحكومات الـ28 هذا الطلب.

وقال القادة الأوروبيون إنّ "المجلس الأوروبي يدعم الدعوة الموجّهة إلى كلّ من المفوضية ودائرة العمل الخارجي الأوروبي لكي تقدّما من دون تأخير خيارات للتدابير المناسبة، بما في ذلك تدابير محدّدة الأهداف".

وأضافوا أنّ "الاتّحاد الاوروبي سيواصل مراقبة التطوّرات عن كثب وهو مصمّم على الردّ بشكل مناسب وبكلّ تضامن مع قبرص".

وفي ردّ تصعيدي تركي قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، اليوم الجمعة: لن نتسامح إطلاقا مع أي اعتداء على حقوق أشقائنا في قبرص، ونرفض سياسات الأمر الواقع.

وكانت السفينة "ياووز" التي طليت بالعلم التركي، أبحرت الخميس بمواكبة سفينة عسكرية بعد حفل أقيم في ميناء ديلوفاسي (شمال غرب) وشارك فيه وزير الطاقة التركي فاتح دونماز، بحسب مراسل وكالة فرانس برس.

أبحرت "ياووز" التي طليت بالعلم التركي بمواكبة سفينة عسكري
أبحرت "ياووز" التي طليت بالعلم التركي بمواكبة سفينة عسكري

وقال الوزير التركي خلال الحفل "نواصل أعمال التنقيب من دون توقف. إنّه حقنا الشرعي".

وقال دونماز خلال مراسم توديع للسفينة ياووز في ولاية كوجالي الواقعة على بعد نحو مئة كيلومتر شرق إسطنبول: "هدفنا الوحيد هو التنقيب عن مصادر الهيدروكربون في البحر المتوسط واستغلاله في خدمة شعبنا".

وحذر دونماز القبارصة اليونانيين و"عناصر من خارج المنطقة" من المشاركة في خطط غير قانونية والإحجام عن مواصلة "الأوهام" التي لن تسفر عن نتائج.

و"يافوز" التي ستبدأ أعمال التنقيب مطلع يوليو ستنضم إلى سفينة التنقيب التركية "فاتح" التي أرسلت قبل أشهر إلى المياه الواقعة قبالة سواحل قبرص .

وتثير أنشطة تركيا في شرق المتوسط ردود فعل شديدة من قبل كلّ من قبرص واليونان والاتحاد الأوروبي الذي كرّر مراراً تحذيراته لأنقرة.

وأثار العثور على احتياطات ضخمة من الغاز في قاع البحر المتوسط سباقاً للوصول إلى هذه الموارد الهائلة.

ولا تسيطر الحكومة القبرصية المعترف بها دولياً سوى على القسم الجنوبي من الجزيرة، في حين أنّ الشطر الشمالي يخضع لاحتلال تركي منذ العام 1974 عندما تدخّلت أنقرة عسكرياً ردّاً على محاولة انقلاب قام بها قبارصة يونانيون أرادوا ضمّ الجزيرة إلى اليونان.

وفي السنوات الأخيرة وقّعت قبرص عقود تنقيب عن النفط والغاز مع شركات عالمية عملاقة مثل الايطالية إيني، والفرنسية توتال، والأميركية إكسون موبيل.

لكنّ أنقرة التي تعارض أيّ تنقيب عن الغاز يستبعد "جمهورية شمال قبرص التركية" المعلنة من طرف واحد والتي لا يعترف بها سواها، تطالب بتعليق أعمال التنقيب طالما لم يتم إيجاد حل لمشكلة الجزيرة المقسّمة.

كان الاتحاد الأوروبي قد أعلن يوم الثلاثاء الماضي استعداده لاتخاذ إجراءات ضد تركيا التي تجري أعمال تنقيب على بعد 60 كيلومترا من غرب الجزيرة، في منطقة تعد جزءا من المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص.

ويدعو الاتحاد الأوروبي أنقرة منذ 2018 لوقف هذه الأعمال.

وقالت تركيا في مايو الماضي إنها تعتبر أنشطتها في البحر المتوسط شرعية بموجب القانون الدولي.

ويعتقد الخبراء أن هناك 227 مليار متر مكعب تقريبا من رواسب الغاز الطبيعي تحت البحر قبالة سواحل قبرص.