أوروبا تُطالب تركيا بدفع تعويضات لاثنين من الصحفيين

ستراسبورغ (فرنسا) – في استمرار لقراراتها ضدّ انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا رغم عدم الالتزام بتنفيذها، أدانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أنقرة لاحتجازها اثنين من الصحفيين في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في البلاد في عام .2016
وقضت المحكمة التي تتخذ من ستراسبورج مقرا لها اليوم الثلاثاء بأن سجن الصحفيين أحمد ألتان ومراد أكسوي يشكل، ضمن أمور أخرى، انتهاكا للحق في حرية التعبير والحرية والأمن.
كان الصحفي أحمد ألتان، وهو من مواليد عام 1950، صدر بحقه حكم في البداية بالسجن مدى الحياة في فبراير 2018 بتهمة الارتباط بحركة عبد الله غولن، ولكن تم تخفيف العقوبة لاحقا.
وألتان هو أحد منتقدي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وتنظر المحكمة الآن في احتجازه حتى موعد المحاكمة. وجاء في القرار أن المحكمة وجدت على وجه الخصوص أنه لا يوجد دليل على أن تصرفات ألتان كانت جزءا من خطة للإطاحة بالحكومة.
ويتعين على تركيا الآن أن تدفع لألتان تعويضا قدره 16 ألف يورو (19 ألف دولار).
وتم اعتقال مراد أكسوي، المولود في عام 1968، بعد محاولة الانقلاب في 2016 بسبب اتهامه أيضا بأن له صلة بحركة غولن. وجاء في الحكم الصادر اليوم الثلاثاء أن المحكمة خلصت إلى عدم وجود أسباب معقولة للاشتباه في ارتكاب أكسوي جريمة جنائية.
وبحسب الحكم، فإن حبس أكسوي احتياطياً يمثل انتهاكا لحقه في الحرية والأمن، وتدخلا في حقه في حرية التعبير. وعلى تركيا الآن أن تدفع لأكسوي ما يقرب من 14700 يورو.
وأشار القضاة الأوروبيون ومقرهم في ستراسبورغ (فرنسا) إلى "عدم وجود ما يُظهر أن تصرفات ألتان وأكسوي تندرج ضمن خطة تهدف إلى الإطاحة بالحكومة" التركية.
وأفادوا عن انتهاك أحكام الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان المتعلقة بحرية التعبير و"الحق في الحرية والأمن" و"إحالة شرعية الاعتقال على المحكمة لإصدار حكمها بأسرع وقت ممكن".
وتأتي هذه القرارات بعد أشهر من زيارة مثيرة للجدل أجراها رئيس المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، روبرتو سبانو، وهو أيسلندي إيطالي، في سبتمبر 2020 إلى تركيا حصل خلالها على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة إسطنبول.
وأثار هذا الامتياز انتقادات حادة في الأوساط الفكرية التركية حيث تعرض الآلاف للقمع بسبب محاولة الانقلاب عام 2016.
وتتعرض تركيا لانتقادات لاذعة عادة من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان بشأن اعتقال الصحافيين وقادة المجتمع المدني والسياسيين المعارضين.
كان سبانو، قد أعلن مطلع العام أنّ الطلبات المقدمة من تركيا في العام الماضي أظهرت زيادة بنسبة 27 في المئة مقارنة بالعام الذي سبقه.
وبعد محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016 في تركيا، ازدادت الطلبات المقدمة ضدّ الحكومة التركية بشكل ملحوظ على أساس المادة ذات الصلة التي تشير إلى الحق في محاكمة عادلة.
وفي العام الماضي، انصبّ الجزء الأكبر من عمل المحكمة على القضايا الواردة من روسيا وتركيا وأوكرانيا ورومانيا وإيطاليا، كما كان عليه الحال في السنوات السابقة.