أي مستقبل للعلاقات الأميركية التركية بعد الانتخابات؟

ستكون نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية حاسمة للرئيس رجب طيب أردوغان وإدارته. فخلال فترة حكم الرئيس دونالد ترامب للولايات المتحدة، مرت الحكومة التركية بتحول جذري.

واجه أردوغان انتقادات قليلة من إدارة ترامب عندما صاغ رواية عن الإرهاب حول محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016 لقمع جميع أشكال المعارضة الداخلية في الجامعات والإعلام والجيش والقضاء. ومن خلال الاستفتاء الدستوري في 2017، الذي حوّل أردوغان على إثره تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، موسّعا بذلك سيطرته على الجيش والقضاء.

تجاهل ترامب حملة القمع الداخلية التي شنّها أردوغان، واتخذ خطوات غير مسبوقة للتدخل في العمليات القضائية والتشريعية الأميركية لصالح أنقرة. فقد كشفت التقارير الأخيرة من صحيفة نيويورك تايمز أن العديد من مسؤولي وزارة العدل، بمن فيهم المدّعي العام بيل بار، مارسوا ضغوطا غير مناسبة على المدعين العامين في قضية بنك خلق التركي، المتهم بخرق العقوبات الإيرانية وتورّط أعضاء في إدارة أردوغان وعائلته.

كما فشل ترامب في تنفيذ عقوبات ضد تركيا لشرائها أنظمة صواريخ روسية من طراز إس-400، على الرغم من دعوات الكونغرس المتكررة لذلك وفقا لما يقتضيه قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات.

من غير المرجح أن يلتزم المرشح الديمقراطي، جو بايدن، الصمت أمام انتهاكات حقوق الإنسان والسياسات غير الليبرالية التي تمارسها إدارة أردوغان. ومن المرجح أن يفرض بايدن العقوبات التي يتطلبها قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات الذي تجنبها ترامب.

مع تقدم بايدن في استطلاعات الرأي، تبدو أنقرة معرضة لخطر فقدان قدرة الإفلات من العقاب التي تمتعت بها كميزة لعلاقات ترامب وأردوغان وعدم اهتمام الرئيس الأميركي بالتهديدات التي تشكلها الإجراءات التركية على مصالح بلاده في شرق البحر المتوسط ​​والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كتب أحد كبار مستشاري أردوغان، برهان الدين دوران، خلال الأسبوع الماضي: "من الآن فصاعدا، سيكون هناك توازن جديد بين تركيا والولايات المتحدة. لأن أردوغان وبايدن يعرفان بعضهما جيدا".

لكن الحكومة التركية اليوم مختلفة عن تلك التي تعامل معها بايدن كنائب للرئيس أوباما. فبالإضافة إلى استهداف أتباع غولن المتهمين بالمشاركة في محاولة الانقلاب الذي جدّت في 2016 ، أزاحت عمليّات التطهير العديد من صناع القرار الذين يفضلون المشاركة الغربية.

كما أعاد أردوغان تشكيل القوات المسلحة التركية بفضل الصلاحيات الرئاسية التي منحها له الاستفتاء الدستوري الذي نُظّم في 2017. فقد صرف أردوغان وأجبر 46 في المئة من جنرالات الجيش والضباط على التقاعد، وفقا لإحدى التقييمات.

ونرى الإدارة التركية بصدد تجنيد عشرات الآلاف من الأفراد العسكريين الجدد لشغل الرتب. وتشمل الجهود المبذولة لإعادة تشكيل القوات المسلحة إصلاح التعليم العسكري بهدف تفكيك تقاليد القوات المسلحة التركية حول العلمانية. واستهدفت إعلانات أشدّ الأنصار بالحماسة القومية المتشددة التي أصبحت أساسا للعديد من البرامج التلفزيونية التركية الحديثة.

في نفس الوقت، أدخل أردوغان تركيا في صراعات في سوريا والعراق وليبيا وشرق البحر المتوسط ​​وجنوب القوقاز، مما ساعد في تشكيل ثقافة عسكرية تتوافق مع رؤيته لدور تركيا كقوة إقليمية.

يساعد تأجيج القومية حول المغامرات العسكرية الأجنبية أردوغان في الحفاظ على دعمه الداخلي، لكنه أضعف قوة العلاقات العسكرية بين الضباط الأميركيين والأتراك داخل حلف الناتو. كما أدى التطهير الأوسع إلى قطع العديد من العلاقات الدبلوماسية بين المسؤولين الأميركيين والأتراك.

قد تكون أنقرة حريصة على السعي لتحقيق التوازن مع إدارة بايدن القادمة، لكن هويّة المتحاورين بين الحكومتين غامضة إلى حد الساعة. في عهد بايدن، لن يكون هناك تطبيع للوضع الراهن. بل سيعود نهج أمريكا الدبلوماسي مع تركيا إلى طبيعته.

سيكون هناك التزام قوي بسيادة القانون الأميركي، مما قد يدفع قضية بنك خلق نحو الاتجاه الصحيح في المحاكم الأميركية ويدخل العقوبات التي يفرضها الكونغرس بموجب قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات حيز التنفيذ. كما سيوجّه الدبلوماسيون الأميركيون انتقادات مستمرة للسلطات التركية بسبب الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان.

قد تكون التغييرات الأخرى في رد واشنطن على تحركات السياسة الخارجية التركية العدوانية أبطأ، فمن المرجح أن تجري إدارة بايدن مراجعة استراتيجية للعلاقة.

في مقال دوران الذي نشره خلال الأسبوع الماضي، يصور علاقة بين الولايات المتحدة وتركيا شبيهة بالعلاقة الحالية بين روسيا وتركيا، حيث يحدث التنافس والتعاون في وقت واحد في مجالات مجزأة. وهو محق في توقّعه بأن تولد إدارة بايدن تعاونا جديدا. ولكن هذا لن يحدث إذا استمرت تركيا في تأجيج الصراعات عبر المناطق المجاورة لها. إذا فاز بايدن، فلن يتمكن أردوغان من حشد ميزاته التي عهدها خلال عهد ترامب.

ستتطلب إعادة بناء العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا التي تعكس وضع البلدين الرسمي كحليفين إعادة بناء العلاقات الواسعة بين المسؤولين على جميع مستويات وزارت الحكومتين. وستضطر السلطات التركية إلى اتخاذ خطوات لبناء الثقة لتبرزللمسؤولين الأميركيين قدرتها على أن تكون شريكا بناء مرة أخرى.

ومع ذلك، قد يقرر أردوغان مواصلة سياساته غير الليبرالية في الداخل لإسكات المعارضة وسياساته الخارجية المعدلة لتلميع الدعم القومي لإدارته بغض النظر عن التغيير في الإدارة الأميركية. وإذا فشل في تعزيز العلاقات مع واشنطن، قد تكون مقاضاة بنك خلق والعقوبات المرتبطة بنظام إس-400 مجرد بداية لردود عقابية من الولايات المتحدة تحت رئاسة بايدن.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-us/where-do-us-and-turkey-go-here
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.