أيام كارثية بلا ماء تنتظر إسطنبول

إسطنبول - تشهد العاصمة الاقتصادية والسياحية لتركيا، التي يعيش فيها ما يزيد عن 16 مليون شخص، أيام جفاف بسبب ارتفاع درجات الحرارة فوق المعدل الطبيعي وأزمة المناخ، مما تسبب بانخفاض معدل إشغال السدود في إسطنبول إلى أدنى مستوى خلال السنوات العشر الماضية.
مريم كيان، رئيسة غرفة المهندسين البيئيين في إسطنبول، أشارت إلى أنه لا يمكن حماية موارد المياه في إسطنبول نتيجة للسياسات الخاطئة، وقالت "يجب حماية الغابات الشمالية، رئة إسطنبول.. كما لا ينبغي بدء أعمال البناء في مشروع فتح قناة إسطنبول".
ولاحظ خبراء أن 22.3 في المائة من المياه القادمة من سدود إسطنبول لم تتمكن من الوصول إلى الشبكة بسبب شقوق في أنابيب خطوط النقل.
ووفق بحوث إحصائية، تمّ توثيق أنّ استهلاك المياه السنوي لإسطنبول يبلغ مليار و61 مليون متر مكعب، ولوحظ أن 236 مليوناً و891 ألف متر مكعب من هذه المياه قد ضاعت بسبب التشققات في خطوط النقل والمشكلات الفنية في نقاط الربط بالأنابيب.
وقالت كيان "عندما يكون هناك جفاف على رأس الدمار الناجم عن الموارد المائية ، تطورت أزمة المياه في إسطنبول إلى عملية ستسبب مشاكل كبيرة في المستقبل". وأوضحت أنه نتيجة للزيادة في أعمال البناء خاصة في الأحواض المائية وتدمير أراضي الغابات، وزيادة درجة حرارة المدن، فقد ابتعدت السحب المطيرة عن إسطنبول.
ورأت الخبيرة البيئية التركية أنّ جلب المياه من ميلين ستريم ليس هو الحل الصحيح على المدى الطويل، وقالت "بينما يجب التخطيط لإسطنبول كمدينة مكتفية ذاتيًا ويمل ذلك المياه بالطبع، إلا أنّه وللأسف، فقد تحوّلت إسطنبول إلى مدينة تعتمد على الخارج من حيث المياه ''.
وكان رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، قال مؤخراً في حوار تلفزيوني، إنّه لم تكن توجد مشكلة مائية في إسطنبول في الأشهر الأخيرة، ولكن يواجهنا شتاء 2021 الجاف وهو مشكلة خطيرة، ولا يوجد حالياً أي توقع لنقص المياه في الصيف "لدينا ما يكفي من المياه لإطعامنا حتى لو تلقت إسطنبول أقل هطول للأمطار في العشرين عامًا الماضية".
بالمقابل يؤكد علماء وخبراء، أنّ مصادر المياه التي تزود مدينة إسطنبول بحوالي 70 بالمئة من احتياجاتها شهدت انخفاضاً، وبدون اتخاذ إجراءات حاسمة، فقد تواجه المدينة نقصًا في المياه بشكل خطير.
إرغون غوكنيل، المدير العام السابق لمديرية المياه والصرف الصحي في إسطنبول، قال إنه في ظل تفشي فيروس كورونا تواجه تركيا هذه المرة خطر الجفاف، وأن مشكلة مياه خطيرة للغاية تنتظر سكان إسطنبول.
وأكد أنّ نقص المياه اليوم حاد للغاية ويتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة، فيما المثير للدهشة هو أنه لم يتم اتخاذ أي تدابير من قبل رئيس بلدية إسطنبول ولا حتى من مدير إدارة المياه والصرف الصحي في إسطنبول، الذين يضطلعون بالمسؤولية عن الموضوع ولديهم كافة الإمكانيات والصلاحيات لذلك.
وشدّد على أنّ "الوضع مريع حقا! على المدى القصير للغاية، هناك كارثة كبيرة تنتظر سكان إسطنبول ولا أحد يعلم بها ولم يُتخذ أي إجراء".