مايو 24 2019

عائلة زكي مبارك: لن نُقيم عزاءً إلا بعد إدانة الحكومة التركية

غزة (الأراضي الفلسطينية) – بعد انتهاء تشريح الجثة في مصر وتأكيد حدوث أبشع أنواع التعذيب، تسلّمت عائلة الفلسطيني الذي توفي بسجن سيليفري بإسطنبول، جثمانه الذي وصل عصر الجمعة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، إلى دير البلح في وسط قطاع غزة حيث تمّ دفنه، بمشاركة المئات في التشييع.
لكنّ عائلة مبارك ترفض إقامة أيّ عزاء لفقيدها قبل أن تتمّ إدانة الحكومة التركية والرئيس رجب طيّب أردوغان تحديداً بالمسؤولية عن قتله.
وكانت عائلة السجين المقتول اتهمت السلطات التركية بالمماطالة بتسليمها جثمان ابنها لإخفاء التعذيب الذي تعرّض له، كما دعت إلى إنشاء لجنة تحقيق دولية للتحقيق في مقتل ابنها في السجون التركية.
وقال زين الدين مبارك أبو سبيتان وهو شقيق زكي مبارك الذي تتهمه السلطات التركية بالتجسس للإمارات، وتقول إنه توفي منتحرا في سجنه، "أخيراً وبعد حوالي شهر من وفاته تسلمنا جثمان الشهيد زكي وقمنا بدفنه في مقبرة دير البلح".
وتابع "لن نقيم بيت عزاء إلا بعد انتهاء التحقيقات وإدانة السلطات التركية المسؤولة عن تعذيبه وقتله".
وأضاف "تمّ تشريح الجثة في مصر وتدل النتائج الأولية أن زكي تعرض للتعذيب البشع وتم استئصال أعضائه الداخلية وقطع لسانه، ووعدنا من النيابة العامة بمصر بأخذ التقرير النهائي خلال اسبوعين او 4 أسابيع وبعدها سنبدأ فورا باجراءات لمقاضاة تركيا".
وترتكب جرائم تعذيب مروِّعة ضدّ المعتقلين في السجون التركية، حيث كشفت جمعية العدالة من أجل المظلومين في تقرير حديث نشرته عن الأوضاع في تركيا عقب محاولة الانقلاب، عن تعرُّض أعداد كبيرة من المعتقلين إلى اعتداءات وحشية داخل سجونهم.
وتقول شقيقته سناء التي كانت ترتدي سترة برتقالية كتب عليها "لماذا قتلوه"، إنّ السلطات التركية "اغتالت زكي بدون أَي ذنب اقترفه لإخفاء جريمة تعذيبه".
وكان زكي اعتقل في بداية إبريل الماضي بعد عدة أيّام من وصوله تركيا، ووجهت له تهمة التجسس لصالح الإمارات، لكن العائلة نفت التهم الموجهة لابنها.
وكانت النيابة العامة في إسطنبول ذكرت أنه عثر على زكي مبارك الذي أوقف مع شخص آخر، في الثامن والعشرين من إبريل الماضي مشنوقا أمام باب الحمام في زنزانته الانفرادية في سجن سيليفري قرب إسطنبول.
ورأى مراقبون ومتابعون للشأن التركي أنّ الانتحار المزعوم إنّما هو عبارة عن عملية لطمس أدلة وهمية عبر التعذيب لانتزاع اعترافات واختلاق وقائع غير موجودة.
كما ويؤكد محللون سياسيون أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فشل تماماً في ابتزازه السياسي الأخير لدولة الإمارات، ولذلك فقد حاولت السلطات التركية انتزاع اعترافات وهمية عبر استخدام مختلف أنواع التعذيب.
واختلق أردوغان تهمة التجسس التي ألصقها لدولة الإمارات للتغطية على خسارته المدوّية في الانتخابات المحلية 31 مارس الماضي، وتشتيت الانتباه عن ترنح اقتصاد بلاده وتدهور شعبيته على نحوٍ كبير، وذلك من خلال الادعاءات المُستمرة بوجود مؤامرات داخلية وخارجية تستهدفه.
وبسبب القيود المفروضة بموجب حالة الطوارئ واحتجاز أكثر من 450 محاميا يعملون على قضايا التعذيب، يستحيل تسجيل عدد حالات التعذيب في تركيا وتوثيقها بدقة وفعالية.
لكنّ منظمة هيومن رايتس ووتش قدمت أكثر التقارير شمولية حول التعذيب في تركيا حينما ذكرت أنه تم الإبلاغ عن 427 حالة تعذيب في مراكز الاعتقال في عام 2017، وتقديم 489 بلاغا عن قيام الشرطة بتعذيب أشخاص ليسوا رهن الاحتجاز، في حين تم الإبلاغ عن 1988 حالة تعذيب في السجون، تضمنت 22 طفلا، في نفس الفترة الزمنية.
وفي تقريرها للعام 2018 تحدثت منظمة العفو الدولية عن مهزلة حقوق الإنسان في تركيا حيث تتواصل الانتهاكات والقمع بلا هوادة، وفقاً لما وصفته المنظمة.