إيران تقلل من خطر مرتزقة تركيا في قره باغ خدمة لمصالحها

طهران - تحاول إيران إيجاد منفذ لها إلى جنوب القوقاز عبر بوابة اذربيجان خاصة وان طهران كانت غائبة بشكل كبير في الصراع بين باكو ويريفان والذي انتهى بانتصار الجيش الأذربيجاني المدعوم من تركيا على جيش ارمينا ما فتح الباب أمام التدخلات التركية في تلك المنطقة الحساسة.
ويبدو أن طهران تسعى جاهدة لاستمالة اذربيجان عقب الزيارة التي أداها الشهر الماضي وزير الخارجية محمد جواد ظريف الى اذربيجان وارمينيا وروسيا وتركيا حيث أثنى على جهود باكو في بسط سيطرتها على الاقليم.
وكانت إيران عبرت إبان الصراع عن مخاوفها من وجود عناصر تكفيرية قامت تركيا بنقلهم إلى قره باغ للقتال إلى جانب القوات الأذربيجانية مشيرة الى ان تلك العناصر من الممكن ان تشكل خطرا على امنها القومي.
لكن يبدو ان إيران متجهة لتخفيف خطابها في هذا الملف وذلك في اطار محاولاتها لتحسين علاقاتها مع اذربيجان ومنافسة التدخل التركي.
وفي هذا الصدد أفاد نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بأن الحكومة الأذربيجانية "قدمت ضمانات" لبلاده بعدم وجود "جماعات تكفيرية" في إقليم قره باغ مضيفا " هناك مخاوف متعلقة بوجود جماعات تكفيرية في قره باغ، والمسئولون الأذربيجانيون قدموا ضمانات بأن لا مكان لتلك الجماعات بنظر الشعب والسلطات الأذربيجانية".
لكن إيران تناقض التقارير الدولية حول ملف وجود مرتزقة وجهاديين تم نقلهم من بؤر التوتر في ليبيا وسوريا للقتال الى جانب الجيش الاذربيجاني في الاقليم المتنازع عليه في مواجهة قوات ارمينيا وهو ما دفع يريفان الى المطالبة بتحقيق دولي في حقيقة وجود المرتزقة.
وتعاونت كل من تركيا وما يسمى "الجيش الوطني السوري"، وهو مظلة تجمع فصائل المعارضة المسلحة التي تعمل على مناهضة حكم الرئيس السوري بشار الأسد في شمال سوريا على تسجيل مقاتلين للمشاركة في القتال الى جانب باكو وسط وعود بالحصول على الفي دولار للمقاتل الواحد وفق تقرير نشرته البي بي سي.
ورغم ان أذربيجان وحليفتها تركيا تنفيان استخدام المرتزقة خلال الحرب الأخيرة لكن مصادر إعلامية أكدت إبان الحرب ان المرتزقة واغلبهم من الجنسية السورية قد تمركزوا في الجناح الجنوبي للقوة الأذربيجانية المتقدمة، أي في المنطقة التي عانى فيها الجانبان من خسائر فادحة، حيث تحول المرتزقة السوريين إلى "كبش فداء".
كما كشف المرصد السوري لحقوق الانسان حينها ومقره المملكة المتحدة، والمقرب من المعارضة التي أعقبت الحرب في سوريا، أن عدد المقاتلين تجاوز 500 مقاتل.
ولكن تأييد إيران لمزاعم اذربيجان بعدم وجود تكفيريين هدفه في الأساس خدمة المصالح الإيرانية ومحاولات ايجاد قدم في منطقة حساسة لطهران.
وقد تعرضت الحكومة الإيرانية لانتقادات كبيرة بسبب عدم اهتمامها بملف جنوب القوقاز والتركيز فقط على ملفات الشرق الأوسط في وقت تمكنت فيه تركيا من بسط هيمنتها واقتسام النفوذ مع روسيا.
وفي هذا الصدد  قال قائد الحرس الثوري السابق، الأمين العام لمجلس تشخيص النظام محسن رضائي عن أسفه لعدم وجود إيران ضمن اتفاق وقت إطلاق النار في قره باغ والذي تم التوصل اليه برعاية تركية وروسية في نوفمبر الماضي، كما انتقد سياسات الخارجية الإيرانية فيما يخص هذه القضية.