ازدياد هجرة الأتراك هرباً من القمع والاستبداد

أنقرة – تتزايد هجرة المواطنين الأتراك خارج بلادهم، ولاسيما المثقفين منهم وناشطي المجتمع المدني والعاملين في المجال الإعلامي والصحفي، هربا من اشتداد القبضة الأمنية وقمع الحريات العامة والصحفية، خصوصا بعد الانقلاب الفاشل في 2016، وما تلاه من اعتقالات طالت العسكريين والمدنيين والمعارضين لسياسات حكومة العدالة والتنمية.

وفي هذا السياق، شهدت تركيا زيادة بنسبة 20 في المئة في عدد الأشخاص الذين هاجروا واستقروا خارج البلاد في عام 2018، مقارنة بالعام السابق، حيث غادر البلاد ما مجموعه 137 ألف تركي، وذلك وفقًا لبيانات الرئاسة التركية.

ونقلت صحيفة سوزكو، التركية المعارضة، عن بيانات من برنامج الرئاسة لعام 2020 أن 30 بالمئة من الذين غادروا تركيا للعيش في الخارج هم من سكان إسطنبول؛ أكبر مدن البلاد، والتي تمثل حوالي سدس السكان الأتراك.

وارتفع عدد الأتراك الذين انتقلوا للعيش في الخارج في أعقاب محاولة الانقلاب التي وقعت في يوليو 2016، وما تلاها من حملة قمع، والتي أسفرت عن اعتقال أكثر من 77 ألف شخص، وفصل أكثر من 150 ألف موظف من موظفي الخدمة المدنية والعسكرية وغيرهم من الوظائف الحكومية بسبب صلاتهم المزعومة بالإرهاب.

وتتهم الحكومة التركية حركة غولن، بقيادة الداعية الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة، فتح الله غولن، بالمسؤولية عن الانقلاب الفاشل، وواصلت حملة قمع وملاحقة في جميع أنحاء العالم ضد الجماعة ومنتسبيها، حيث تعتبرها تركيا منظمة إرهابية وتعطي لنفسها الحق في مطاردة أفرادها.

ووفقاً لمعهد الإحصاء التركي (توركسات) زادت الهجرة من تركيا بنسبة 42.5 في المئة في عام 2017 مقارنة بالعام السابق.

وتقول الإحصائيات إن هناك 25 ألف تركي يعيشون في اليونان و12 ألف في مقدونيا و2000 في منطقة ناغورنو كاراباخ المتنازع عليها في أذربيجان.

وتقول بيانات الرئاسة إن 6.5 مليون تركي يعيشون في الخارج.

وتشير نفس البيانات إلى أن عدد اللاجئين السوريين الذين يعيشون في تركيا قد وصل إلى 3.7 مليون شخص، يعيش 63 ألفاً منهم في المخيمات والباقي في جميع أنحاء المحافظات التركي والبالغ عددها 79 محافظة.

وأشارت، الصحيفة، إلى أن معدل الخصوبة لدى النساء السوريات يبلغ 5.3 أطفال، في إشارة إلى متوسط ​​المواليد الأحياء الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 49 عامًا.

وفي الوقت نفسه، انخفض معدل الخصوبة للمرأة التركية إلى 1.99 في عام 2018 من 2.07 في عام 2017، وفقا لتركسات.

ويتواصل لجوء المواطنين الأتراك إلى ألمانيا هرباً من الأوضاع في بلدهم والتدهور الكبير في أوضاع الحريات وحقوق الإنسان، وبنسب أعلى بكثير عمّا سبق، كما أنّ الاعتراف بطلبات اللجوء شهد ارتفاعا ملحوظا أيضاً.

وسبق لنائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب "اليسار" الألماني، سيفيم داجدلين، أن أكدت أنّ الناس يفرّون على نحو متزايد من الديكتاتورية الإسلامية لأردوغان.