أزمات عديدة تخيّم بظلالها على لقاء أردوغان وميركل

إسطنبول – على الرغم من التبادل الدبلوماسي للتهنئات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، إلا أنّ الأزمات التي تلقي بظلالها على اللقاء تشير إلى وجود خلافات عميقة بين الطرفين في عدة قضايا، وبخاصة الأزمة الليبية والسورية، وملف اللاجئين، وغيرها من الملفات العالقة بينهما.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الجمعة إنه يتمنى "النجاح مدى الحياة" للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

جاء ذلك خلال مراسم افتتاح أردوغان وميركل المباني الجديدة للجامعة التركية-الألمانية في مدينة إسطنبول التركية.

وبدأ الرئيس التركي كلمته خلال المناسبة بالترحيب بـ "صديقتي العزيزة السيدة ميركل".

ولفت الزعيمان إلى أن الجامعة تعد مثالا للتعاون بين البلدين.

وأعرب أردوغان عن أمله "في أن تصبح الجامعة التركية-الألمانية رمزا للصداقة بين تركيا وألمانيا، مثلما كانت المدرسة الألمانية العليا على مدار 150 عاما."

وقالت ميركل إن تعزيز التعاون لا يفيد فقط من الناحية العلمية البحتة، بل يساهم أيضا في التبادل الثقافي الذي يثري البلدين، موضحة أن هذا يتطلب انفتاحا، ما يساعد في تعزيز التفاهم وكسب الثقة.

وأكدت ميركل أن التعليم أمر "ثمين للغاية" بالنسبة للاجئين أيضا، موضحة أنه عبر التعليم يمكن للاجئين المساعدة في إعادة إعمار موطنهم عقب العودة إليه، مضيفة أن التعليم يمثل أيضا شرطا مهما للاندماج في الدول المستقبلة للاجئين.

وذكرت ميركل أن العلم والتعليم بحاجة إلى حرية، مضيفة أنه "كلما زادت الحرية العلمية، عظُم الناتج".

وأشادت ميركل باستقبال تركيا الكثير من العلماء الألمان الفارين إبان الحقبة النازية، مضيفة أن هؤلاء العلماء أعربوا عن امتنانهم للدولة المضيفة من خلال توسيع تعاونهم مع الأوساط العلمية التركية، مشيرة إلى أنها علمت كيف يمكن أن يصبح العمل العلمي صعبا عندما كانت عالمة فيزياء في ألمانيا الشرقية سابقا.

واختتمت ميركل كلمتها قائلة: "الجامعة التركية-الألمانية جوهرة في العلاقات بين بلدينا، ويُمن للمجتمعين".

والتقت ميركل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إسطنبول اليوم الجمعة.

وهناك قائمة طويلة من الموضوعات التي من المنتظر طرحها خلال زيارة ميركل التي تستمر يوما واحدا، حيث تتضمن الأوضاع في ليبيا وسوريا وأزمة اللاجئين وقضايا ثنائية.

ولم يعد الجمود يسود العلاقات الألمانية-التركية مثلما كان عليه الحال عام 2017 وعام 2018 جزئيا، إلا أن هناك أزمات تخيم باستمرار على الحوار بين البلدين.

وجددت واقعة اعتقال السلطات التركية لمحام تركي يتعاون مع السفارة الألمانية في أنقرة التوتر في العلاقات بين البلدين العام الماضي.

ويتسبب احتجاز ألمان من أصول تركية على وجه الخصوص خلال وصولهم إلى تركيا أو رفض دخولهم البلاد أو منع خروجهم منها الاستياء على نحو متكرر بين الطرفين.

ميركل تناقش سياسة اللجوء في أوروبا مع اردوغان
ميركل تناقش سياسة اللجوء في أوروبا مع اردوغان

وكانت ميركل وصلت إلى إسطنبول مساء أمس الخميس.

ومن المنتظر أن تناقش ميركل خلال زيارتها سياسة اللجوء في أوروبا.

وتفاقم الوضع في الجزر اليونانية مؤخرا بسبب اكتظاظ مخيمات اللجوء. وهدد أردوغان على نحو متكرر بفتح الحدود والسماح للاجئين القادمين من سوريا بالتوجه إلى أوروبا إذا لم يحصل على مزيد من المساعدات من الاتحاد الأوروبي من أجل ملايين اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم بلاده.

ومن المنتظر أن يركز الجانب التركي خلال المحادثات على عملية الانضمام للاتحاد الأوروبي وإلغاء دخول الأتراك بتأشيرات إلى دول الاتحاد وتأسيس اتحاد جمركي مع التكتل.

تجدر الإشارة إلى أن تركيا حصلت منذ عام 2005 على صفة مرشح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إلا أن المفاوضات متجمدة حاليا.

والتقت ميركل صباح اليوم الجمعة ممثلين عن أوساط اقتصادية في تركيا في مستهل زيارتها لمدينة إسطنبول.

وتولى تنظيم اللقاء غرفة التجارة والصناعة الألمانية-التركية، التي تنتمي إليها شركات من البلدين.

ويمر الاقتصاد التركي حاليا بفترة صعبة، وتأمل الحكومة التركية في جذب المزيد من الاستثمارات الألمانية. وبحسب بيانات رسمية، يوجد في تركيا نحو 7400 شركة يدخل فيها رأس مال ألماني.

وقال رئيس الغرفة، تيلو بال، إن ألمانيا تعتبر، علاوة على ذلك، أهم سوق تصدير للشركات التركية، موضحا أن العلاقات بين الشركات الألمانية والتركية وثيقة للغاية في قطاعي صناعة السيارات والآلات.

وفي المقابل، أشار بال إلى أن مستثمرين جدد، خاصة من الشركات المتوسطة، يتحفظون حاليا إزاء الانخراط في نشاط في تركيا، موضحا أنهم يراقبون الآن كيف ستتطور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد.

يُذكر أن مجموعة "فولكسفاجن" الألمانية لصناعة السيارات أرجأت في نهاية عام 2019 قرارها بشأن تأسيس مصنع كبير في غرب تركيا، وذلك على خلفية العمليات العسكرية التي تقوم بها تركيا في شمال سوريا.

وربما يتم التطرق لهذا الأمر خلال زيارة ميركل لإسطنبول.

وقال بال قبل زيارة ميركل إن عقد اجتماعات على مستوى سياسي رفيع "إشارة مهمة تعزز الثقة في تركيا كمركز للاستثمارات"، مضيفا أن الأوساط الاقتصادية التركية تأمل أيضا في تحسن ملحوظ للعلاقات.

وكتب رئيس اتحاد الشركات التركي "توسياد"، سايمون كاسلوفسكي، أمس الخميس على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "نأمل أن تكون زيارة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لتركيا نقطة تحول فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية والعلاقات بالاتحاد الأوروبي".