باباجان يخرج عن صمته وينتقد أسلوب أردوغان بمعالجة أزمة كورونا

أنقرة - خرج علي باباجان؛ زعيم حزب الديمقراطية والتقدم "ديفا" عن صمته ووجّه انتقادات إلى سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأسلوبه في معالجة الأزمة الناجمة عن فيروس كورونا المستجدّ.

أكّد باباجان أن تركيا كانت ضعيفة في مواجهة هذه الأزمة بسبب ما وصفه بتقلص الحيز المالي، وتقليص احتياطي النقد الأجنبي في البنك المركزي، وضعف الميزانيات العمومية للبنك، واستنفاد الأموال الاحتياطية، وتراجع الثقة في المؤسسات الحكومية.

وقال باباجان، وهو وزير الاقتصاد الأسبق، ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، إن حزمة التحفيز التي قدمتها الحكومة التركية للتخفيف من الأثر الاقتصادي لوباء فيروس كورونا فشلت، وأنّها لم تشكل ملايين الأشخاص من غير العاملين في القطاع الحكومي.

وكشفت تركيا في 18 مارس النقاب عن حزمة إغاثة بقيمة 100 مليار ليرة تركية (15.4 مليار دولار)، تتضمن تأخيرات في سداد الديون وتخفيضات ضريبية عبر مختلف القطاعات، للحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا.

لكن باباجان أخبر قناة فوكس التلفزيونية أنه سيتم استبعاد ما يقرب من 10 ملايين شخص من حزم الدعم و"بدل العمل قصير الأجل" الذي توفره وكالة التوظيف التركية، ما يجعلهم غير قادرين على الاستفادة من الدعم الحكومي خلال الأزمة.

وتساءل زعيم حزب "ديفا" مستنكراً: كيف يمكننا أن نطالب الناس الذين لا يستطيعون حتى شراء الخبز بالبقاء في المنزل؟. وأضاف: "27 مليون شخص في تركيا يكسبون دخلًا من الحكومة لأنهم موظفون مدنيون متقاعدون أو ما زالوا يعملون. لكن 55 مليون شخص ليس لديهم دخل من الدولة. يجب اتخاذ الاحتياطات أولاً وقبل كل شيء لهؤلاء الـ 55 مليون شخص".

وقال باباجان إن الدولة لديها خيارات مختلفة لإنشاء الموارد في هذه المرحلة، بما في ذلك تعليق الضرائب والمدفوعات الأخرى أو جعل القروض أو مدفوعات الإعانات متاحة للمواطنين.

وأشار أنّه: "يمكن للدولة وينبغي عليها أن تفعل كل هذه الأشياء". "يجب أن يستخدموا كل قطعة ذخيرة لديهم. حتى التأخير لمدة يوم واحد سيسبب الكثير من الضرر في المستقبل."

وأضاف باباجان أن تركيا كانت ضعيفة في هذه الأزمة "بسبب تقلص الحيز المالي، وتقليص احتياطي النقد الأجنبي في البنك المركزي، وضعف الميزانيات العمومية للبنك، واستنفاد الأموال الاحتياطية، وتراجع الثقة في المؤسسات".

حزمة أردوغان غير كافية لمساعدة الاقتصاد
حزمة أردوغان غير كافية لمساعدة الاقتصاد

وانتقدت المعارضة السياسية والاقتصاديون حزمة أردوغان لكونها غير كافية لمساعدة الاقتصاد على البقاء ولإفادة الشركات أكثر من العمال الأكثر تأثرا بفقدان الدخل الناجم عن الفيروس التاجي.

ويثير أسلوب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والإجراءات التي يتخذها للحد من انتشار فيروس كورونا المتسارع في بلده، انتقادات متزايدة لرفضه فرض إغلاق شامل من أجل حماية الاقتصاد.

وفرض أردوغان سلسلة إجراءات صارمة شملت حظر التجمّعات ووضع قيود على السفر بين المدن وإلزام السكان بارتداء الأقنعة الواقية في أنحاء البلاد، إلا أنه قاوم الدعوات إلى تطبيق عزل تام. وأكّد الأسبوع الماضي أن "تركيا ملزمة بمواصلة الإنتاج وإبقاء عجلة الاقتصاد تدور مهما كانت الظروف".

كما أكد أردوغان في الرسالة بنبرة مطمئِنة أن تركيا هي "إحدى الدول الأفضل تسلّحاً لمواجهة وباء فيروس كورونا المستجدّ"، مشيداً خصوصاً بنوعية الخدمة التي تقدّمها المستشفيات في البلاد.

وسارعت الحكومة لاتّخاذ إجراءات في أرجاء البلاد من إغلاق المدارس والمراكز الثقافية وصولا إلى تعليق الرحلات الجوية من وإلى الدول المتأثّرة بالفيروس. وتم تشديدها تدريجيا مع صدور أمر بعزل الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاما وتقل عن العشرين، بينما فرض حجر في عدة بلدات وقرى.

وحضّت أحزاب المعارضة و"نقابة أطباء تركيا" وغيرها من النقابات الحكومة على تشديد الإجراءات لردع الناس عن مغادرة منازلهم.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي بيرات البيرق، أعلن الثلاثاء أن حكومة بلاده ستقدم مساعدات نقدية 4.4 مليون أسرة، في إطار دعم المتضررين من فيروس كورونا.

قال: "عدد الأسر التي ستصلها المساعدات النقدية في عموم البلاد، ستصل إلى 4.4 مليون أسرة". وأضاف: "سندعم 2.3 مليون أسرة، إضافة إلى 2.1 مليون أسرة كان الرئيس رجب طيب أردوغان أعلن عنها سابقا". وتابع قائلا: "حتى الآن قدمنا دعما بقيمة 25 ألف ليرة، لـ 55 ألف تاجر وحرفي، وإجمالي المبلغ المقدم لهم تجاوز 2 مليار ليرة".

كما ذكر الوزير أن حكومة بلاده خصصت قروضا بقيمة 20 مليار ليرة، لنحو 23 ألف شركة. ولفت إلى أن 96 بالمئة من الشركات التي ستستفيد من هذا القرض، تصنف في فئة الشركات الصغيرة والمتوسطة. ودعا البيرق البنوك الخاصة إلى المشاركة في مكافحة تأثير تفشي فيروس كورونا على الاقتصاد المحلي.