باباجان يطالب أردوغان بتحمل مسؤولياته عن الفوضى الاقتصادية

إسطنبول - قال علي باباجان، الشخصية التي سبق وأن تصدرت المشهد السياسي والاقتصادي في تركيا، إن الرئيس رجب طيب أردوغان لا يمكنه تجنب تحمّل مسؤولية الفوضى الاقتصادية التي وجدت البلاد نفسها فيها فقط لاختفاء صهره وزير الخزانة والمالية السابق بيرات البيرق.

وأكّد باباجان، وهو زعيم حزب الديمقراطية والتقدم المنشق، والذي سبق أن قاد السياسة الاقتصادية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، إن أردوغان جعل نفسه رئيسا للبلاد بينما ظل زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم، مما يعني أن عليه أن يشرح للأمة كيف دخل الاقتصاد في المشاكل التي هو فيها.

وانتقد باباجان أردوغان بسبب آرائه غير التقليدية بشأن أسعار الفائدة، التي دفعت البنك المركزي إلى إبقاء تكاليف الاقتراض منخفضة مع إنفاق عشرات المليارات من الدولارات دون جدوى لدعم الليرة.

واستقال البيرق في 8 نوفمبر، بعد يوم من إقالة محافظ البنك المركزي، مراد أويصال من منصبه، واستبداله برئيس الاستراتيجية الرئاسية والموازنة ناجي إقبال. وفي السادس من نوفمبر، هبطت الليرة إلى مستوى قياسي منخفض مقابل الدولار. ورفع محافظ البنك المركزي الجديد سعر الفائدة القياسي بمقدار 4.75 نقطة مئوية إلى 15 في المئة يوم الخميس.

وفيما يلي التعليقات التي أدلى بها باباجان، الذي يُنسب إليه الفضل في استكمال برنامج إصلاح صندوق النقد الدولي خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، خلال مؤتمر صحفي حول الاقتصاد يوم الجمعة:

"هل أدركت أن نظريتك التي تدافع عنها منذ سنوات خاطئة وأن ذلك دفع البنك المركزي إلى زيادة أسعار الفائدة؟ أم أن البنك المركزي اتخذ هذا القرار رغما عنكم؟ الآن، وبعد أن أعلنت أنك راضٍ عن إدارة البنك المركزي الحالية، التي رفعت معها أسعار الفائدة، هل تفكر في طلب تعويض من الأشخاص الذين كانوا وزراء للمالية ومحافظين للبنك المركزي والذين عملوا في إدارة الاقتصاد والبيروقراطية في السابق؟

مع اختفاء قريبك الذي عينته وزيرا، لن تتبخر المسؤولية عن هذا الثمن الباهظ الذي دفعته أمتنا ولن تختفي. أنت من اختار أن يكون رئيسا للحزب. في هذا النظام، أنت مسؤول، لكنك تتحمل المسؤول في ما جرى أيضا. أنت مدين بتفسير ما حدث لمواطنينا كجزء من مسؤوليتك السياسية. ونود أن نذكرك بذلك مرة أخرى.

نرى أن معدلات النمو الاقتصادي في بلدنا آخذة في الانخفاض، والبطالة ترتفع إلى مستويات غير مسبوقة، وتكلفة المعيشة باهظة، وعجز الميزانية يتزايد، وديون الخزانة ترتفع بسرعة، واحتياطيات البنك المركزي تنخفض إلى مستويات سلبية عالية.

أود أن أخاطب السيد أردوغان، الذي قال إن الفائدة هي السبب، والتضخم هو النتيجة، ووافق على زيادة سعر الفائدة القياسي إلى 15 في المائة.

سيدي أردوغان، في فبراير 2015، أشرت ضمنيا إلى خيانة إدارة البنك المركزي التي كانت تتحكم بزمام الأمور خلال تلك الفترة، بقولك: "بيع وطنك ممكن بالفوائد العالية، والتضخم المرتفع، وسوء الإدارة، وإهدار موارد البلاد والأمة".

وقلت في ديسمبر 2017: "السبب الرئيسي للتضخم هو الفائدة". وفي مارس 2018 ، قلت: "أبُ التضخم وأمه هي الفائدة، فليعلم من لا يعرف ذلك". ثم قلت في مايو 2018: "كلما انخفضت الفائدة، انخفض التضخم". وهددت المؤسسة التي كان ينبغي أن تكون مستقلة ورئيسها مرة أخرى بعد قرار البنك المركزي برفع أسعار الفائدة في سبتمبر 2018.

قبل الانتخابات الرئاسية في 24 يونيو 2018، قلت: "امنحوا السلطة لهذا الأخ، ثم سترون كيف يكون التعامل مع هذه الفائدة". هذه جملة قلتها قبل انتخابات رئاسة الحزب خلال نفس الشهر أيضا.

إذا كانت نظريتك صحيحة، وإذا كانت الفائدة ناتجة عن التضخم، فمن المتوقع أن تؤدي زيادة أسعار الفائدة إلى زيادة التضخم. وبالتالي، من المتوقع أن يرتفع التضخم بعد قرار يوم أمس.

لكن البنك المركزي يقول العكس. ويقول إنه رفع سعر الفائدة حتى ينخفض ​​التضخم. وإنه سيُبقي سعر الفائدة مرتفعا وسيواصل هذه السياسة حتى يسيطر على التضخم".

وقدّم باباجان التوصيات التالية للسياسة الاقتصادية:

1- يجب إعادة قانون المشتريات العامة، الذي عُدّل حوالي 190 مرة، إلى مسار نحو غرضه الأصلي. وفي هذا السياق، ينبغي حذف الإجراءات الاستثنائية مثل "المناقصات التفاوضية" أو "الشراءات المباشرة"، وينبغي أن تكون جميع المناقصات مفتوحة وقائمة على تكافؤ الفرص.

2- يجب أن تكون جميع المؤسسات مفتوحة لمراجعات محكمة المحاسبات.

3-  يجب تطبيق قاعدة مالية لضمان انضباط الميزانية.

4- يجب إغلاق صندوق الثروة السيادية، الذي أصبح ثقبا أسود.

5- يجب اتخاذ الخطوات اللازمة في بعض مشاريع التعاون بين القطاعين العام والخاص، وهي ثقب أسود آخر، وعدم تكرار أخطاء الماضي.

6- يجب حذف قناة إسطنبول، التي ستستهلك موارد مالية كبيرة، من جدول الأعمال.

7- وقف الاقتراض المحلي بالعملة الأجنبية والذهب.

8- يجب وضع ترتيب قانوني ينص على أنه لا يمكن عزل محافظ البنك المركزي إلا وفقا لأحكام قوانين البنك. إذا كنت تسلّط تهديدا دائما مثل سيف ديموقليس على محافظ البنك المركزي وتقول: "إذا لم تفعل ما أقوله ، فسوف أطردك غدا"، فليس هذا البنك المركزي مستقلا كما يجب أن يكون.

9- على البنك المركزي أن ينشر وضع أسعار الصرف الخارجية بشفافية وبطريقة يسهل الوصول إليها. وينبغي ألّا تكون هناك حاجة إلى طرق معقدة لحساب صافي الاحتياطيات. ويجب على البنك المركزي أن يحدّدها بوضوح حتى يتمكن الجميع من الاطلاع عليها، خاصة وأن عدم معرفة المواطنين والشخص المنتخب على رأس الدولة بهذا يشكّل صورة خطيرة في حد ذاتها.

10- وقف إجبار البنوك العامة على الإقراض لاعتبارات سياسية.

11- يجب إزالة معدّل الأصول.

12- ينبغي تحويل معهد الإحصاء التركي إلى مؤسسة مستقلة وتعزيز قدرتها المؤسسية. ويجب الكشف عن البيانات الصحيحة لأفرادنا وأسواقنا.

13- ينبغي تنفيذ اللوائح التي ستكفل الانتقال إلى إدارة اقتصادية قائمة على المؤسسات وتعزز قدرتها المؤسسية بسرعة.

كما قدم باباجان توصيات أوسع للاقتصاد والنظام السياسي:

1- يجب العودة إلى النظام البرلماني.

2- يجب تأسيس سيادة القانون واستقلال القضاء.

3- يجب إزالة العوائق التي تعترض حرية التعبير.

4- يجب منع انتهاكات حقوق الإنسان.

5- يجب وضع أسس مفاهيم الديمقراطية التعددية.

6- يجب تقديم إدارة عامة تتبع القواعد، ومفاهيم حوكمة الشركات والكفاءات.

7- يجب استبدال تدخل الدولة بالمنافسة العادلة وتكافؤ الفرص والنمو القائم على الإنتاجية عوص النمو القائم على الريع.

8- يجب وضع استراتيجية نحو "نمو قوي ومستدام وشامل".

9- جعل السياسات النقدية والسياسات المالية والاقتراضية والسياسات مؤسسية، كما ينبغي جعل الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي مستداما.

 

يمكن قراءة الموضوع باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahval.me/turkey-economy/babacan-says-vanishing-son-law-does-not-excuse-erdogan-economic-mess