باباجان يطلق حزب "الديمقراطية والتقدم" ويتعهّد بالإصلاح وإنهاء القمع

إسطنبول - أطلق علي باباجان النائب السابق لرئيس الحكومة في تركيا، حزبا سياسيا جديدا، اليوم الأربعاء، وتعهد بوضع نهاية لمناخ "القمع"، وبإصلاح "الديمقراطية الضعيفة"، وذلك في تحد صريح للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وقال علي باباجان خلال فعالية أقيمت بالعاصمة أنقرة حيث أعلن عن إطلاق حزبه الجديد "الديمقراطية والتقدم" (ديفا): "يشعر مواطنونا، والشباب منهم على وجه خاص، بالقلق إزاء مستقبلهم. تجعل الانتهاكات الحقوقية وتقييد الحريات من الصعب على مجتمعنا أن يتنفس."

وتعني كلمة "ديفا" في اللغة التركية "الشفاء".

وتتضمن قائمة الأعضاء المؤسسين للحزب، مساعدين سابقين لأردوغان، في المقام الأول، وبينهم وزيرا عدل وتجارة سابقين، ونائب حال في البرلمان.

وأضاف باباجان: "ننطلق من أجل إقامة مستقبل يخلو من العنف والخوف والقمع والتمييز."

وكان باباجان شغل العديد من المناصب البارزة في الحكومة التركية في ظل إدارة أردوغان، وبينها منصبا وزيري الاقتصاد والخارجية، ونائب رئيس الوزراء. كما كان عضوا مؤسسا في حزب "العدالة والتنمية" الحاكم.

واستقال باباجان من منصب نائب رئيس الوزراء في يوليو من العام الماضي، بسبب خلافات ايديولوجية مع الحزب الحاكم.

وتتصاعد في تركيا الحركات والأحزاب المعارضة لسياسات الرئيس رجب طيب أردوغان الذي أقحم بلاده في العديد من النزاعات سيؤدي إلى تآكل قاعدة حزب العدالة والتنمية.

ويرى مراقبون أن إطلاق باباجان لحزبه سيدفع نحو تقويض القاعدة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان.

وجاء تحرك باباجان (52 عاما) نائب رئيس الوزراء السابق، الذي طال انتظاره، بعد أن أعلن في يوليو الماضي استقالته من حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يتزعمه أردوغان بسبب ” خلافات عميقة” حول توجهات الحزب.

رفاق الأمس أعداء اليوم
رفاق الأمس أعداء اليوم

وتسببت سياسات الرئيس التركي الذي أقحم بلاده في العديد من النزاعات في العالم، بدءا من الأزمة السورية وصولا إلى الأزمة الليبية، واستعدى العديد من الأطراف في العالم، بتفتت حزب العدالة والتنمية الحاكم. بحسب محللين.

ويضم المنشقون عن العدالة والتنمية أيضا رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو، الذي استقال من منصبه في سبتمبر الماضي، وقام بتأليف حزب جديد يحمل اسم "حزب المستقبل".

وقال أردوغان أمام اجتماع للحزب الحاكم في أنقرة في الوقت الذي أعلن فيه باباجان إطلاق حزبه الجديد: "كل ما يسمى مبادرة يجرى إطلاقها على أنها جديدة، تؤكد فقط الحاجة لحزب العدالة والتنمية."

وبعد خروج قيادات بارزة منه بدأت التكهنات بأن حزب أردوغان يتجه نحو التفكك خاصة بعد النتائج المخيبة التي حققها في الانتخابات البلدية الأخيرة والتي خسر فيها بلديتي إسطنبول وأنقرة.

وقال باباجان في مقابلة أذيعت على الهواء مباشرة على قناة فوكس تي.في التركية “هناك حاجة إلى بداية جديدة في تركيا”. وأضاف “لقد مر ما يقرب من 20 عاما على تأسيس حزب العدالة والتنمية… تغيرت تركيا، وللأسف فإن الحزب السياسي الذي كنت عضوا فيه بدأ في القيام بأشياء تخالف مبادئ تأسيسه”.

ويقول ناقدون إن أردوغان أضر بالحقوق المدنية خلال حكمه المستمر منذ 16 عاما، وأبدوا قلقهم بشأن السلطات الواسعة الممنوحة للرئاسة بعد الإصلاحات الدستورية.

وشهد الاقتصاد التركي ازدهارا عندما كان باباجان (52 عاما) يتولى وزارة الاقتصاد (2002-2007) عندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة لأول مرة.

وبعد ذلك أمضى عامين وزيرا للخارجية وكان نائبا لرئيس الوزراء في الفترة ما بين 2009 و2015.

ووجه باباجان انتقادات مبطنة ودعوات الى دستور جديد يضمن فصل السلطات والحريات الديمقراطية، ودعوات الى خفض الخطاب الاستقطابي، وانهاء الاستغلال السياسي للدين.

كما سلط الضوء على الضغوط على الصحافة والشباب "الراغبين في استخدام تويتر دون خوف".

ويقول خبراء ان باباجان يأمل في استقطاب الناخبين المسلمين المحافظين الذين يصوتون عادة لحزب العدالة والتنمية، وكذلك الاشخاص القلقين بشأن الاقتصاد عقب ازمة العملة في 2018.

وأظهر استطلاع نشرته مؤسسة "ميتروبول" الشهر الماضي أن نسبة التأييد لحزب أحمد داود أوغلو هي 1,2% مقارنة مع 0,8% لحزب باباجان بعد إنشائه.