بانتظار نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية، تركيا تُصعّد مع واشنطن

أنقرة – مع بدء العد التنازلي للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، رفضت تركيا السبت انتقادات واشنطن لها بعدما اعتبرت أن شراء أنقرة منظومة الصواريخ إس-400 من روسيا لا يتوافق والالتزامات التي تعهدت بها امام حلف شمال الأطلسي.
ودانت الولايات المتحدة الجمعة الاختبار الذي أجرته تركيا لنظام الدفاع الجوي اس-400، محذرة من أن "لذلك عواقب وخيمة" على العلاقات الدفاعية مع أنقرة.
وقال المتحدث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان إنّ "نظام إس -400 لا يتوافق والالتزامات التي تعهدت بها تركيا كحليف للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي".
وردت المتحدثة باسم وزارة الدفاع التركية شبنم أقطوب أن "التأكيد على أن تركيا (..) تنتهك التزاماتها تجاه الحلف الأطلسي لا يأخذ الواقع بعين الاعتبار" مشيرة إلى أن بلادها "كانت تقاتل من دون هوادة ضد العديد من المخاطر والتهديدات في منطقة جغرافية واسعة".
وأضافت أن "هدف تركيا ليس إثارة غضب أحد بل ضمان سلامة شعبها".
وتابعت أن تركيا تنوي استخدام منظومة أس-400 دون دمجه في شبكة التحكم والقيادة التابعة لحلف شمال الأطلسي.
وتسبب شراء تركيا نظام اس-400 في سياق تقاربها مع موسكو، بخلافات مع عدة دول غربية تقول إن النظام الروسي لا يتماشى ومعدات حلف شمال الأطلسي.
وردا على تسليم أول بطارية روسية العام الماضي لأنقرة، علّقت الولايات المتحدة مشاركة تركيا في برنامج تصنيع طائرات حربية أميركية حديثة من طراز اف-35، معتبرة أن منظومة اس-400 يمكن أن تتسبب في كشف أسرارها التكنولوجية.
وكانت وسائل إعلام تركية أكدت أن أنقرة أجرت أول اختبار لنظام إس-400 في 16 أكتوبر، وتم تأكيد الاختبار رسميا من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة للمرة الأولى.
وقال للصحافيين في إسطنبول "هذا صحيح، جرت الاختبارات وستتواصل". وأضاف ردا على انتقادات واشنطن "لن نطلب الإذن من الأميركيين".
وتترقب تركيا بكثير من التوجس نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية باعتبار أنها قد تعصف بأجنداتها الإقليمية على عدة جبهات فيما إذا وصل المرشح الديمقراطي جو بايدن إلى البيت الأبيض.
ومن سوريا إلى شرق المتوسط وصولا إلى منظومة الدفاع الروسية أس- 400 يحمل بايدن مقاربة متناقضة مع منافسه الجمهوري دونالد ترامب الذي تصنفه العديد من الدوائر السياسية كصديق للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وعلى الرغم من استبعاد تركيا من برنامج الطائرات المقاتلة أف-35 في 2019 بسبب اقتنائها أنظمة صواريخ روسية من طراز أس-400، تجاهل ترامب ضغوطا متكررة من الحزبين في الكونغرس لتنفيذ عقوبات يفرضها القانون الأميركي، كما تجاهل توصيات وزارتي الدفاع والخارجية.
ويعزو دبلوماسيون غربيون تعطيل الرئيس ترامب لفرض عقوبات على تركيا بسبب أس-400، التي تهدد منظومة الدفاع الأطلسية، إلى علاقة الرئيس التركي القوية بترامب.
وقال مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد أبحاث السياسة الخارجية، آرون شتاين، لموقع أحوال تركية “أضفت تركيا طابعا شخصيا على علاقتها مع الولايات المتحدة، وتعتمد على ترامب لكبح العقوبات ومنعها من التطور نحو الانهيار”.
ويرى محللون أن ترامب وبالرغم من التقلبات التي شابت العلاقات التركية الأميركية خلال السنوات الأربع الماضية إلا أنه سيكون أكثر مرونة مع أنقرة من منافسه بايدن الذي من الواضح أنه سيكون صعب المراس فيما يتعلق بتركيا.