بايدن ضد أردوغان: العد التنازلي لـ"يوم الحساب"

دخلنا أسبوعا حرجا، مع وضع جدول أعمال حول حالة علاقات أنقرة مع الولايات المتحدة، وحلف شمال الأطلسي، وكذلك مستقبل تركيا ككل. حيث من المقرر أن يجتمع الرئيس بايدن ونظيره أردوغان في قمة الناتو في بروكسل في 14 يونيو، ويستعدان لجلسة يُنتظر أن تكون متوترة بسبب الخيارات السياسية التي اتخذها الرئيس التركي وحلفاؤه ودوائره على مدى سنوات. 
ووفقا لمستشار بايدن للأمن القومي، جيك سوليفان، من المرجح أن يشمل الاجتماع شراء سوريا وإيران وأفغانستان وتركيا لصواريخ الدفاع الجوي إس-400، وهو الأمر الذي نددت به الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.
وحقوق الانسان...
وسيادة القانون...
قد تكون "التراجعات المحدودة" الأخيرة التي أطلقها أردوغان في بعض مجالات السياسة الخارجية، و "حملات الإطراء" تجاه اليونان ومصر وفرنسا تكتيكية وبالتالي وهمية.
وستكون نيته في اجتماع بروكسل على النحو التالي: الاستشهاد بالحساسية الكردية القديمة للدولة التي يمثلها، والتركيز على قضايا وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني في سوريا والعراق، على أمل أن يمهد ذلك الطريق لمقايضة قد تنتهي بالتخلي عن إس-400.
وستبقى أهدافه النهائية دون تغيير. حيث سيصر رجل تركيا القوي على أن بايدن سوف يذعن لاستمرارية نظامه الاستبدادي، مقابل علاقة المعاملات و"الخدمات" التي يتوقعها حليفه في مسائل السياسة الإقليمية وفي سياق حلف شمال الأطلسي.
وبصفته مفاوضا تقليديا، وخبيرا في التزلج على سلسلة الأزمات التي أثارها، سيهدف أردوغان بالتأكيد إلى الحصول على أكبر عدد ممكن من أوراق المساومة.
وهذا ما يفسر بعض ممارساته في الداخل. حيث لم يُظهر أي علامات على تخفيف قبضته على القضاء والإعلام، كما رفع المخاطر من خلال فتح قضية حلّ ضد حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد.
ومن المرجح أن يقامر أردوغان، المحاصر في مأزق أزمة متعددة الطبقات في الداخل والتي عززتها تصريحات أحد رجال العصابات "المارق"، بشدة مع بايدن على افتراض أن "القوى الغربية لن تسمح لتركيا، وهي جزء من مجموعة العشرين، من أن تنهار اقتصاديا".
ومن أجل البقاء سياسيا، فهو ملزم بالحفاظ على التحالف الحالي مع حليفه السياسي المعادي للغرب، دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية المتطرف. وهذا ما يزيد العبء على كتفي أردوغان. فإذا "استسلم" في تحرير قبضته القمعية على المعارضة والإعلام، وقبول تنازلات لتلطيف موقفه العدواني في السياسة الخارجية، فهو يعلم أنه سيخاطر بفقدان دعم بهجلي.
لذلك، يجب أن تشمل تكتيكاته في بروكسل تمديد المهلات وتوسيع سلطته حتى العام المقبل، عندما تتلاشى الأزمة الصحية، كما يأمل، بينما ينعش الاقتصاد. فبحلول ذلك الحين سوف يكون قادرا على الفوز في الانتخابات من خلال نظام التصويت والفرز الهندسيين. وقد ينتهي الأمر ببايدن، سواء شاء أم أبى، بإعطاء أردوغان الضوء الأخضر لبسط سلطته لمدة خمس سنوات أخرى (أو حتى أكثر)، مما يعزز نظامه الاستبدادي.
وستكون مواجهة أردوغان مهمة صعبة لبايدن. حيث سيتحدث إلى زعيم توصف سلطته بأنها سبب دولة "فاشلة" و"مارقة" و"مافيا". لكن بايدن وفريقه يعلمون أن أردوغان يتراجع فقط عند التحدث معه بلغة قاسية واتخاذ إجراءات شديدة ضدّه.
فهل سينجح بايدن في أن يضرب مثالا في تعزيز الديمقراطية مع حليف مسؤول عن عجز هائل للديمقراطية في الداخل واضطراب لا ينتهي في المنطقة؟
إن المهمة صعبة بالفعل. "كيف يمكن تغيير سلوك تركيا دون تدمير اقتصادها أو التسبب في تمزق دائم؟" كان هاذا سؤالا طرحه المحلل الثاقب بشأن تركيا، نيكولاس دانفورث، منذ أن كان فوز بايدن في الانتخابات واضحا.
كما كتب الزميل البارز للأمن القومي والسياسة الدولية في مركز التقدم الأميركي بواشنطن، ألان ماكوفسكي، صاحب المعرفة العميقة بالسياسة التركية، في تأكيد ينطبق اليوم أكثر: "سيرغب بايدن في الحفاظ على علاقة دبلوماسية وأمنية سليمة مع تركيا إلى أقصى حد ممكن. ولكن ذلك قد لا يكون ممكنا".  
وتابع: "من شبه المؤكد أن إدارة بايدن ستعلم تركيا في وقت مبكر بما هو متوقع منها. ستكون الورقة الحاسمة هي الطريقة التي سيستجيب بها أردوغان الذي يبدو عازما على وضع سياسة خارجية حازمة وقومية ومستقلة ولعب دور قوة إقليمية رائدة".
وخلاصة القول إنه مع بدء العد التنازلي حتى يوم الاثنين المقبل، فإننا نتجه بلا شك نحو مواجهة حاسمة ولحظة فاصلة.


يُمكن قراءة المقال باللغة الإنجليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/turkey-us/biden-vs-erdogan-countdown-day-reckoning
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.