بايدن في مواجهة أردوغان، الحلول الوسط أم العقوبات

كثير من الاراء الصحافية وآراء المراقبين والسياسيين تذهب بعيداً في رسم شكل العلاقة القادمة بين الولايات المتحدة الأميركية وتركيا.

وجميعها تقريبا تجمع على أن عهد الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن ليس كعهد سلفه ترامب لجهة العلاقة مع أنقرة، لاسيما وأن هنالك العديد من القضايا الخلافية العالقة والمتراكمة التي تحتاج الى تدخل سياسي مباشر لا يجامل أردوغان ولا نظامه بل يضع الأمور في نصابها الصحيح.

وفي ضوء ذلك طرحت صحيفة كاثيميريني اليونانية هذه القضية الإشكالية والواقع المتوقع للعلاقة بين تركيا وأميركا على ماكس هوفمان وهو المدير المساعد للأمن القومي والسياسة الدولية في مركز التقدم الأمريكي ويتركز عمله على تركيا وأوروبا والشرق الأوسط.

فقبل أيام نشر هوفمان تقريرا بعنوان "نقاط التوتر في العلاقات الأمريكية التركية في عام 2021"، وفي ضوؤ ما ورد في ذلك التقرير عرضت صحيفة كاثيميريني على هوفمان أن يسلط الضوء على النقاط الأساسية يراها محاور مهمة في العلاقة المستقبلية بين البلدين  

سلط هوفمان في تقريره الضوء على ثلاث نقاط ساخنة رئيسية: الاعتراف المحتمل بالإبادة الجماعية للأرمن من قبل الولايات المتحدة، والتأكيد على المعايير الديمقراطية وحقوق الإنسان التي خرقتها تركيا مرارا والتي يتوقع أن يركزعليها الرئيس الأميركي جو بايدن، ومحاكمة بنك خلق.

وكان السؤال المطروح على هوفمان هو، ما هي احتمالات أن تمضي الإدارة الجديدة في واشنطن مع هذه القضايا الثلاثة في عام 2021 لتخاطر بتدهور العلاقات الأميركية التركية؟

وهنا نقدّم قراءته لتلك الإحتمالات مجتمعة وقراءته للخارطة السياسية المقبلة.

حقوق

من المتوقع ان يحاسَب أردوغان بسبب الحملات القمعية ومصادرة الحقوق والحريات

في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، سيكون هناك تغيير في لهجة الإدارة الجديدة - الرئيس بايدن الذي يهتم بهذه القضايا وسيطرحها على  الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بطريقة لم يفعلها ترامب. لذا في حين أن إدارة ترامب لم تعترض على أي شيء، على سبيل المثال، عن سجن المعارضين السياسيين أو عزل المسؤولين الأكراد المنتخبين حسب الأصول، فإن الفريق الجديد سيقدم في الأقل دعما خطابيا لقوى الديمقراطية.

 أردوغان لن يحب ذلك. إلى جانب هذا التحول الشامل ،هناك بعض نقاط الاشتعال المحددة التي يمكن توقعها. من المرجح أن يصدر الكونغرس قرارا يعترف بالإبادة الجماعية للأرمن، وسيتعين على الإدارة الجديدة قياس كيفية الرد.

القضية الأكبر هي محاكمة بنك خلق، حيث من المرجح أن تدين محكمة محلية أمريكية في نيويورك البنك بالتهرب من العقوبات وتفرض غرامة كبيرة عليه.

كان أردوغان يضغط على البيت الأبيض للتدخل منذ سنوات، لكن لا توجد فرصة لتدخل بايدن في العملية القضائية.

كان بايدن قد رفض بالفعل ضغوط أردوغان فيما يتعلق بالقضية عندما كان نائب الرئيس، وسيركز الآن على إعادة بناء المعايير التي تآكلت في عهد ترامب.

 في حسابات أردوغان فإن قدرة الرئيس الأمريكي محدودة في التأثير على النتائج القضائية، لذلك فإن من المتوقع أن يكون أردوغان غاضبا ومتحديا.

وقد يكون للعقوبة بسبب البنك تأثير ملموس على الأسواق المالية التركية، والتي من المرجح أن يستخدمها أردوغان لزيادة رصيده من الدعم الشعبي والتحشيد ضد الإساءات والتعديات الخارجية.

اس 400

أزمة صواريخ أس400 والعلاقة مع موسكو من القضايا الخلافية بين الطرفين

وبعيدًا عن هذه القضايا ، هناك أيضا بعض النقاط الساخنة "للسياسة الصارمة التي من المتوقع ان يتبعها بايدن.

نعم. وبعيدا عن هذه الأسئلة المتعلقة بالديمقراطية وسيادة القانون، هناك عدد من بؤر التوتر المحتملة الأخرى.

 وتتمثل المشكلة الأكبر في إمكانية تعزيز التعاون الدفاعي التركي الروسي، وعلى وجه التحديد، رغبة تركيا المعلنة في شراء المزيد من أنظمة الدفاع الجوي إس -400.

 لقد فرضت الولايات المتحدة بالفعل عقوبات على تركيا بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا وهي بصدد إخراجها من برنامج F-35 بسبب تعاملاتها مع روسيا. كانت عقوبات قانون مكافحة الإرهاب هي خطوة اولى ذات مغزى ولكنها لم تكن شديدة الصرامة – فلم تكن أكثر من طلقة تحذير بعدم المضي قدما في العلاقة مع روسيا.

لكن في غياب تحركات من الجانب التركي لحل الأزمة - وبالتأكيد إذا اشترت أنقرة نظاما آخر من روسيا - فقد يكون هناك تصعيد مطرد للإجراءات العقابية الأمريكية ضد تركيا.

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

ثم هناك احتمال أن يتسبب اشتعال إحدى بؤر التوتر الإقليمية - سوريا وليبيا وشرق البحر الأبيض المتوسط ​​- في أزمة كبيرة بين الولايات المتحدة وتركيا.

 في سوريا، من المرجح أن يُحيي بايدن التزام الولايات المتحدة بتحقيق الاستقرار في الشرق بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية، وسيثير ذلك حنق تركيا.

 إذا قامت تركيا بخطوة عسكرية في عين عيسى أو غيرها من البلدات التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، فإنها ستثير أزمة جديدة وربما تثير تحركا في الكونغرس.

شرق المتوسط

التحركات التركية شرق المتوسط سوف تخضع لضوابط أميركية حاسمة

في ليبيا، هناك فرصة قليلة للتعاون - قد يتبنى الفريق الجديد وقف إطلاق النار ويدعم تركيا في دعم حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة.

 في شرق البحر الأبيض المتوسط​​، بايدن على دراية طويلة بالمسألة وسيرغب في التهدئة ودفع الأطراف نحو مفاوضات هادفة.

عبر كل هذه القضايا، إذن، سترغب الولايات المتحدة في التخفيف من التصعيد كجزء من جهد أوسع لإخماد بعض الحرائق في جميع أنحاء المنطقة.

 وعلى العديد من هذه الجبهات، ترى الولايات المتحدة الكرة في ملعب تركيا - وهذا يعني أن أردوغان سيكون العامل الرئيسي في تحديد ما إذا كانت الأمور ستتصاعد أو تهدأ.

الوضع هو كالتالي: أولاً، تسعى تركيا إلى رفع شمال قبرص المحتل إلى مرتبة الدولة ذات سيادة.

 ثانيًا، تسعى تركيا للسيطرة على نصف بحر إيجه من حيث حقوق الجرف القاري والمناطق الاقتصادية الخالصة.

 تدعي أنقرة باستمرار أن الجزر اليونانية في بحر إيجه لها جرفها القاري الخاص بها والمنطقة الاقتصادية الخالصة.

في المقابل تعتبر اليونان كلا الادعاءين غير مقبولين كأساس لأي مفاوضات مع تركيا لكنها تقبل أن الجرف القاري قد يكون مختلفا في المناطق البحرية المختلفة وفقا للولايات المتحدة.