بايدن وأردوغان، من الأفضل أن يكرهك أحدهم بدلاً من أن يتجاهلك

في الوقت الحالي، يبدو أن الرئيس بايدن وفريقه قرروا الامتناع عن التشاور مع الرئيس رجب طيب أردوغان بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وعلى الرغم من أنهم لا يستطيعون تجاهله، إلا أنهم يمكن أن يقللوا من شأن التعامل معه ومع كبار أعضاء فريق الأمن القومي التابع له لإرسال رسالة واضحة له عن عدم الرضا الممزوج بالتجاهل.

تواصل فريق الأمن القومي لبايدن مؤخرًا مع العشرات من القادة الوطنيين، فيما يتعلق بالعنف الأخير بين حماس وإسرائيل، ولكن ليس مع أردوغان.

يبدو أن أردوغان لاحظ ذلك - ولم يعجبه. وربما ترجع تعليقاته الأخيرة التي تدين الرئيس بايدن بسبب سماحه ببيع الأسلحة من قبل الولايات المتحدة لإسرائيل، بشكل جزئي إلى الجهود المبذولة لإجبار الولايات المتحدة على التوقف عن محاولة تجاهله. ويبدو أنه نجح، لأن البيان الرسمي الذي قاله المتحدث باسم وزارة الخارجية، نيد برايس، رداً على أردوغان استخدم لغة قاسية للغاية في الرد على تصريحات رئيس دولة حليفة المعاهدة.

إن استخدام التصريحات العلنية من قبل كل جانب بدلاً من المحادثات الخاصة والسرية يبرز بشكل واضح التدهور في العلاقات الأميركية التركية التي تسارعت مع تنصيب الرئيس بايدن.

وعندما تصرف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ضد أردوغان وتركيا، كان دائمًا مترددًا ومقتصرًا على بعض الموضوعات التي اعتبرها ترامب مهمة. لا يكشف موقف الإدارة الحالية عن أي تردد في التحدث علنًا وبقوة ضد تصرفات أردوغان، وعلى عدد أكبر ومجموعة مختلفة من الموضوعات.

ولكن لن يكون للتصريحات الأميركية الرسمية ضد الرئيس أردوغان تأثير يذكر على سلوكه أو في تغيير مسار العمل الذي يتبعه. ومن الأرجح أنه سيستخدم هذه التصريحات لحشد قاعدته ضد التدخل الأجنبي، وحلفاء إسرائيل "الصليبيين"، و "الدول الإمبريالية الجديدة" التي تسعى إلى تفكيك تركيا، والغربيين المعادين للإسلام، وما إلى ذلك، كما فعل من قبل.

وقريبًا جدًا، يجب أن نأمل أن يدرك فريق بايدن أن التنديد العلني بأردوغان على أنه معاد للسامية قد يحظى بترحيب الكثيرين في الولايات المتحدة والديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، ولكنه أيضًا سيعزز موقعه كرئيس للدولة التركية يقف في وجه الأجانب.

وربما سينتقد العديد من أعضاء حزب بايدن، وربما حتى بعض الجمهوريين، وزارة الخارجية التي تنتقد رئيس دولة مسلم يدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني ولديه الشجاعة للتنديد بتمكين الرئيس الأميركي للإسرائيليين لشن غارات جوية أسفرت عن مقتل العديد من المدنيين.

حقيقة أن حماس بدأت الجولة الأخيرة من العنف لأسباب سياسية، وتستخدم سكان غزة كدروع بشرية لمنشآتها، وقتلت أكثر من عشرة من هؤلاء السكان بصواريخ خاطئة أطلقت عشوائياً على المدنيين الإسرائيليين، لا تهم حزب الديمقراطيين كثيراً والذي يرى أن إسرائيل مجرد قوة قمعية واستعمارية جديدة تضطهد المهمشين.

يتردد صدى الخطاب الذي استخدمه اليسار لتبرير تصرفات حماس بقوة داخل العناصر اليسارية المتطرفة في ائتلاف الحزب الديمقراطي الذي أوصل بايدن إلى السلطة. لا يستطيع بايدن تجاهلهم، كما يتضح من نقاشه مع عضوة الكونغرس الأميركية رشيدة طليب على مدرج المطار في مطار ميشيغان.

ومن بين جهود الرئيسين بايدن وأردوغان لإدارة العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، فإن المهمة الأميركية هي الأكثر صعوبة. حيث يتميز تحالف بايدن بالتنوع وهو أقل التزاما به شخصيا من التحالف مع نظيره التركي. ستخضع تصريحاته العامة للتدقيق من قبل الأعضاء المختلفين في ائتلاف الحزب الديمقراطي من وجهات نظر متعددة، وسيجدها كثير منهم ناقصة.

يعلم أردوغان أن مؤيديه سوف يلتفون إليه إذا واجه، وبالتالي تركيا أو المسلمين بشكل عام، إدانات علنية. يعرف أيضًا من هم معارضوه وسيحاول تصويرهم على أنهم متحالفون مع الأجانب، كما فعل من قبل. كما ستزوده تعليقات برايس من وزارة الخارجية بوسيلة إلهاء مفيدة عن الأخبار السيئة عن الوباء المستمر والأزمة المالية والتوترات مع الجيران والمغامرات العسكرية الأجنبية المكلفة المستمرة.

وبطبيعة الحال، سوف يسعى الدبلوماسيون العاملون والموظفون الحكوميون الآخرون في كلا الدولتين إلى عقد التعاون بشأن المصالح المشتركة للدولتين. ولكن بدون رسالة واضحة من القمة لمتابعة المشاركة بنشاط مع نظرائهم، فإن الاتصالات على مستوى العمل ستعمل ببساطة على إبطاء التدهور في العلاقات بين الدولتين.

يجب أن نأمل في أن تجري اتصالات على مستوى رفيع بهدوء وسرية لتطوير تفاعلات أكثر إثمارًا – حيث نادرًا ما تعمل الدبلوماسية العلنية على تحسين العلاقات. وكنتيجة طبيعية لاقتباس عنوان هذا العمود، ربما تكون النصيحة لفريق بايدن هي أنه قد يكون قادرًا على كره أردوغان، لكنه لن يكون قادرًا على تجاهله.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/joe-biden/politics-its-far-better-be-hated-ignored-biden-and-erdogan &nbsp
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.