بايدن ومعضلة الحليف الصّعب

لماذا لا تطيق واشنطن وأنقرة بعضهما البعض على الإطلاق - وتحتاجان بعضهما البعض في كل حال.

سؤال يطرح اليوم ليعبد مشهدا قبل بضع سنوات، عندما جلس المرشح الرئاسي آنذاك جو بايدن مع هيئة تحرير صحيفة نيويورك تايمز وقال "أنا قلق للغاية بشأن تركيا" ، وفقًا لمقطع فيديو أثار جدلاً في تركيا خلال الصيف قبل بضعة أشهر.

 قال بايدن إن على الولايات المتحدة أن تتخذ نهجا مختلفا عن إدارة ترامب والانخراط مع قطاع عريض من المجتمع التركي، وتعزيز المعارضة و "التحدث عما نعتقد أنه خطأ".

بدا أن بايدن يعتقد أنه من الممكن إعادة تركيا إلى المجتمع عبر الأطلسي وتحسين سجلها المقلق في مجال حقوق الإنسان.

بهذا المدخل يتحدث أسلي أيدينتاباش وجيريمي شابيرو عن العلاقات التركية الأميركية في مجلة فورين بوليسي.

وبحسب الكاتبين، تعكس كلمات بايدن القاسية حقيقة أن تركيا كانت مصدر إزعاج كبير لصانعي السياسة في الولايات المتحدة على مدى السنوات القليلة الماضية وليس من المستغرب أن يبدو كبار مسؤولي السياسة الخارجية في حكومة بايدن بالفعل في حيرة من أمرهم لصياغة سياسة تجاه هذا الحليف الصعب.

هناك نوع غريب من العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا. وبحسب اعتقاد المسؤولين من كلا الجانبين في كثير من الأحيان، فإنهم يقدرون بشدة تحالفهم الذي استمر عقودا من الزمان، ويدركون أنهم بحاجة إلى بعضهم البعض للأولويات الرئيسية، ويتعاونون في مجموعة متنوعة من قضايا السياسة الخارجية التي تمتد من العراق إلى  تنظيم داعش الإرهابي إلى البلقان. لكن في الوقت نفسه، فإنهم لا يثقون في بعضهم البعض بشدة، ويعاقبون بعضهم البعض ويدينون بعضهم البعض علانية، ويقاتلون بمرارة حول مجموعة من القضايا من الأكراد إلى الناتو إلى إسرائيل.

تُظهر هذه الحقائق المتناقضة الخلل العميق وغير المنطقي في العلاقات الأمريكية التركية.

ويرى الكاتبان، أن على الرغم من التاريخ الممتد لعقود من الزمن والفائدة الواضحة للتحالف لكلا الجانبين في وقت تصاعد الصراع الجيوسياسي، يبدو أن كلا الجانبين عازم على تخريبه.

ويضيفان، في بعض الأحيان، تبدو العلاقة كزواج سيء يقوم فيه كلا الشريكين بالغش والكذب واستخدام علاقتهما الحميمة لإيذاء بعضهما البعض. لذلك  توفر الولايات المتحدة المأوى للشخصية المحلية الأكثر طلبًا في تركيا، فتح الله غولن، وتوفر الأسلحة لفروع الدولة التركية التي تخشى تهديد ميليشيا،حزب العمال الكردستاني. وفي الوقت نفسه، تشتري تركيا أنظمة مضادة للطائرات من عدو أمريكا الجيوسياسي، روسيا، وتلعب دور الموجه للقوى الإسلامية في سوريا وليبيا، بينما تقوم بقمع وسجن الصحفيين والجهات الفاعلة في المجتمع المدني وحتى موظفي القنصلية الأمريكية.

أما فريق الأمن القومي القادم لبايدن كما يقول الكاتبان فإنه على دراية شديدة بهذا الزواج السيئ منذ عملهم  في إدارة أوباما. ومنذ تلك التجربة، كتب كل من وزير الخارجية الجديد أنطوني بلينكين ومستشار الأمن القومي القادم جيك سوليفان مقالات تدعو إلى التحسب الشديد لتركيا ودعم الأكراد السوريين بغض النظر عن مخاوف تركيا.

ربما تكشف تلك الصورة قتامة المشهد فيما يتعلق بالعلاقة بين البلدين، فما يفرّقهما ما يلبث أن يتراجع باتجاه مقاربة اخرى تستوجب مزيدا من الدبلوماسية لكن الحاصل أن ادارة بايدن من الواضح انها سوف تضع النقاط على الحروف بالنسبة لأنقرة اذا ارادت واشنطن حليفا وصديقا مقربا فإن عليها استحقاقات صارمة عليها أن تؤديها.