سبتمبر 15 2019

بعد "أمهات الشعوب" حزب العدالة يُنظّم مسيرات غاضبة ضدّ "الكردستاني"

وان (تركيا) – واصل حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم حملته السياسية الإعلامية المُمنهجة ضدّ حزب الشعوب الديمقراطي، فيما يبدو أنّها محاولة للإنقاص من شعبية الحزب المؤيد للأكراد، والذي فاز على حزب الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان في الانتخابات المحلية مارس الماضي بعدد مُهم من البلديات، فضلاً عن مُساهمته الحاسمة في فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري المُعارض أكرم إمام أوغلو بانتخابات بلدية إسطنبول في يونيو.
وبعد الاعتصامات التي نفّذتها عدّة أسر في ولاية دياربكر أمام مقر حزب الشعوب الديمقراطي بمشاركة وتأييد من وزير الداخلية سليمان صويلو، ذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية أنّ عدداً من الولايات التركية شهدت السبت مسيرات نددت بالأعمال الإرهابية لمنظمة "بي كا كا" الانفصالية.
واتهمت السلطات التركية "الكردستاني" بالمسؤولية عن انفجار ديار بكر يوم الخميس الماضي، فيما هدّد الرئيس رجب طيب أردوغان بأنه سيتم استخدام كل الإمكانات لاعتقال المسؤولين عن "الهجوم الإرهابي الوحشي".
وأطلقت الحكومة التركية في 3 سبتمبر الجاري اعتصاماً "إنسانياً" لأسر كردية تركية ضدّ حزب الشعوب الديمقراطي، لتحميل الحزب مسؤولية اختطاف أبنائها ونقلهم إلى الجبال للقتال في صفوف منظمة حزب العمال الكردستاني.
وفي حديثها عن مسيرات السبت، قالت الأناضول للأنباء إنّ آلاف المتظاهرين في ولاية وان (شرق) ساروا من منطقة "إيبك يولو" إلى حديقة "قورتولوش" بمشاركة 51 جمعية ومنظمة مجتمع مدني.
وردّد المتظاهرون هتافات ضد أعمال "بي كا كا"، من قبيل "الموت لـ بي كا كا"، و"الأتراك والأكراد أخوة" و"الشهداء لا يموتون، والوطن لا يُقسّم".
وفي ولاية هكاري (جنوب شرق) نظم آلاف المتظاهرين مسيرة حاملين بأيدهم أعلاما لتركيا. وشارك في المسيرة التي انطلقت من شارع الجمهورية ووصلت إلى أمام مقر الولاية، والي هكاري، إدريس آق بيق. وردد المحتجون هتافات ضد منظمة "بي كا كا"، مؤكدين أن أعمالها لن تزيد الشعب التركي إلا تكاتفا وتعاضدا بوجه الإرهاب.
وتابعت الأناضول أخبارها بالقول إنّه، في ولاية موش (شرق)، اجتمع مئات المتظاهرين أمام المسجد الكبير في المدينة، وساروا إلى أمام بلدية الولاية. وشارك في المسيرة والي موش، إلكر غوندوز أوز، مرددين هتافات ضد الإرهاب، وحاملين بأيديهم أعلاما لتركيا.
أما في ولاية بتليس، فقد نظم آلاف المتظاهرين مسيرة انطلقت من منطقة "غوكميدان" إلى المسجد الكبير، وسط التكبيرات. والمسيرة التي شارك فيها رئيس بلدية بتليس نصر الله تانغلاي، ندد خلالها المتظاهرون بالهجمات الإرهابية لمنظمة "بي كا كا" في البلاد، وفقاً للأناضول.
الكاتب في "أحوال تركية" جتين غورر، رأى في مقال له أنّ المناقشات حول فرض الوصاية على بلديات ديار بكر وفان وماردين ترك مكانه للعائلات التي اعتصمت أمام مبنى حزب الشعوب الديمقراطي في ديار بكر. وباتت أكثر الشرائح قوميةً، ومحافظةً، وولعًا بالحرب في تركيا تُدلي بتصريحات لدعم هذه العائلات، وتذهب لزيارتها.
غير أنه تظهر معلومات جديدة يوميًا تفيد بأن معاناة العائلات تُستغل من قبل حزب العدالة والتنمية والدولة. الأمهات اللائي هرب أولادهن من المنزل لمشاكل داخلية، وأيضًا اللواتي أردن استعادة أبنائهن الذين ذهبوا إلى الجبل، وكذلك عائلات الجنود الذين أسرهم حزب العمال الكردستاني منذ سنوات؛ كل هؤلاء يعتصمون أمام مبنى حزب الشعوب الديمقراطي في الولاية.
ويبدو أنّ الحكومة التركية، ووزارة الداخلية بشكل خاص، تسعى بشكل غير مباشر لمواجهة الاعتصام المعروف منذ عقود بـِ "أمهات السبت"، والذي تصاعدت حدّته منذ العام الماضي، بدعم من نائبات حزب الشعوب الديمقراطي، حيث تعهدت أسر النشطاء السياسيين المُختفين قسراً، بمواصلة تقليدها رغم حظر حكومي وإجراءات قمعية صارمة من جانب سلطات الأمن وقوات الشرطة.
يُذكر أنّ وزارة الداخلية التركية أقالت الشهر الماضي ثلاثة من رؤساء كبرى البلديات الكردية، منها دياربكر ذات الغالبية الكردية والتي سبق وأن عانت مراراً من ممارسات الحكومة برئاسة حزب العدالة والتنمية.
وخرج الآلاف حينها في دياربكر احتجاجا على القرارات التعسفية للحكومة والتي تتنافى مع المبادئ الديموقراطية ونتائج الانتخابات المحلية الأخيرة في مارس الماضي.