يوليو 26 2019

بعد اعترافات "القطط"، بدء مُحاكمة الداعية الراقص في سبتمبر

إسطنبول - بعد مُضي نحو عام من اعتقاله، أقرّت المحكمة الجنائية العليا في إسطنبول لائحة اتهام ضدّ الداعية التركي عدنان أوكتار و226 مشتبها بهم، منهم 105 سيدات.
وفي يوليو الماضي، أوقف الأمن التركي عدنان أوكتار المعروف أيضًا باسم "هارون يحيى"، في إطار عملية انطلقت، في 5 ولايات تركية للقبض عليه وعلى أتباعه الذين يواجهون تهما مختلفة.
وفيما تمّ توقيف 171 مُتهماً في سجن سيليفري، ما زالت السلطات تلاحق البقية الذين تواروا عن الأنظار.
ونقلت وسائل إعلام تركية عن مكتب المدعي العام لشؤون الإرهاب والجريمة المنظمة، أنّ التحقيقات الجنائية بالقضية سُجلت بنهاية المطاف في لائحة اتهام تتألف من نحو أربعة آلاف صفحة.
وقرّرت المحكمة الجنائية العليا في إسطنبول عقد جلسة المحاكمة الأولى يوم 17 سبتمبر المقبل، لمدة 44 يوماً بشكل متواصل.
وكان الداعيةٌ الإسلامي يظهر في برنامج تلفزيوني ليشرح مبادئ الشريعة الإسلامية وقيم التسامح بمشاركة راقصات وفنانات إغراء مرتديات ملابس مثيرة وأمامهن زجاجات الخمر.
وورد في لائحة الاتهام أنّ الداعية أوكتار هو بمثابة الرأس المدبر ويخضع له 13 مشتبها بهم يعملون كمدراء، فيما يُتهم 226 شخصا من الأعضاء بمحاولة ارتكاب تجسس سياسي وعسكري، وعضوية منظمة إجرامية، علاوة على 24 تهمة جنائية، و125 شكوى من ضحايا هذه القضية.
كما يواجه أوكتار وأتباعه مجموعة أخرى من التهم من بينها "استغلال الأطفال جنسيا، والاعتداء الجنسي، واحتجاز الأطفال، والابتزاز".
ومن التهم، أيضا، استغلال المشاعر والمعتقدات الدينية من أجل الاحتيال، وانتهاك حرمة الحياة الخاصة، والتزوير، ومخالفة قوانين مكافحة الإرهاب والتهريب، من خلال تنظيم "عدنان أوكتار".
وكانت بعض الفتيات اللواتي عملن لدى أوكتار، المعروفات بـ"قطط عدنان أوكتار"، قد كشفن عن التجاوزات التي تعرضن لها، وفقاً لما أوردته سكاي نيوز نقلاً عن الصحف التركية.
واعترفت إحداهن، وتدعى غولغون غوكتان، أنها من بين أتباع أوكتار الأكثر تعرضا للتعذيب والضرب، حيث أشارت إلى أنها كانت تتلقى لكمات من أوكتار، المعروف باسم "هارون يحيى"، بسبب فشلها في بعض الأحيان في تجهيز مياه الشرب الخاصة به، كونه كان يطلب أن تكون المياه في حدود 20 درجة مئوية، وأن يتم تسخينها لمدة 7 دقائق.
فيما ذكرت سيدة أخرى، وتدعى سيلدا إنال، عن تعرضها لأشكال أخرى من الإهانة، وإجبارها على ارتداء زي الخادمات لأيام عدة.
وجاء في اعترافات "القطط"، أنّ عدنان أوكتار كان يهتم كثيرا بدرجات الحرارة، حيث كان يأمر فتياته بتدفئة سريره باستخدام مجففات الشعر، قبل دقائق من خلوده للنوم.
وكشفت مصادر قضائية أن قرابة 200 شخص من داخل وخارج البلاد، تقدموا بشكاوى ضد عدنان أوكتار ومجموعته.
وأفادت أن من بين المشتكين، أشخاص من هولندا وألمانيا والنمسا وقطر وأذربيجان وكازاخستان.
يُذكر أنّه وبعد الجدل الكبير الذي أحدثه برنامج عدنان أوكتار، والذي كان يُذيعه على قناته التلفزيونية "أ 9 تي في" الواقعة في إسطنبول، أصدر المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون التركي، أمرا بوقف بث القناة الدينية التي يمتلكها أوكتار وفرض غرامة قدرها 5 بالمئة من إيرادات الإعلانات.
وفي الكثير من الحلقات التلفزيونية كان يظهر "الداعية الإسلامي"، وهو يرقص برفقة أتباعه من النساء المثيرات.
ووصف رئيس الشؤون الدينية التركية علي أرباش "الداعية الإسلامي" أوكتار بأنه يعاني من خلل عقلي.
وأوضح أرباش أنّ "السلطة التي أمرت بوقف بث القناة التلفزيونية، لا تنتمي إلى إدارة الشؤون الدينية وإنما مؤسسة مرخصة أخرى".
وقام المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون التركي بتقييم البرنامج التلفزيوني "محادثات مع عدنان أوكتار"، حيث ظهر الداعية في مشهد جمع شبابا وشابات كانوا يرقصون بشكل غير لائق على أنغام موسيقية، في الوقت الذي كان فيه عدنان أوكتار يقدم تفسيرات قرآنية.
وقال المجلس، إنّ هذه النوعية من البرامج التلفزيونية تنتهك مرسوما في القانون يقضي بأن "البث لا يمكن أن يحتوي على برامج تتنافى مع المساواة بين الجنسين، وتشجع على قمع وإيذاء المرأة.
واستطاع أوكتار في العام 1980، جذب العديد من الأتباع من خلال جماعة دينية صغيرة أثناء دراسته بجامعة إسطنبول، حيث كان يصف نفسه حينها بالمفكر المعادي للماسونية والشيوعية، بجانب تأليفه كتاباً مكوناً من 550 صفحة، يدعي فيه اختراق اليهود والماسونيين مؤسسات الدولة التركية، بهدف "تقويض القيم الروحية والدينية والأخلاقية للشعب التركي".
وقد اتهم أوكتار بالتحريض على ثورة دينية، وسُجن على إثرها 19 شهراً، قضى 10 منها في مصحة نفسية، حيث شُخص هناك باضطراب الوسواس القهري والشيزوفرينيا، لكن وبعد إطلاق سراحه توسّعت جماعته الدينية بشكلٍ كبير، واتخذت من معارضة نظرية التطور والداروينية شعاراً لها.