مايو 19 2019

بعد فشل مُحاولات إنقاذه، أردوغان يتخلى عن زوج ابنته

 

أنقرة – نقلت صحيفة "العرب" اللندنية في تقرير لها اليوم عن أوساط سياسية تركية مُطلعة، أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بات يفكر في إزاحة صهره بيرات البيرق عن حقيبة المالية بعد أن فشل في تقديم أي حلول بمواجهة الأزمة الخانقة للاقتصاد التركي، خاصة مع اقتراب موعد إعادة انتخابات بلدية إسطنبول في 23 يونيو القادم.
ورأت الصحيفة واسعة الانتشار، أنّ أردوغان يبدو تائهاً وهو يبحث عن طريق يُمكّنه من إنقاذ سلطته مع تزامن أزمة السياسة الخارجية مع الأزمة الاقتصادية الداخلية.
ويصف المراقبون البيرق بأنّه رئيس وزراء غير مُعلن، وقد أصبح الشخص الأوسع نفوذا في البلاد بعد أردوغان.
ويتعرّض البيرق لانتقادات شديدة وواسعة لوجوده في وزارة حساسة وافتقاره للخبرات الضرورية، فضلا عن ظهوره المستمر والمثير للسخرية بسبب تكرار الوعود بإصلاحات عاجلة لاقتصاد تركي متدهور.
ويؤكد خبراء المال والاقتصاد أنّ تركيا بحاجة ماسّة لأن يُشرف صندوق النقد الدولي على إصلاحاتها الاقتصادية كي تتمكن من استعادة ثقة المستثمرين، حتى أنّ أحد مُستشاري البنوك الدوليين علّق بالقول إنّ "عرضاً على برنامج باور بوينت (الذي دأب البيرق على استخدامه) مع شرائح تزعم أن الاقتصاد سيعود للتوازن بسرعة قد لا تكفي لاستعادة الثقة بين المستثمرين".
وكان المحلل السياسي مايكل ماكنزي، الباحث المتخصص بالشأن التركي، كتب في إبريل الماضي في "أحوال تركية"، وتحت عنوان "الإعلام التركي يحاول إنقاذ صهر أردوغان من الغرق"، ليقول إنّ وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق سوف يبقى يُطل على الأتراك عبر إعلام بلاده، رغم كل الانتقادات، ليعرض عليهم طلاسم غير مفهومة وليطمئن جمهوره أنّ الاقتصاد التركي يمضي في طريقه بنجاح.
واتهمت صحيفة صباح التركية كلاً من فايننشال تايمز ورويترز وبلومبرغ بشنّ "حملة تشويه" تهدف إلى تدمير الاقتصاد التركي من خلال نشر انتقادات لكلمة وزير المالية التركي خلال جولته الفاشلة في واشنطن مؤخراً.
وأشارت الباحثة الاستراتيجية جلدم أتاباي شانلي، في مقال لها في "أحوال تركية" تحت عنوان "الاقتصاد المُنهار سبب خسارة أردوغان في الانتخابات"، إلى أنّ حزب العدالة والتنمية الحاكم وإعلامه يجدان صعوبة بالغة في استيعاب خسارة إسطنبول.
ومن ثمّ، فإن خيارات أردوغان في التعامل مع هذه الهزيمة الكبرى، الأولى له في حياته السياسية، ستحدد مدى قدرة تركيا على الصمود في وجه العاصفة الاقتصادية التي تمزج حاليا بين التضخم الذي بلغ نحو 20 في المئة والانكماش الاقتصادي، ذلك البلاء الذي يعرف باسم الركود التضخمي.
وتوقعت الباحثة أن يجري أردوغان تعديلا وزاريا قريباً، ليتخلص من الوزراء الذين لا يحظون بشعبية. وقد يكون من ضحايا هذا التعديل وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق، صهر أردوغان.
وفي حالة القيام بالتعديل الوزاري المزمع، سينبغي لأردوغان حينها أن يُحجم عن تعيين وزراء أو سياسيين أو مستشارين يفتقرون إلى المؤهلات اللازمة للتعامل مع العلل الاقتصادية التي تعاني منها تركيا أو إحداث تغيير تشتد إليه الحاجة، وتلك مهة صعبة.
وأشارت الأوساط السياسية التركية في حديثها لصحيفة "العرب" الدولية، إلى أن أردوغان تلقى تحذيرات جدية من أوساط رجال الأعمال والمال بضرورة التسريع باختيار شخصية ذات خبرة وعلاقات داخلية وخارجية قوية على رأس وزارة المالية، وإعطائها الصلاحيات الكاملة لإجراء إصلاحات عاجلة لوقف التدهور الاقتصادي، وأن الرئيس التركي وعد هذه الأوساط بتغيير البيرق بشخصية توافقية تحوز على ثقة المعارضة وخاصة ثقة الأوساط الاقتصادية.
وتفيد التسريبات التي تلت انتخابات 31 مارس، والتي انتهت بخسارة أردوغان لستّ مدن كبيرة بما في ذلك إسطنبول في الوقت الذي يشعر فيه بلهيب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، بأن أردوغان أرسل وسيطا إلى المعارضة الرئيسية في مهمة سرية، عارضا تقديم منصب وزير الاقتصاد إلى شخصية بارزة في الشؤون المالية.
وقالت إن هذا الشخص هو أرسين أوزنس، وهو رئيس مجلس الإدارة السابق لإيش بنك (أو بنك العمل في تركيا) الذي أسسه كمال أتاتورك وهو الآن من أقوى البنوك التركية.
ويصنف أوزنس ضمن الشخصيات العلمانية القوية، ويؤيّد حزب الشعب الجمهوري. كما يتمتع بسمعة إيجابية قوية على الساحة الدولية.
ويحتاج الرئيس التركي إلى مساعدة حزب الشعب الجمهوري لإقامة علاقات موثوقة مع صندوق النقد الدولي.

Related Articles

مقالات ذات صلة

İlgili yazılar