بعد حديثه عن إرهاب العثمانيين، أنقرة تُهاجم بشدّة الرئيس اللبناني

أنقرة – في بيان استنكار شديد اللهجة، أدانت وزارة الخارجية التركية، تصريحات الرئيس اللبناني ميشال عون حول التاريخ الأسود للحقبة العثمانية في لبنان، والتي وردت في خطابه، السبت، بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس بلاده وغرّد بها على تويتر.
وكان عون، قال في كلمة موجهة إلى مواطنيه، إنّ "كل محاولات التحرر من النير العثماني كانت تقابل بالعنف والقتل وإذكاء الفتن الطائفية. إن إرهاب الدولة الذي مارسه العثمانيون على اللبنانيين خصوصا خلال الحرب العالمية الأولى، أودى بمئات الآلاف من الضحايا ما بين المجاعة والتجنيد والسخرة".
وناشد الرئيس اللبناني مواطنيه تعليم الأجيال القادمة تاريخ لبنان، قائلا: "شعبنا لا يستكين أمام الاحتلال أو الوصاية، ولبنان الصغير بمساحته الجغرافية، منارة للديمقراطية، ومنبرا للفكر الحر".
يُذكر أنّه، وفي حادثة هي الأولى من نوعها في لبنان، قام مشاركون في مسيرة حاشدة نظمتها الأحزاب الأرمنية إبريل الماضي، بحرق العلم التركي مُطالبين أنقرة بالاعتراف بمذابح الأرمن التي وقعت قبل 104 أعوام.
وقالت الخارجية التركية ردّاً على تصريحات الرئيس اللبناني: "ندين بأشد العبارات ونرفض كليا التصريحات المبنية على الأحكام المسبقة، والتي لا أساس لها عن الحقبة العثمانية، واتهامه للإمبراطورية العثمانية بممارسة إرهاب الدولة في لبنان". 
وأكدت الخارجية أن العبارات التي نشرها عون بعد أسبوع على زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى لبنان، "لا تتماشى مع العلاقات الودّية بين البلدين، ومؤسفة للغاية وغير مسؤولة".
وشدّد البيان على اعتزاز الجمهورية التركية بكونها وريثة الإمبراطورية العثمانية.
كما أكد البيان على أنه لا يوجد "إرهاب دولة" في تاريخ الإمبراطورية العثمانية، بل على العكس، كانت الحقبة العثمانية فترة استقرار طويلة في الشرق الأوسط.
ولفت إلى أن تلك الحقبة كانت فترة يسودها التسامح، وعاشت خلالها المجتمعات من مختلف الأعراق والأديان في سلام.
وأضاف أن المنطقة التي جرى تقسيمها إلى مناطق نفوذ على أساس اتفاقية سايكس بيكو، عقب الحرب العالمية الأولى، لم تنعم بالسلام مجددا.
وذكر البيان أن بذور المشكلات التي هي مصدر عدم الاستقرار في يومنا أيضا، جرى زرعها خلال تلك الفترة.
وتابع، إن "تجاهل الرئيس عون لما جرى في فترة الاستعمار، التي هي أصل كل مصيبة في يومنا، من خلال تحريف التاريخ عبر الهذيان، ومحاولته تحميل مسؤولية تلك الأمور للإدارة العثمانية، إنما هو تجل مأساوي لشغفه بالخضوع للاستعمار". 
وأردف البيان "إن هذه المقاربة اللامسؤولة، ليس لها أي وزن في التاريخ من منظور موضوعي، وفي ضمائر شعوب المنطقة، ولن يكون".
يُذكر أنّ وزير الخارجية التركي زار بيروت في شهر إغسطس الماضي، حيث التقى الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الوزراء سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل ووزيرة الداخلية ريا الحسن، إضافة إلى عدد آخر من الشخصيات السياسية والاقتصادية اللبنانية.
ورأت حينها صحيفة "العرب" اللندنية واسعة الانتشار، في مقال لها تحت عنوان "أنقرة توظف ملف اللجوء لاستمالة مواقف لبنانية داعمة"، أنّ حديث مولود جاويش أوغلو عن التعاون في مجال الاستثمارات والسياحة والتبادل التجاري بين البلدين، فشل في التغطية على الملف الأهم الذي قاد أوغلو إلى بيروت، وهو ملف النازحين السوريين.
وأشارت الصحيفة لمساعٍ تركية حثيثة لتحويل أزمة اللاجئين السوريين في تركيا من معضلة لحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى أزمة إقليمية.