بعد أن حرّروا رأس العين من "الإرهاب": جنود أتراك يُنقذون كلباً لطيفاً!

أنقرة - نشرت وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية، خبراً مُلفتاً السبت، جاء فيه بالحرف:
أنقذ جنود أتراك كلبا تعرض لإصابة كبيرة في ساقه بمنطقة "رأس العين" التي جرى تحريرها من "الإرهاب" في إطار عملية "نبع السلام" شمالي سوريا.
ونشرت وزارة الدفاع التركية، عبر حسابها في "تويتر"، صورة للكلب المصاب وقد خضع للعلاج من قبل عدد من الجنود الأتراك.
وقالت إن الجنود نقلوا الكلب المصاب إلى مخفر حدودي بمنطقة "جيلان بينار" بالجانب التركي.
وأضافت: "أجري الإسعاف الأولي لصديقنا اللطيف في المخفر، وعلاجه مستمر من قبل الأطباء البيطريين".
إلى هنا وينتهي خبر أنباء الأناضول، البوق الإعلامي لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، حول إنسانية القوات التركية التي دمرت مدينة رأس العين السورية، وقتلت عشرات المدنيين فيها فضلاً عن تنفيذها إعدامات ميدانية للأهالي بعد اقتحامها للمدينة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته واشنطن، وانسحبت بموجبه قوات سوريا الديمقراطية من رأس العين بشكل كامل حفاظاً على سلامة المدنيين إثر قصف همجي من قبل الجيش التركي وفصائل المُعارضة السورية التي يدعمها.
يأتي ذلك بينما لا تزال مناطق شمال سوريا التي وقعت أكتوبر الماضي تحت سيطرة القوات التركية والفصائل السورية التابعة لها، تشهد أوضاعا كارثية في ظلّ الانتهاكات المستمرة التي تنفذها الفصائل المسلحة التي تدعمها تركيا، ضدّ من تبقى من أهالي تلك المناطق سعياً لبثّ الرعب والفزع في قلوبهم وإجبارهم على الرحيل، فضلاً عن منع الخبز ومياه الشرب عنهم.
وكان مسؤول أميركي كبير قد انتقد تقاعس إدارة الرئيس دونالد ترامب عن صدّ الغزو التركي في سوريا، مُشيراً إلى أنه تسبب في "تطهير عرقي" في المنطقة.
ويتصاعد الحديث في المُجتمع الدولي بشكل عام عن الجرائم التي تورطت تركيا وحلفاؤها في ارتكابها في الشمال السوري إثر اطلاقها عملية عسكرية ضدّ الأكراد لاقت تنديدا دوليا كبيرا.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان عن توثيقه مقتل ١٣٥ مدنيا على الأقل نتيجة العمليات التي نفذتها القوات التركية والفصائل الموالية لها المُصنفة إرهابية بشكل أو بآخر.
وكشف عبدالرحمن في هذا الصدد عن التحضير لمذكرات قانونية لمحاكمة ضباط أتراك والفصائل الموالية لأنقرة بتهمة التطهير العرقي، مؤكداً حصوله على معلومات عن أوامر صدرت لتلك الفصائل لمواصلة الانتهاكات والضغط على الكرد المتبقيين فيها من أجل أن ينزحوا عنها.
كما واتهمت منظمة العفو الدولية أنقرة والفصائل الموالية لها بارتكاب "جرائم حرب" في هجومها ضد المقاتلين الأكراد. وقالت إن "القوات التركية وتحالف المجموعات المسلحة المدعومة منها أظهرت تجاهلاً مُخزيا لحياة المدنيين، عبر انتهاكات جدّية وجرائم حرب بينها عمليات قتل بإجراءات موجزة وهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين".
وعلى غرار ما حدث ويحدث في منطقة عفرين السورية، وثّق المرصد السوري، عبر مصادر مؤكدة، تواجد مسلحين من جيش الإسلام شوهدوا خلال مشاركتهم في العملية العسكرية التركية "نبع السلام" ضمن فصائل "الجيش الوطني" التابع لأنقرة، حيث تجوّل عناصر الفصيل بدعم وحماية تركية في بلدة رأس العين في شمال شرق سوريا، بينما كانوا يوجهون السخرية والاستهزاء بصاحب محل تجاري صغير لا يزال في البلدة ولم ينزح منها. وأكدت المصادر أنّ "عناصر الفصيل استولوا على المحل، والهدف من كل ذلك هو إخافة وزرع الفزع في قلوب سكان القرية".
كما وكشف المرصد عن أزمة كبيرة في مياه الشرب في مدينة رأس العين، حيث بات المواطنون يشترون المياه بمبالغ ضخمة، وذلك بسبب توقف محطة علوك عن العمل، والتي تُغذي عددا كبيرا من المناطق بالمياه الصالحة للشرب من بينها مدينة الحسكة التي تكتظ بالنازحين الهاربين من الغزو التركي. واعتُقل ثلاثة من المهندسين الذين كانوا يشرفون على المحطة من قبل فصائل (الجيش الوطني)، وهو ما أدى إلى مشكلة كارثية في مدينة الحسكة، تعمل الإدارة الذاتية في المدينة على حلها من خلال تفعيل مياه السدود، إلا أنها غير صالحة للشرب لعدم توافر أجهزة تعقيمها، ما أجبر الأهالي على تعبئة المياه من خلال شرائها بمبالغ باهظة.
كذلك فقد رصد المرصد السوري سلسلة من الانتهاكات التي ارتكبتها الفصائل الموالية لتركيا، من بينها سرقة فصيل "فرقة الحمزة" عشرات الأطنان من مادة الطحين في الصوامع التي سيطروا عليها. وبحسب مصادر مطلعة، فإنّ الفصيل يحاول تهريب ذلك الطحين إلى تركيا بهدف بيعه في الأسواق التركية بسعر زهيد، في وقت يعاني فيه سكان مدينة رأس العين من فقدان الطحين بشكل شبه كامل، ما ترتب عليه فقدان مادة الخبز تماما، كما أن فصائل (الجيش الوطني) يستغلون تلك الأزمة، من أجل جلب الخبز من مدينة تل أبيض وبيعه بأسعار باهظة إلى السكان المتبقين في مدينة رأس العين.
وتستولي فرقة "المعتصم" المشاركة في عملية "نبع السلام"، على منازل المواطنين، حيث شوهدت عبارات مكتوبة على أبواب المنازل "محجوز"، كدليل لبقية الفصائل حتى لا تقع في إشكاليات تقاسم الغنائم.
وفيما يُعدّ اعترافا بسلسلة الانتهاكات التي ارتكبها عناصر الفصائل الموالية لتركيا، علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة" تشرف على تشكيل محكمة عسكرية في رأس العين، لضبط المناطق التي تمت السيطرة عليها ضمن عملية "نبع السلام".

بالمقابل، ذكرت وكالة الأناضول للأنباء اليوم إنّ سكّان مدينة رأس العين عادوا لممارسة أعمالهم وأنشطتهم اليومية في المجالات الزراعية ورعاية الحيوانات، في إشارة لعودة الحياة إلى طبيعتها للمدينة التي طهرتها قوات "نبع السلام".
ونشرت وزارة الدفاع التركية، تغريدة عبر حسابها على "تويتر"، يتضمن مقطعاً مصوراً يظهر سكان المدينة السورية وهم يرعون حيواناتهم ويحرثون أراضيهم بصورة طبيعية.
وأرفقت الدفاع التركية تغريدتها بعبارة: "الحياة تعود إلى طبيعتها في رأس العين، التي تخلصت من إرهاب وظلم "بي كا كا/ي ب ك".