بعد صمت أردوغان، باريس تدعو لإنهاء القتال في إدلب فوراً

باريس / موسكو – فيما لاحظ مراقبون ومحللون سياسيون هشاشة موقف الضامن التركي تجاه تقدّم القوات السورية في ريف محافظة إدلب مُنتزعة المزيد من القرى والمُدن، دعت فرنسا لإنهاء القتال فورا بمدينة إدلب، وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تندد على وجه الخصوص بقصف مخيمات اللاجئين.
وعلى مدى الأسبوع الماضي أحرز الجيش السوري تقدّما صوب بلدة خان شيخون في إدلب في تحرّك قد يؤدي إلى تطويق الجزء الجنوبي من الجيب الخاضع لسيطرة مسلحي المعارضة.
وحول ذلك تُلمّح صحافة الكرملين إلى أنّ التقدّم الواسع للجيش السوري لا يُمكن أن يكون قد تمّ بدون اتفاق واضح بين موسكو وأنقرة.
وهو ما يؤكده صمت الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان الذي سبق ووعد مراراً بحماية المنطقة العازلة في محافظة إدلب وما حولها من أيّ هجوم لقوات الأسد، بينما هو مشغول اليوم بإطلاق التهديدات باجتياح مناطق الأكراد في شرق الفرات السوري رغم الحديث عن اتفاق تركي- أميركي حول المنطقة الآمنة على الحدود السورية التركية.

ووجّه وجهاء وأهالي ريف حلب الغربي رسالة إلى تركيا، عن طريق نقاط المراقبة التابعة لها في سوريا، وذلك بسبب وقوف أنقرة متفرجة تجاه المجازر والتهجير والعمليات العسكرية التي تقودها حليفتها روسيا والنظام السوري، حسبما جاء في بيانهم.

وحذرت الأمم المتحدة ووكالات المساعدات الإنسانية من كارثة إنسانية جديدة في شمال غرب سوريا جرّاء معارك الريفين الحموي والإدلبي.
من جهتها، وتحت عنوان "إدلب لن تؤخذ إلا باتفاق"، قالت ماريانا بيلينكايا في "كوميرسانت" الروسية، إنّه لم يبقَ أمام الجيش السوري سوى بضعة كيلومترات تفصله عن مدينة خان شيخون، معقل "هيئة تحرير الشام" الإرهابية.
وفي موسكو، يؤكدون أنّ الحديث لا يدور عن عملية هجومية في إدلب، إنما عن ردود على أعمال الإرهابيين.
وفي الصدد، قال خبير المجلس الروسي للشؤون الدولية، كيريل سيمونوف، في المقال الذي نشرته بالعربية "روسيا اليوم": خان شيخون نقلت مرارا من يد إلى أخرى، والمدينة لا يمكن أن تؤخذ إلا باتفاق بين روسيا وتركيا.. وأضاف: "كل شيء يشير إلى أن تركيا توقفت عن دعم المعارضة المسلحة، ومن دونها لن تستطيع الحفاظ على مواقعها".
علماً بأن انتصار قوات الأسد في خان شيخون لن يمنحها السيطرة على الطريق الدولي M5 فقط، إنما قد يشكل الخطوة الأولى في تقدم الجيش السوري إلى عمق إدلب وتغيير حدود منطقة خفض التصعيد.
بالمقابل فقد تحدثت صحيفة "لوموند" الفرنسية في مقالٍ لها اليوم، عن أنّ التقدّم العسكري لقوات النظام السوري في محافظة إدلب كان مكلفا من حيث الأرواح لا سيما بالنسبة للعلويين الذين يشكلون الجزء الأكبر من القوات بين الجنود والميليشيات، إذ ينخرطون في قوات النظام السوري في إطار الخدمة العسكرية الإجبارية، حتى أنّ حصيلة القتلى في صفوف هذه القوات تجاوزت 1000 مقاتل وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وذكرت الصحيفة أنّ الأقلية العلوية التي ينحدر منها الرئيس السوري "بشار الأسد" تمثل أهم قوة عسكرية تتشكل منها قوات النظام السوري.
ونقلت عن حسن أحد العلويين من سكان منطقة جبلي، أن العلويين كانوا يمثلون 10 في المئة من السكان السوريين قبل الحرب، مُضيفاً بأنّ الطائفة العلوية قدّمت الثمن باهظا في الصراع مقارنة بالطوائف الأخرى.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.