يونيو 10 2019

بعد تقييد نشاطه، "ديتيب" يشكو التحريض ضدّ اليهود والمسلمين في ألمانيا

كولونيا (ألمانيا) – في أعقاب جهود مكثفة للاستخبارات الألمانية الداخلية لوضع الاتحاد الإسلامي التركي بألمانيا "ديتيب" تحت مراقبة هيئة حماية الدستور بسبب تزايد نشاط جماعة الإخوان المسلمين في فعالياته، اتهم الاتحاد بدوره الأوساط السياسية الألمانية والمجتمع الألماني بنقص الاهتمام بحملات اليمين المتطرف في مواجهة الوضع الأمني المحتدم و"أوجه التحريض المفتوحة ضد مسلمين ويهود".
ويُعتبر اتحاد "ديتيب" الذي تشرف عليه رئاسة الشؤون الدينية التركية "ديانت" في أنقرة، وسيلة أساسية لحزب العدالة والتنمية الإسلامي التركي والرئيس رجب طيّب أردوغان، للتأثير على المساجد التابعة لتركيا في ألمانيا للتأثير على المسلمين وبث خطاب سياسي إسلامي مُتشدّد.
ويُشتبه في أن عددا من أئمة "ديتيب" كانوا يتجسسون على مُعارضي أردوغان ويشون بهم بتعليمات من أنقرة.
وتوظف رئاسة الشؤون الدينية التركية "ديانت" أئمة "ديتيب"، وعددهم 960 إماما، في ألمانيا وتدفع لهم رواتبهم.
وكان وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر طالب المسلمين في ألمانيا خلال انعقاد مؤتمر الإسلام في نوفمبر الماضي بحل ارتباطهم بالتأثير الأجنبي.
وقال الأمين العام للاتحاد عبد الرحمن أتاسوي في مدينة كولونيا، غربي ألمانيا، إن المسلمين مهددون، مُضيفا: "المثال الأخير لذلك هو بالتأكيد المنشورات التي تحمل صلبانا معقوفة، والتهديدات بالقتل التي صدرت ضد مسلمين في حي مولهايم بكولونيا قبل أيام قليلة من إحياء الذكرى الخامسة عشر لضحايا هجوم قنبلة المسامير الذي نفذته الجماعة الإرهابية (الاشتراكيون الوطنيون تحت الأرض)".
يشار إلى أنّ يوم أمس الأحد وافق موعد إحياء ذكرى ضحايا هذا الهجوم بمدينة كولونيا الألمانية.
يذكر أنه في التاسع من شهر يونيو عام 2004، قام أعضاء الحركة اليمينية المتطرفة الذي ينتمون للنازيين الجدد، بتفجير قنبلة مسامير أمام صالون تصفيف شعر بحي مولهايم، ما أسفر عن إصابة 22 شخصا، أربعة منهم أصيبوا بإصابات خطيرة.
كما تم توزيع منشورات تحتوي على صلبان معقوفة، وعثر على دعوات بالتحريض على العنف ضد مسلمين في صناديق بريد بالحي في وقت سابق الأسبوع الجاري.
من جهة أخرى، حذّر مراقبون من العنصرية ومعاداة الإسلام المتخفية وراء قناع ثقافي، وخاصة ما يقوم به حزب "البديل من أجل ألمانيا"، والذي يعتبر مراقبون أنّه يخدم النشاط السياسي للاتحاد الإسلامي التركي بألمانيا، وبالعكس.
ووفقاً لتقرير نشرته مؤخراً قناة "دويتشه فيليه" الألمانية، فإنّ "أوروبا العرب" هو مفهوم معادي للإسلام يُستخدم مع نظرية تآمر تفيد بأن أوروبا سيهيمن عليها قريبا المسلمونـ وهي نظرية حملها مثلا اليميني المتطرف النرويجي، أنديرس برايفيك الذي اغتال  في عام 2011 77 شخصا.
وانضمّ أعضاء من حزب البديل في ذروة ما يُسمى "أزمة اللجوء" لنازيين جدد، حيث تعززت الميول اليمينية المتطرفة داخل حزب البديل من أجل ألمانيا مع مرور الوقت، وتحول من حزب منتقد للاتحاد الأوروبي إلى بؤرة محورية لمعاداة الاسلام.
ويحاول الحزب التأثير على عمل بعض المؤسسات الفنية والثقافية والتعليمية، لتحقيق أهدافه بحجة حرية التعبير والعمل العلمي.
ويقول كاي أرتسهايمر، أستاذ السياسة في معهد العلوم السياسية بماينتس أن محاولات التأثير على مؤسسات ثقافية هي "جزء من تطور مثير للقلق" يمسّ صلب حرية التعبير. ويفيد خبراء بأن الأحزاب اليمينية الحديثة باتت تولي اهتماما أكبر بالمؤسسات الثقافية والتعليمية.
ويسمي مراقبون هذا التوجه نوعا من "العنصرية الثقافية" المتجذرة في الحضارة الغربية التي تخاطب الكثير من أنصار حزب البديل من أجل ألمانيا الرافضين للإسلام.