بعد تركيا، أذربيجان تهاجم فرنسا بسبب نزاع قره باغ

باريس - شن الرئيس الأذري إلهام علييف هجوما عنيفا على المسؤولين الفرنسيين على خلفية الموقف الفرنسي من الحرب الأخيرة بين باكو وياريفان حول إقليم ناغوروني غره باغ وهو النزاع المسلح الذي تدخلت فيه تركيا دعما للقوات الأذرية.

وتأتي انتقادا علييف لفرنسا، فيما شبق أن تعرضت الأخيرة لانتقادات تركية حادة بينما لم يهدأ التوتر بين باريس وأنقرة على خلفية التدخلات التركية الخارجية.

وبحسب وكالة نوفستي الروسية، دعا علييف المسؤولين الفرنسيين إلى أن "ينظروا لأنفسهم في المرآة قبل انتقاد الآخرين"، مستحضرا في هذا السياق المآسي التي خلفها الاستعمار الفرنسي للجزائر ومذكرا بجماجم قادة حركة المقاومة الوطنية الجزائرية في المتحف الفرنسي.

وكانت باريس وجهت انتقادات لباكو على خلفية عرض الأخيرة "غنائم الحرب" في العاصمة الأذرية وتشمل أسلحة خلفتها وراءها القوات الأرمنية عقب انسحابها من مناطق في إقليم قره باغ.

ودعا الرئيس الأذري في مقابلة تلفزيونية نقلت محتواها وسائل اعلام روسية من بينها وكالة نوفستي، فرنسا إلى وقت ما أسماها "الحملة القذرة على أذربيجان في ما يتعلق بمنتزه غنائم الحرب"، مضيفا "في المتحف الفرنسي جماجم قتلى قادة حركة المقاومة الوطنية الجزائرية.. فليذهبوا وينظروا إلى أنفسهم في المرآة، كم مرة يجب أن أكرر هذا؟".

وتابع "عليهم أن يهتموا بشؤونهم الخاصة. هم يعانون من المشاكل بأنفسهم. هناك الآلاف من المشاكل لديهم".

وتأتي انتقادات علييف لفرنسا بعد انتقادات تركية مماثلة على خلفية نزاع قره باغ وهو الملف الذي أجج التوتر بين أنقرة وباريس على الرغم من مساع تركية للتهدئة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد ندد بالتدخل التركي في نزاع قره باغ بين أذربيجان وأرمينيا بينما وجهت فرنسا انتقادات حادة لتركيا على خلفية دفعها بمرتزقة سوريين من الفصائل الموالية لها دعما لباكو على طريقة تدخلها في الصراع الليبي حين دعمت بالسلاح والمرتزقة حكومة الوفاق الليبية السابقة في مواجهة هجوم شنه الجيش الوطني الليبي في ابريل من العام 2019 وتوقف قبل أشهر.

وافتتحت باكو في أبريل الماضي في منطقة خاتاي حديقة تذكار الحرب كما أنشأت مركزا للمعلومات ومتجر للهدايا التذكارية في الموقع.

وتشمل هذه الحديقة حفر خنادق اصطناعية وتركيب نماذج للجنود الأرمن ورسم صورة لجندي أرمني على إحدى الدبابات التي تم اغتنامها، في خطوات استفزت أرمينيا التي أكدت الأسبوع الماضي أن الأزمة في اقليم قره باغ لم تحل، مشيرة إلى عدم إفراج أذربيجان عن جنود من القوات الأرمنية اسروا خلا ل النزاع الأخير الذي انتهى باتفاق بوساطة من روسيا وتفاهمات مع تركيا، فيما تنشر موسكو حاليا قوات في المنطقة لمراقبة الوضع وضمان تطبيق الاتفاق.

وذكرت وكالة نوفستي الروسية، وفق ما نقل عنها موقع قناة روسيا اليوم الإخباري، أن القائم بأعمال رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، اعتبر الحديقة "متحفا للمعاناة والضحايا" وأنها "أكثر مظاهر رهاب الأرمن وكراهية الأجانب"، بينما كان الكسندرا لويس النائب بالجمعية الوطنية الفرنسية  قد وجه بدوره انتقادات لباكو على خلفية افتتاح حديقة تذكار الحرب، قائلا  "النظام الذي يُحول موت الناس إلى نصر لن يتحول إلى ديمقراطية".

ولايزال النزاع الأخير في قره باغ يرخي بظلال ثقيلة على علاقات تركيا ودول الاتحاد الأوروبي، فيما تسعى أنقرة للتهدئة وترميم الشروخ في العلاقات التركية الأوروبية.

ويشترط الاتحاد الأوروبي توقف تركيا عن تدخلاتها الخارجية وتأجيج النزاعات في المنطقة.