يونيو 14 2019

بعد توتر علاقاته مع واشنطن وموسكو، أردوغان يُهدّد منبج وإدلب

إسطنبول – يبدو أنّ إحباط الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان من مواقف كلّ من الولايات المتحدة وروسيا تجاه خُطط بلاده في سوريا، سواء في منبج وشرق الفرات، أم في إدلب وما حولها، دفع به لتجديد تهديداته ولكن بنبرة تصعيدية أخف تستقطب الداخل التركي، مع إدراكه التام بقلة الخيارات المُتاحة له في الوقت الراهن، خاصة مع وقوعه في أزمة مع واشنطن جرّاء أزمة صفقة صواريخ إس-400 الروسية.
واعتبر أردوغان خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الجمعة، أنّ الولايات المتحدة لم تلتزم بوعودها حول منبج (شمال سوريا)، وأشار إلى أنّ هذا لا يعني أنّ تركيا سحبت يدها من هناك، مؤكداً "بل سنواصل تنفيذ الخطط التي رسمناها".
وبذلت تركيا جهوداً كبيرة لتسريع عملية تنفيذ خارطة الطريق المتعلقة بمدينة منبج السورية، وحاولت الضغط على واشنطن من أجل تحقيق ذلك، لكن يبدو أنها وصلت لطريق مسدود.
وشهد مُحيط منبج ديسمبر الماضي حشوداً عسكرية كبيرة في أعقاب قرار الانسحاب الأميركي المُفاجئ من سوريا، وشمل ذلك القوات التركية وفصائل المُعارضة السورية الموالية لها من جهة، إضافة لوحدات الشعب الكردية وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى، فيما اقتربت من مدينة منبج أيضا قوات الجيش السوري النظامي المدعومة بقوات روسية، فضلا عن استمرار تواجد القوات الأميركية والفرنسية في المنطقة.
من جهة أخرى، تعهّد أردوغان، بأن ترد تركيا على ما سماه "هجمات النظام السوري" على نقاط المراقبة، التي نشرتها تركيا في منطقة إدلب شمال غربي سوريا.
وقال خلال المؤتمر الصحفي المذكور: "لن نسكت إن واصل النظام السوري هجماته على نقاط المراقبة التركية في إدلب".
وتُعدّ إدلب جزءاً من منطقة لخفض التصعيد أقيمت عام 2017 نتيجة اتفاق تمّ التوصل إليه في إطار عمل منصة أستانا الخاصة بتسوية الأزمة السورية بين روسيا وتركيا وإيران، ولاحقاً الاتفاق التركي الروسي في سبتمبر الماضي.
وسبق أن نشرت تركيا في المنطقة العازلة 12 "نقطة مراقبة"، هدفها متابعة سير تطبيق نظام وقف إطلاق النار في المنطقة.
وبيّن أردوغان، حسبما نقلته وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، أنّ تركيا ستعطي "ردّا واضحا" على ما اعتبره "استفزازات لقوات (الرئيس السوري بشار) الأسد".
وأضاف الرئيس التركي: "مواصلة النظام السوري الاعتداءات على إدلب وقصفها بقنابل الفوسفور جريمة لا تغتفر ولا يمكننا السكوت عليها".
وأردف في هذا السياق أن "أنقرة لن تقف مكتوفة الأيدي وستأخذ دعوات السكان المحليين بعين الاعتبار".
من جانبه، جدد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، اتهام القوات السورية بقصف نقطة مراقبة للجيش التركي في إدلب، أمس الخميس، واصفا الحادث بـ"العمل العدواني المتعمد"، فيما تعهد بأن ترد بلاده على مثل هذه التصرفات حال تكرارها.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، في وقت سابق من الخميس، عن استهداف نقطة مراقبة تابعة للقوات التركية في محافظة إدلب، مُحمّلة الجيش السوري المسؤولية عن الحادث.
وقالت وزارة الدفاع التركية إن القوات السورية أطلقت عمدا 35 قذيفة على النقطة، ما أدى إلى إصابة 3 جنود أتراك بجروح خفيفة وإلحاق أضرار مادية، وذلك عقب إعلان وقف إطلاق النار برعاية روسيا وتركيا في المحافظة.
وهذا الحادث هو الثاني من نوعه في الآونة الأخيرة، وسبق أن اتهمت أنقرة "قوات الأسد" بتنفيذ ضربة استهدفت موقعا قرب نقطة مراقبة للجيش التركي في إدلب، فيما تحدثت عن إصابة جنديين تركيين في الهجوم.